Advertisements

"يضمونها إليهم.. ونضمها بقلوبنا أكثر"

نشر بتاريخ: 01/07/2020 ( آخر تحديث: 01/07/2020 الساعة: 16:28 )

الكاتب: منار حربية


وكأنه كان ينقصنا نحن- الفلسطينيين- نكبة أخرى ننغمس بها بكل قوتنا وإرادتنا وذلنا راضين بصمت و"بضم" حميم منتظرين يومه الموعود.
إذاً، تاريخ جديد سيضاف إلى سلسلة الأحداث التي مرت علينا كشعب محتل، وبلا شك سننتظر في الأعوام القادمة أن نحيي هذه الذكرى كما نحيي ذكرى النكبة والنكسة وذكرى يوم الأرض وغيرها من الأحداث التي تم التأكد فيها أن شعبا عربيا ننتمي اليه هو شعب مهشم ومهزوم.
أصبح "الوطن" كلوحة فنية قابلة للتعديل والتحرير في أي وقت، بل وأصبحت البلاد كالكعكة يتقاسمها في كل حين من أراد أن يثبت لشعبه المنتخِب أنه كان أهلا للانتخاب والاختيار؛ على مبدأ اقتل أكثر، تُعجِب أكثر.
"ترامب" و"نتنياهو"، كلاهما يرمي كرة الضم للآخر ليبدأ بالركل ولتتطلق مباراة "الضم والتوسع" ونحن جمهور هذه المباراة الذي ينتظر بشغف وبمرض أن يبدأ الشوط الأول لنصفق ونهتف ونصرخ ونرفع الأعلام – وقد ننكسها- وبالنهاية سنبكي ليس فرحا على فوز فريقنا بل حسرة على ما بقي لنا من فتات أرض بيعت منذ أكثر من سبعين عاما.
بالطبع! لن تنتظر "اسرائيل" أن يطلق باتجاهها رصاصة واحدة ولن تنام ليلها خوفا من جيش عربي قد يقضي على مدنها في أي وقت وينتهك عرضها و" أرضها". ستنام ليلتها هانئة، وسيتحدث الاباء والأمهات عن "دولتهم" الاخذة بالتوسع والتجذر فخورين بما وصلوا إليه بعد أن كانوا شعبا مشتتا مشردا لا أرض له. سيقضون الليل متحدثين عن الارض التي ضمت اليهم وأن الحلم "الاسرائيل" سيكتمل لتصبح "اسرائيل" عظيمة بإنجازاتها. وسيشرب القادة نخبهم فرحين بما جاءهم من توسع في ظل غياب الرد والصد والكلام.
يقولون التاريخ يعيد نفسه، وقد أعادتني هذه الأيام الى ما صرحت به رئيسة الوزراء "جولدا مائير" يوما خلال اجتماعها بعدد من الكتاب الإسرائيليين عام 1970، حين عرض عليها كاتب بولندي انطباعه عن فلسطين بعد زيارته لها قائلًا: "العروس جميلة ولكن لديها عريس"، فأجابته بغطرسة: "وأنا أشكر الله كل ليلة، لأن العريس كان ضعيفًا، وكان من الممكن أخذ العروس منه". وأكاد أخمن إن كانت هذه السيدة بيننا هذه الأيام لأثبتت أن هذه العروس قد ترملت منذ بعيد!
ولا يخفى علينا أننا سنقضي أيامنا متنقلين بين إدانات الشعوب وتهديداتهم ووعيدهم لنتعايش بعدها مع هذا " الفيروس" اللعين بلا مضاد يشفينا أو دواء يقينا شره وحقده وجبروته. وستتركنا الحكومات معتمدين على " وعينا" ومناعتنا في التعايش؛ فنجد فريقاً يصمت, واخرين يدافعون بالقلم وهناك من يخط ريشته تخليدا لأماكن بدأ تاريخها الفلسطيني بالتلاشي, وفريق يوثق ويسجل افلاما وثائقية يتحدث فيها من نجت ذاكرته من النسيان عن أصل هذا الفيروس منذ نشأته وحتى اليوم.
لم يبقَ لدينا ما يقال, أصبح الكلام وحده سلاحنا واصبحت الذاكرة السبيل الوحيد لاسترداد حقنا, واصبحنا بلا أمل تجاه شعوب عربية فقدت إيمانها الكامل بنا وبقضيتنا. ولكننا " نحن الغلابة" ما زلنا نؤمن ب " فلسطين" وما زالت فلسطين مع كل حرب وانتهاك تتوسع في قلوبنا وتضم" في أرواحنا كالياسمين, وإن ماتت " مقاومة السلاح" لدينا فهناك سلاح الوعي الذي علينا التمسك به واستخدامه كي لا نموت من جديد وحتى ندرك باستمرار أنه ما زال فينا روح ودم و " وطن".


Advertisements