القطاع التعاوني ...ريادية الدور في ظل الازمات

نشر بتاريخ: 09/04/2020 ( آخر تحديث: 09/04/2020 الساعة: 21:37 )
القطاع التعاوني ...ريادية الدور في ظل الازمات
الكاتب: محمد الرواشده

نقف اليوم امام امتحان عسير ، يتمثل في خطر غير مرئي اثر على كافة مناحي الحياة ، و لا شك ان تداعيات هذا الوضع الصعب سيكون له نتائجه على واقعنا ، بحيث ان ما قبل هذا الوباء لن يكون كما بعده. و اذا كان ثمة ما يمكن الاعتماد و الارتكاز عليه في تخطي الازمة الراهنة و غيرها مستقبلا ، فانه لا مناص من التوجه الى قطاع تعاوني فاعل له ادواته التي يعول عليها للتخفيف من مشاكل الفقر و البطالة و الحد من اثارهما السلبية. و قد شكلت التعاونيات جزءاً أصيلاً من التقاليد و الموروث الشعبي التي اعتادها شعبنا خلال الفترات الماضية ، و التي استمدت اساسا من نظام العونة و تبادل المساعدات، و جسد معاني التكاتف و التعاضد الذي خلق حالة إيجابية ساهمت في تعزيز مقومات الصمود و تثبيت المواطنين في مجابهة الاحتلال الإسرائيلي و إجراءاته التعسفية طوال السنوات السابقة.

اليوم ، و في خضم الازمة الحالية ، كان لهيئة العمل التعاوني و للجمعيات التعاونية جهدا لا يمكن لاحد اغفاله ، تمثل في تنفيذ مبادرات مجتمعية تهدف في الاساس الى مساعدة المجتمع المحلي في تخطي صعوبة المرحلة الحالية، و يأتي هذا الامر اسنادا للدور الحكومي في إجراءاتها لوقف تاثيرات هذا الوباء على بلادنا. لقد جاءت هذه المبادرات ايماناً من القطاع التعاوني في خدمة و تنمية المجتمع ، و التزاما بالمبادئ التعاونية، حيث تم مد يد العون لأهلنا في بيت لحم و الخليل و قراها و رام الله و نابلس و غير ذلك من المناطق و ذلك لاجل التخفيف عن كاهل المواطنين و مساعدة الاسر العفيفة في ظل هذه الظروف.

و لا يفوتني الحديث عن ما رسخه قانون التعاون رقم 20 لسنة 2017 ، من خلال الاشارة الى ضرورة استقطاع ما نسبته 5٪من الفوائض المالية السنوية للجمعيات و تخصيصها لغايات تنمية المجتمع المحلي، و هذا ما شكل إضافة جديدة سيكون لها تبعاتها الإيجابية في توفير مسارات واعدة تضمن دوراً لهذه الجمعيات في التنمية المستدامة. إننا اليوم احوج ما نكون الى حركة تعاونية ناجحة و لها مساهمة في الاقتصاد ، خاصة ان التعاونيات لها اهمية كبيرة اقتصاديا واجتماعيا، و تساعد في توفير دخل حقيقي و مستوى معيشي مريح ، علاوة على قدرتها في احداث تغيير اجتماعي من خلال تضامن العضو (الفرد) مع الاخرين ( المجتمع) و خصوصا في وقت الازمات. و المأمول ان يتم النظر بعد تخطي هذه المحنة الى اهمية التعاونيات و ينبغي الرهان عليها، بحيث يتم و عبر هيئة العمل التعاوني التوجه الى رفع درجة الوعي بالدور التنموي لهذا القطاع، و بالتوازي مع ذلك كله ، فانه بات من المطلوب تاسيس جمعيات تعاونية عمالية تستفيد من الانضواء فيها القوى العاملة من خلال التشغيل و توفير دخل مناسب لها . حتى يمكننا النجاح ، لا بد من توفير بدائل تضمن لنا تجاوز الصعوبات بأقل الخسائر، و لا ريب ان القطاع التعاوني سيكون احدى الادوات الناجعة و سيلعب دورا محوريا في حل كثير من المشاكل على كافة المستويات الاقتصادية والاجتماعية.

* مدير هيئة العمل التعاوني في محافظة الخليل