الخميس: 24/09/2020

شرعية الرئيس... والقانون الأساسي الفلسطيني؟!

نشر بتاريخ: 08/12/2019 ( آخر تحديث: 08/12/2019 الساعة: 10:12 )

الكاتب: د.فوزي علي السمهوري

فلسطين على أبواب مرحلة استئناف الحياة الديمقراطية التي علقت بسبب الإنقسام الجغرافي بين الضفة الفلسطينية وقطاع غزة إثر الحسم العسكري أو الإنقلاب العسكري الذي قامت به حركة حماس.
تأتي دعوة الرئيس الفلسطيني محمود عباس لإجراء إنتخابات تشريعية ورئاسية في أراضي السلطة الفلسطينية أي أراضي الدولة الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس بعد دحر الإحتلال الإسرائيلي الجاثم منذ عقود خلافا لميثاق الأمم المتحدة ولقراراتها لتحقيق أهداف عديدة منها:
أولا: ترسيخ وتعزيز ايمان القيادة الفلسطينية بالنهج الديمقراطي كأساس للحكم بالدولة الفلسطينية اثناء المرحلة الانتقالية وبعد الإستقلال.
ثانيا: الاحتكام بالعودة إلى صندوق الاقتراع ليقرر الشعب من يمثله كخيار ديمقراطي وكفيصل لحسم أي خلاف وخاصة عقبة إنهاء الإنقسام .
ثالثا: إفراز قيادة سياسية برلمانية جديدة تتولى إدارة شؤون الأرض المحتلة وممارسة دورها الوطني عبر المجلس الوطني الفلسطيني .
قرار القيادة الفلسطينية بالدعوة لاجراء انتخابات عامة أثار حفيظة قوى اقليمية تحرص على ادامة الانقسام وتعميقه مما حملها على شن حملة تستهدف التشكيك من حيث المبدأ بإرادة الرئيس الفلسطيني بإجراء الانتخابات العامة وخاصة الرئاسية لدرجة حدت بالبعض التشكيك بشرعية وقانونية ممارسة حقه بالدعوة للانتخابات تحت ذريعة إنتهاء ولايته كرئيس للسلطة.
بالتأكيد لا مجال للتشكيك بشرعية القيادة الفلسطينية ورمزها السيد ابو مازن للأسباب التالية :
■ إنتخاب لجنة تنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية التي بدورها انتخبت محمود عباس رئيسا لها في إجتماع المجلس الوطني الفلسطيني بدورته الثالثة والعشرين في نهاية شهر نيسان 2018
■ انتخاب محمود عباس رئيسا لدولة فلسطين بإجماع أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني.
■ كون منظمة التحرير الفلسطينية تمثل المرجعية السياسية للسلطة الوطنية الفلسطينية التي أنشئت بقرار من المجلس المركزي الفلسطيني.
ما تقدم أعلاه يندرج تحت عنوان الإطار القانوني والسياسي العام اما اذا ما انتقلنا إلى الخاص فيما يتعلق بمدى قانونية " دستورية" إمتداد ولاية رئيس السلطة الفلسطينية منذ انتخابه في كانون الثاني 2005 وادعاءات البعض افرادا او قوى بانتهاء مدة ولايته "بالرغم من قرار المجلس المركزي بتجديد ولاية رئيس السلطة الفلسطينية وولاية المجلس التشريعي " إلا أن واقع الحال القانوني وفقا للقانون الأساسي الفلسطيني " الذي يعد دستورا مؤقتا " يشير إلى :
أولا : تنص المادة 36 من القانون الأساسي على " مدة رئاسة السلطة الوطنية هي المرحلة الانتقالية ويتم انتخاب الرئيس بعد ذلك وفقا للقانون.
ثانيا : تنص المادة 36 من القانون الأساسي المعدل بعد تولي الرئيس محمود عباس سلطاته على " مدة رئاسة السلطة الوطنية أربع سنوات."
بناءا على ما تقدم وحيث أن المرحلة الانتقالية المحددة بموجب إتفاق أوسلو لم تنتهي "نتيجة تنصل الكيان الصهيوني من تنفيذ التزاماته بإنهاء الإحتلال للأراضي الفلسطينية المحتلة إثر عدوان حزيران عام 1967 " فهذا يعني تلقائيا وقانونيا ودستوريا أن مدة رئاسة السيد محمود عباس كرئيس للسلطة الوطنية الفلسطينية لم تنتهي وتبقى قائمة وممتدة إما الى حين :
أولا : إنتهاء المرحلة الانتقالية التي تعني إنهاء الإحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس التي توجب عندئذ إجراء انتخابات لرئيس الدولة الفلسطينية المستقلة المتمتعة بكامل حقوق العضوية في الأمم المتحدة وحيث ان المرحلة الانتقالية ما زالت قائمة فهذا يعني أن ولاية رئيس السلطة الفلسطينية قائمة راسخة الشرعية وفقا للقانون الأساسي الفلسطيني الذي أجريت الانتخابات الرئاسية الرئاسية بموجبه عام 2005 .
ثانيا : إجراء إنتخابات رئاسية مبكرة للدورة الأولى التي ينطبق عليها مدة الرئاسة بأربع سنوات وفق القانون الاساسي المعدل .
أخلص وفقا للقراءة أعلاه أن ولاية الرئيس أبو مازن مستمرة دون ان يشوبها أي شك بشرعيتها او دستوريتها .
هذا من البعد القانوني والحقوقي أما من البعد السياسي فهو مؤهل ومسلح بصفته :
* رئيسا للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.
* رئيسا لدولة فلسطين.
* رئيسا للسلطة الوطنية الفلسطينية.
بممارسة ولايته الشاملة في تمثيل الشعب الفلسطيني داخل الأرض المحتلة وخارجها وفي كافة المؤسسات والمحافل والمؤتمرات العربية والإسلامية والدولية .
الشعب الفلسطيني المناضل يعبر دوما عن ثقته وإيمانه والتفافه حول م .ت . ف. وقيادتها مستنكرا في الوقت ذاته كافة المحاولات للتشكيك بشرعية تمثيل منظمة التحرير الفلسطينية ذلك التشكيك " بحسن نية او بسوء نية " الذي يصب في خدمة مخططات ومصالح الكيان الصهيوني وأدواته الرامية إلى تصفية القضية الفلسطينية " ببعدها السياسي الوطني" وعنوانها المرحلي صفقة القرن بدءا من البعد الإنساني.
صفقة القرن التامرية مهما حملت من عناوين مصيرها الفشل الذريع وما التشكيك بشرعية القيادة الفلسطينية ورمزها إلا تأكيد على فشل مشروع ترامب نتنياهو "صفعة القرن "؟!.