الجمعة: 18/09/2020

مستشفى بيت لحم للأمراض النفسية والعصبية قلعة تاريخية ...وقصص مأساوية

نشر بتاريخ: 09/08/2020 ( آخر تحديث: 09/08/2020 الساعة: 16:50 )

الكاتب: رولا سلامه

من منا لم يسمع باسمه ، أو بما يطلق عليه من أسماء – مستشفى المجانين ، مستشفى الدهيشة ، من منا لم يذكره مازحا أومستهزءا أو حتى مستفسرا ، هل فكرنا يوما بزيارته والسؤال عن ساكنيه وقاطنيه ورواده ؟ هل فكرنا بسؤالهم أو سؤال من ينوب عنهم أو سؤال من يشرف على علاجهم عن احتياجاتهم وطلباتهم وحياتهم ؟

اليوم سنفتح هذا الملف ، من باب المسؤولية الأخلاقية أولا والمسؤولية الوطنية ثانيا والمسؤولية الاجتماعية وذلك لايصال صوتهم ولتحسين أوضاعهم وظروفهم ومن باب تأنيب ضمير من لا زال لديهم ضمير أنهم قصروا وأخفقوا وأهملوا وتركوا من سكن هذا المشفى من مرضى وكوادر لوحدهم ، فنحن نتابع أنشطة الوزراء والمسؤولين ولم نسمع أو نقرأ خبرا أو تقريرا عن زيارة مسؤول أو وزير أو محافظ لهذه القلعة من باب المسؤولية أو الواجب أو حتى لأخذ صورة على مدخل المشفى مثلا أو مع الطاقم الطبي أو المشرفين أو حتى مع سيارة الاسعاف مثلا –هذه السيارة غير الموجوده أصلا ( مع التحفظ على بعض الزيارات المكوكية الصغيرة والتي أتت خجولة وقصيرة ).

مستشفى الدكتور محمد سعيد كمال – مستشفى بيت لحم للأمراض النفسية والعصبية ، أول مشفى في الوطن العربي وأقدم المشافي في المنطقة ، عمره يقارب المئة عام ، والمشفى الوحيد في الوطن، تحول له الحالات من مختلف المحافظات ، ويقدم الخدمة لمن يعانون من أمراض نفسية وعقلية كمرض الفصام والاكتئاب والوسواس القهري وكذلك الهوس والاضطراب بالسلوك وكثيرمن هذه الأمراض أمراض وراثية .

عند فتح ملف هذا المشفى وبطرقنا الخاصة استطعنا أن نجمع بعض المعلومات من أكثر من جهة ونسلط الضوء على بعض القضايا الهامة والتي تستحق أن توضع على طاولة المسؤولين ، فقد علمنا أن نقصا في الكوادر الطبية وكذلك الكوادر الادارية من موظفين وعمال صيانه ومستودعات وخدمات يعاني منه المشفى ، حيث أن عدد الأطباء على برنامج الاقامة في المشفى هو 3 أطباء واضيف لهم ثلاثه اخرين حديثا، في الوقت الذي يحتاج المشفى لثمانية أطباء على الأقل ، وفيما يتعلق بأطباء الاختصاص هناك فقط ثلاثة أطباء احداهن تنتظر اجراءات التقاعد والأخر هو مدير المشفى ، علما أن المشفى بحاجه لأربعة أخصائيين ومدربين على الأقل ليتابعوا ويدربوا ويشرفوا على أطباء برنامج الاقامة ، وهناك كذلك نقص في الممرضين والممرضات ، وهذا يؤثر سلبا على المرضى والية التعامل معهم ومتابعتهم حيث أن هناك ضغط شديد على هذه الطواقم .

ومما يذكر أن هذا هو المشفى الحكومي الوحيد الذي لا يتمتع بحماية ولا يتوفر على مدخله طواقم أمنية كباقي المشافي التي حصلت على حماية أمنية وذلك بعد توقيع اتفاقية ما بين وزارة الصحة ونقابة الأطباء بضرورة توفير الحماية للطواقم الطبية بعد تعرض العديد منهم للاعتداءات من قبل ذوي المرضى ، علما أنه من أكثر المشافي الذي يحتاج لهذا النوع من الحماية له ولطواقمه العامله لعدة أسباب من أهمها أنه يعالج مرضى الادمان ومرضى يعانون من حالات من الهيجان والعصبية وقد يتصرفون بعنف ويحاولون ايذاء أنفسهم أو أحد المشرفين على علاجهم وقد حدثت العديد من هذه القصص في المشفى .

كثيرا من الأهل يحضرون أبناءهم للمتابعة والمعاينه والعلاج في المشفى ويهتمون بهم وبصحتهم ويتابعون امورهم ويزورونهم باستمرار ويتفقدون أحوالهم الا ان هناك بعض الأسر ممن يصطحبون أبناءهم للمشفى ليتركوهم هناك وينسوهم ، أو ليتخلصوا منهم ومن مصاريفهم ، فقد يزوروهم لمرة واحدة بالعام أومرتين وأحيانا لا يزوروهم لسنوات ، فقد تركوا عبء الاهتمام بهم واطعامهم وعلاجهم ومسؤولياتهم للمشفى والقائمين عليه ، ولقد لعب المجتمع دورا سلبيا في التهميش الذي يمارسه الأهل كذلك ، فوصمة الجنون والعار والعدوى تعاني منها العديد من الأسر، فاسرة لشاب من مقيمي المشفى تقول لنا أنها لا تريد أن تزوره أو يزورها فلديهم بنات على عتبة الزواج ووجود هذا الشاب في المنزل سيحرمهم من فرصة الزواج وتضيف أن المجتمع لا يرحم وأن الأسرة تدفع ثمن مرض ابنها وأن المشفى أفضل بكثير ويوفر احتياجات ابنها بالكامل .

قضية اخرى شائكة ومعقده وهي قضية أرض المشفى والتي تعد المتنفس الوحيد للمرضى والطواقم العامله ، حيث أنها أرض بمساحة كبيرة تعد بمئات الدونمات ومناظر خلابة وطبيعه رائعه ومبنى يعد من أقدم وأجمل المباني التاريخية في فلسطين فهو تحفه فنية جميلة ، أما بالنسبة للأرض المحيطة بالمبنى والتي باتت تتقلص يوما بعد يوم لصالح عدة مؤسسات حكومية منها المحكمة والضابطة الجمركية والصحة وأخيرا للمحافظة ، فهل من يوقف قرارات ستصادر يوما ما مبنى المشفى الأثري ، وهل من حماية للمشفى بقلعته التاريخية ، ومن غيرنا يحرص على تاريخنا وتراثنا من الضياع ؟!

واخيرا لماذا لم نفكر يوما أن نزورهم ونساندهم ونكرمهم ونقف الى جانبهم ، لم يفكر مسؤول أو وزير أن يمر عليهم ويتفقدهم وهو في طريقه لافتتاح مشروع أو استقبال مسؤول ما ، فهذه دعوة لوزيرة الصحة ووزير التنمية الاجتماعة وكذلك لمحافظ بيت لحم لزيارة المشفى والاجتماع مع الطواقم والاستماع لهم ودعم الأطباء والممرضين وزيادة عددهم وتحسين الخدمات والاستعانه برجال الأمن حماة الوطن ومؤسساته ليكونوا جميعا شركاء في الحفاظ على هذا الصرح التاريخي الهام وكذلك لتطوير الكادر العامل ودعمه ومساندته ليكمل المشوار، وأيضا هي دعوة لمن يعاني من مرض نفسي وبحاجة للتشخيص والمساعده فأبواب المشفى وطواقمه جاهزة لتقديم المساعده والمعاينه والعلاج ان تطلب الأمر ذلك ، فلا عيب ولا ضرر ان احتجنا لمساعدة او استشارة ، وهذه باقة ورد معطره لكل الكادر العامل من ادارة وأطباء وممرضين وممرضات وطاقم اداري وكل موظف وعامل بالمشفى ، شكرا لكم وشكرا لجهودكم وشكرا لتفانيكم بالعمل .

الكاتبه : الاعلامية رولا سلامه هي مديرة التواصل الجماهيري والتثقيف في مؤسسة "جست فيجن " ومنتجة أفلام وثائقية ومعدة ومقدمة برنامج فلسطين الخير على فضائية معا . والمدير العام لمؤسسة فلسطين الخير ، المقال من سلسلة مقالات اسبوعية تتحدث عن فيروس كورونا والحياة في زمن كورونا وتأثيره على المجتمع الفلسطيني .