Advertisements

الولايات المتحدة تخلع ما تبقى من القانون الدولي

نشر بتاريخ: 20/11/2019 ( آخر تحديث: 20/11/2019 الساعة: 11:47 )

الكاتب: سمير عباهره

بعد ان فشلت ادارة ترامب في تسويق صفقة القرن لتسوية الصراع الفلسطيني الاسرائيلي صعدت الولايات المتحدة من لهجتها تجاه الفلسطينيين مجددا وذلك في محاولاتها شرعنة المستوطنات الاسرائيلية الجاثمة فوق التراب الفلسطيني حيث اعلن وزير الخارجية الامريكي مايك بومبيو ان بلاده لم تعد تعتبر وجود المستوطنات الاسرائيلية مخالفة للقانون الدولي.
هذا الموقف الامريكي الجديد والذي يضاف الى مواقف اخرى اتخذتها الادارة الامريكية في عداءها للشعب الفلسطيني من الاعتراف بالقدس الموحدة عاصمة لاسرائيل الى اغلاق مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن هو بمثابة تحد واضح وفاضح وصريح لقرارات الشرعية الدولية وكافة القوانين والاعراف الدولية بل تجاوز مرحلة الانجرار وراء السياسة الاسرائيلية والتي اصبحت اسرائيل نفسها من ترسم سياسة البيت الابيض ومؤسساته ويعطي الضوء الاخضر لاسرائيل للاستمرار على مواصلة مشروعها الاستيطاني التهويدي في الضفة والقدس بل وعملت على نسف ما تبقى من امل لاحراز تسوية سلمية في الشرق الاوسط من شأنها ان تؤدي الى استقرار العالم كله.هذه السياسة الامريكية تؤكد ان الولايات المتحدة فشلت في لعب دورا متوازنا في المنطقة بل عملت على شطب حقوق الشعب الفلسطيني.
وعلى ما يبدو ان الرئيس الامريكي ترامب يعطي الاولوية لارثه السياسي على حساب مصالح الامن القومي للولايات المتحدة وعلى حساب الامن والسلم الدوليين والتي دائما ما نادت الولايات المتحدة بتحقيقهما وعلى حساب الديمقراطية وحقوق الانسان بوصفها زعيمة للعالم الحر،لان هناك قرارا صادرا عن مجلس الامن ويحمل الرقم 2334 كانت الولايات المتحدة امتنعت فيه عن التصويت ويطالب اسرائيل بوقف الاستيطان في القدس والضفة الغربية وعدم شرعية انشاء هذه المستوطنات في اراض تحتلها والامتناع عن التصويت يعني موافقة على القرار.لكن حتى لو تراجع ترامب عن هذا الارث الامريكي فهو مدون في مجلس الأمن كواقع اعترفت به الولايات المتحدة من ان إسرائيل بنشاطها الاستيطاني تهدد أي حل لدولتين تم القبول به من الولايات المتحد، حتى ان نائب مستشار الامن القومي الامريكي آنذاك "بين روديز" قال "ان السبب وراء اخذنا هذه الخطوة هو اننا رأينا تسارعا في نمو المستوطنات، وإذا استمر هذا النهج فإن التوصل لحل الدولتين سيكون مستحيلا."
ولطالما شكل الاستيطان عقبة رئيسية امام الوصول الى تسوية سياسية في الشرق الاوسط تضمن حقوق الفلسطينيين في اقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وتنهي حالة الصراع الذي يمتد لعقود طويلة من الزمن لكن تفرد الولايات المتحدة بالقرار الدولي جعلت القانون الدولي وتطبيقه مرهونا بمصالحها ومصالح اسرائيل بل اصبح بمثابة سلعة تباع وتشترى.
ان تفرد الولايات المتحدة بالسيطرة على القانون الدولي وتجييره لتنفيذ سياساتها يجب ان يجابه من قبل المجتمع الدولي وتحديدا من قبل اصحاب النفوذ داخل مجلس الامن المنوط به حماية القانون الدولي وتطبيقه سواسية دون مواربة وان سياساتها اصبحت تهدد الامن والسلم الدوليين وهي المهمة الاولى لمجلس الامن الدولي.
ردود الفعل الدولية على القرار الامريكي جاءت بعكس رغبات ترامب حيث رفض المجتمع الدولي هذه الخطوة وفي مقدمتهم الدول الكبرى واعلنت وزارة الخارجية الروسية ان: موسكو تعتبر إعلان الولايات المتحدة بقانونية المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية خطوة جديدة تهدف لهدم الأسس القانونية للتسوية في الشرق الأوسط. حتى ان هناك اصواتا ارتفعت من داخل الكونغرس الامريكي تدين هذه الخطوة الامريكية وتؤكد على عدم شرعية الاستيطان.
وعلى الدول الكبرى في مجلس الامن والتي تمتلك حق النقض الفيتو والتي تعتبر الاستيطان مسالة غير شرعية ومخالفة للقانون الدولي ان تتحرك سريعا لوقف هذا التدهور الحاصل ولتؤكد على احترام القانون الدولي من كافة الاطراف واحترام الالتزامات الناشئة عن المعاهدات وغيرها من مصادر القانون الدولي.