الأخــبــــــار
  1. نيوجرسي - اطلاق نار قرب متجر لليهود وملاحقة رجل وامرأة مشتبهين
  2. الاحتلال يعتقل 11 مواطنا من الضفة
  3. الرئيس: ذاهبون إلى الانتخابات بعد أن وافقت عليها جميع التنظيمات
  4. حماس: السلطة هي التي عطلت تشغيل المشفى التركي لسنوات
  5. فلسطين وتركيا تبحثان مجالات الاستثمار المشتركة
  6. نتنياهو يدعو ليبرمان لـ"مفاوضات سريعة" قبل نهاية مهلة تشكيل الحكومة
  7. اصابة احد حراس نتنياهو برصاصة انفلتت من سلاحه في قيسارية
  8. الهلال الأحمر: 3 إصابات بالرصاص المطاطي خلال مواجهات وسط بالخليل
  9. المواطنون يتوجهون للحرم الابراهيمي لتأدية صلاة الظهر استجابة لدعوة فتح
  10. مواجهات وسط الخليل
  11. مستوطنون يعطبون اطارات مركبات في حي شعفاط بمدينة القدس
  12. الاحتلال يعتقل 9 مواطنين من الضفة
  13. الاحتلال يجرف 27 دونما من أراضي كفر لاقف شرق قلقيلية
  14. إصابة طفلين بحروق حرجة إثر حريق منزل في يطا جنوب الخليل
  15. مصرع 43 شخصا على الأقل جراء حريق مصنع في نيودلهي
  16. 3 إصابات بحادث تصادم في الخليل
  17. الاحتلتل يعتقل طفلة 14 عاما بحجة حيازتها سكينا قرب الحرم الابراهيمي
  18. جيش الاحتلال يعلن اطلاق ثلاثة صواريخ من غزة نحو مستوطنات "الغلاف"
  19. نقابة الصحفيين: 90 انتهاكا احتلاليا وقع الشهر الماضي بحق الصحفيين
  20. فلسطين تفوز بالمركز الأول في تحدي العرب لإنترنت الأشياء

في العيد تعود الناس على تخزين الحزن

نشر بتاريخ: 14/08/2019 ( آخر تحديث: 14/08/2019 الساعة: 11:52 )
الكاتب: مصطفى ابراهيم
حليمة تعيش مع زوجها وأولادها الثلاثة في شقة سكنية في مخيم من مخيمات غزة، الشقة ضمن بناية مكونة من ثلاث طوابق، وهي حديثة البناء، الشقة معتمة لغياب الكهرباء ومراوح الهواء موضوعة للزينة في انتظار ساعات الكهرباء كي تعيد بعض من الحياة، فالشقة خالية من الهواء واي اثاث باستثناء غرفة النوم وبعض الفراش الأرضي لاستقبال الضيوف، وباب الحمام المصنوع من الألومنيوم محطم ولا يستر، وحالته مزرية. ويبدو ان محاولات اصلاح أدواته باءت بالفشل، فراتب الزوج المريض لم يعد يكفي إلا لضروريات استمرار الحياة وإطعام الأسرة المكونة من خمس افراد وشراء الدواء لرب الأسرة.

منذ سنوات القحط يكرر الناس القول يبدو أن العيد هذا العام غير ذلك الذي كان عليه زمان من فرح وانتظاره بشوق. الأوضاع كئيبة والأحداث تلاحق الناس من سنة لأخرى بل من يوم لأخر، في مصيبتهم ونكبنهم المستمرة و المقيمة فيهم وحزنهم وصمتهم واعتيادهم على التكيف والصبر على ازمتهم المستمرة، وفقرهم وهمومهم المعيشية اليومية.

حصر معاناة الناس مسألة معقدة، فالمعاناة ليست واحدة ولها اشكالها المختلفة، صحيح ان الجميع يعاني، لكن معاناة الغالبية غير، ومعاناة عن معاناة تفرق. زمان ليس بعيد كان الناس يخزنون المواد الغذائية، الآن لم تعد لديهم القدرة على تخزين أي شيئ وجيوبهم فارغة مع انهم بأمس الحاجة لتخزين مؤنة الشتاء للتغلب على أزماتهم وتحسباً للقادم الأسوأ. واصبحت مهمة الناس الاساسية تخزين الحزن والألم بعد أن نضبت قدرتهم على مقاومته وضعفت خبرتهم في الاعتياد على الفرح وتخزينه، وضعفت مناعتهم واصبحت مهمة الاحتفاظ بالفرح لفترة قصيرة مهمة شاقة وبحاجة الى محاولات حثيثة للنجاح،

في صباح العيد يصحوا الجميع على ضجيج الأطفال وهم يتزينوا كي ينزلوا للشارع ويصرفوا ما إستطاع الآباء الجود به عليهم، أو بما إستطاعت الأمهات تدبير ما يليق بهم وشظف حياتهم.

عادة في العيد ينصرف الأطفال لتضييع ما جمعوه من عيديات بفرح ونهم، وينصرف الآباء والشباب لصلاة العيد على عجل وكأنهم في مهمة حربية، ومن تمكنوا من شراء أضحية يذهبوا إلى المشاركة في طقوس ذبح الخراف ومساعدة الجزارين في نحر الأضاحي، وبعضهم لا ينتظر الخطبة كي يتمكن من حضور عملية الذبح والوقوف على رأس الأضحية للشهادة على الذبح، والشاطر هو من ينهي العملية قبل الضحى ليفتخر لاحقا أنه أنهى المهمة الأولى من يومه أو أيامه القادمة.

زمان كان أحد الأقارب أو الجيران الذي تعلم الذبح بالصدفة أو من والده هو من يذبح ويسلخ الخروف في أقل من ربع ساعة، منذ فترة زمنية ليست قصيرة أصبح الناس يتشاركون في أضاحي من العجول والبقر.

العيد فرح برغم كل ما يعانيه الناس من ارهاق عصبي ونفسي وجسدي والاهم المادي، قبل البدء بالعمل الشاق والتنقل كأنهم يسابقون الزمن من بيت لأخر، كي تتم المهمة باقل الخسائر.

وتبدأ مرحلة شد الأعصاب والعمل الشاق بتقطيع أجساد العجول الضخمة والبقر الهرم والهزيل، الذي يذبح لتوزيعه على الفقراء والمساكين، ومع إنتهاء المرحلة الأولى تأخذ الحصص إلى البيوت وهناك يبدأ العمل ونوع خاص من الهمسات والتمتمات في فرز اللحمة ونوعيتها وجودتها بما فيها جودة العظم والدهون، وتوزيع الحصص وكمياتها حسب المحبة و درجة القرابة وصلات الرحم والجيرة وفقراء الحارة ومساكينها أو المعارف.

العيد ليس هو العيد الحزن يخيم الحزن بتفاصيله المريرة والمكررة، والزمن لم يعد الزمن عندما كان لدى الناس الوقت وجلسات الفرح والسمر وحكايا الحب والذكريات، وكانت الشوارع تغص بالمتسوقين والسيارات التي تجوب الحواري وتنقل الأضاحي من العجول والأبقار والخراف، ويركض الأطفال خلفها وضجيجهم كان جميل، وكان جيران لنا يشتروا الخراف قبل شهر من العيد و يزينوها و يدلعوها، ويطعموها الأعشاب وليس العلف كما هو الآن.

كل عام وانتم بالف خير
Powered By: HTD Technologies
وكــــالـــــــــة مــــــــعــــــــــا الاخــبـــاريـــــــة
جميع الحقوق محفوظة © 2005-2018