الأحد: 27/09/2020

"اسرائيل" وقمة التعميد قبل الوفاة

نشر بتاريخ: 21/01/2020 ( آخر تحديث: 21/01/2020 الساعة: 10:27 )

الكاتب: عماد عفانه

لأنه لابد لكل رواية من نهاية، ولابد لكل قصة من قاص، ولأن "اسرائيل" كانت مجرد حكاية قصيرة في تاريخ هذه الأمة، جاءت رغبتي بالتعبير عن توقعاتي التي قد لا تكون مرتبطة بأسباب مرتبة بشكل أكاديمي، كما أنها ليس مجرد مشاعر مرتبطة باستقراء الغيب.
"اسرائيل" التي بلغت من العمر 72 سنة، قد لا تكمل عامها الـ 74، ببساطة لأن الأسباب التي حافظت على وجودها دون مخاطر فنائها وصلت إلى نهايتها.
ربما لتعميدها قبل الوفاة يجتمع نحو أربعين رئيس دولة الخميس القادم لإحياء ذكرى ما يسمى بالمحرقة في اوشفيتس في بولندا، تعميد يغيب عنه الرئيس البولندي أنجي دودا الذي اعتبر الاحتفال مجرد قمة نفاق لا لزوم لها لأن الاحتفال الأساسي يكون في بولندا وفي معسكر اوشفيتس وليس في مكان لم تقع فيه أية جريمة ضد اليهود.
"ولتعلن علوا كبيرا" وها هي أكبر وأقوى دولة على الأرض تجند نفسها للإعلان عن صفقة القرن الأمريكية، والتي يضج الاعلام بتفاصيلها وبقرب إعلان ترامب عنها دعما لنتنياهو عشية الانتخابات الصهيونية في مارس القادم، والتي ربما تشكل آخر فصول قصة "اسرائيل" القصيرة.
تعالوا نتفق في البداية على أن وجود "اسرائيل" كما كل شيء في الكون، إرادة الهية وليس إرادة أمريكية او أوروبية او حتى يهودية، ولكنها سنة الله التي يجب أن تسري على بني إسرائيل والتي ذكرت في الكتب المقدسة.
غضب الفلسطينيون أو العرب أو رضوا كُتب على فلسطين أن تكون ميدان مقتلة اليهود، وقبلة كل غزاة الأرض، ومنارة تحقيق موعود الله تعالى في إقامة خلافة آخر الزمان على أرضها.
إذا كان الله تعالى أنزل في كتابه أنهم "لا يقاتلونكم إلا من وراء جدر" فكان على "اسرائيل" اقامتها في ظنهم للحماية، وفي موعود الله لحصرهم بين أسوار "وجئنا بكم لفيفا".
صفقة القرن ستضم إلى "اسرائيل" الضفة الغربية بأغوارها تماما كما ضمت القدس، وستشطب قضية اللاجئين تماما كما تحاول شطب قبة الصخرة، ولن يبقى لغالبية التجمعات الفلسطينية في الضفة سوى الالتحاق بالجبهة الشرقية، التي تعيش منذ زمن هواجس الوطن البديل.
سقوط الأنظمة والفوضى واختلاط الحابل بالنابل كما هو حادث في اليمن وسوريا والعراق وليبيا وغيرها، هو مصير المنطقة العربية شئنا أم أبينا، لأنه لابد لكل ميلاد من مخاض، وهذه الفوضى هي مخاض ميلاد ثورة الانعتاق العربي من ربقة الأنظمة الجبرية.
السلطة الفلسطينية التي لم تكن سوى جسر صهيوني لتمرير مرحلة تهويد وضم القدس والضفة الغربية انتهت مهمتها، محمود عباس هو آخر رئيس لها، فلا تنتظروا أن تجري أي انتخابات لاختيار خليفته، والشعب الذي تستعد "اسرائيل" لتهجيره في نكبة ثانية، لا ينبغي أن يكون له رأس، والفوضى التي كتبت على المنطقة العربية، كتبت على الأردن التي سيسقط ملكها، كما كتبت على الضفة الغربية أيضا، مع فارق أن هذا التهجير المرتقب سيكون القطرة التي ستفيض الكأس، لتبدأ بعدها فصول الاعداد للعودة الحتمية والحرب الشاملة.
فيا دعاة ومنتظري المصالحة الفلسطينية، المصالحة ستتحقق فور سقوط السلطة، فاذا التقى الزيت والماء، يمكن أن يلتقي الفدائي والعميل، أوسلو شكل النكبة الثانية للشعب الفلسطيني، والسلطة هي ذراع النكبة الأخير، وآن لهذا الذراع أن ينقطع بعد أن أنهى ما صنع له صهيونيا.
الاستعمار الغربي لمصادر الطاقة، والاستحمار الأوروبي والأمريكي للعرب، والذي كان يلبس أزهى الأقنعة وأكثرها خداعا، ظهر على حقيقته في أبشع صوره، والفضاء المفتوح الذي ربط العالم ببعضه ونشر الوعي والمعلومة بالصوت والصورة، أتاح للشعوب العربية والإسلامية تمييز العدو من الصديق، هذا الفضاء الذي صنعه الغرب المتقدم لإحكام سيطرته على العالم يزرع بذور فناء الاستعمار والاستحمار.
فالمغربي في طنجة أو مراكش في المغرب، لم يكن يعرف شيئا عن غزة، وابن جباليا في فلسطين، لم يكن يعرف شيئا عن تعز في اليمن، وابن ترهونة الليبية او ابن سرت لم يكن يعرف شيئا عن درايا أو ادلب في سوريا، لكن هذا الفضاء قرب المسافات وعمم مفردات الثورة على أصقاع عالمنا العربي المحتل، وأضاء لنا طريق الخلاص فاستبشروا.