السبت: 19/09/2020

الرئيس أبو مازن ورواية الثبات السياسي ، فهل سينجح!!!!.

نشر بتاريخ: 09/08/2020 ( آخر تحديث: 09/08/2020 الساعة: 20:25 )

الكاتب: المحامي صلاح علي موسى

الرئيس أبو مازن يعيد صياغة رواية الموقف الفلسطيني وفقا لمقاربتين سياسية وأخرى حياتيه، فثباته على مكونات هذه الرواية من وقف للتنسيق الأمني والمدني ووقف استلام المقاصة والتصميم على إلزامية إعلان إسرائيل على إلغاء الضم هو أساس هذه الرواية.

يبقى السؤال أي مكون جديد لرواية الموقف الفلسطيني دفعت بوزير خارجية مصر لزيارة رام الله على عجل، وأي سبب دفع كوشنير إلى التصريح أن نتنياهو غير مفوض بفعل ما يريد وما الذي دفع غانتس لتأجيل تنفيذ قرار الحجز على أموال الأسرى والشهداء في البنوك الفلسطينية؟ ما الذي دفع الأوروبيين لطلب تدخل الأردن لدى الرئيس أبو مازن لاستلام المقاصة بعد العيد؟ ولماذا يتدخل الأوروبيين بكل ثقلهم لدفع الفلسطينيين استلام المقاصة كما سربت بعض وسائل الأعلام الفلسطينية اليوم السبت.

على ما يبدو أن ما ابلغه أبو مازن لأعضاء اللجنة التنفيذية قبل أسابيع بخصوص حل السلطة في حال إسرائيل قامت بالضم الجزئي والكلي ، وان هناك فريق شكل لتقديم اقتراحات بخصوص شكل إدارة حياة الناس من خلال ملفات اقتصادية وأمنية وطبية وتعليمية واجتماعية وغيرها هو ما اثأر حفيظة الاحتلال وأمريكا ودفعهم للطلب من وزير الخارجية المصري لزيارة الأردن ومن ثم رام الله. كنا قد قلنا أن الرئيس أبو مازن قد قلب الطاولة في مقال سابق وعلى ما يبدو انه يمضي قدما في إعادة ترتيب الشأن السياسي والحياتي من خلال الخروج من عنق أوسلو، فهو من ناحية يعتبر السلطة انجاز وطني ومن ناحية أخرى لا يريد أن يحول هذا الانجاز إلى عبء على الشعب الفلسطيني.

إن صح ما سرب بخصوص تحويل شكل الإدارة إلى منظمة التحرير الفلسطينية فهذا يعني الآتي:

الحكومة بشكلها الحالي ستتحول إلى دوائر وتلغى معها الوزرات بشكلها الهيكلي وسيعود كل شئ إلى أجهزة منظمة التحرير، ويبقى السؤال هل أجهزة منظمة التحرير تتحمل أعباء إدارة المرحلة وبأي شكل؟ وهل سيكون دور المنظمة مقتصر على الأراضي الفلسطينية المحتلة أم أنها ستمارس ولايتها كما كانت قبل أوسلو على كافة أماكن التواجد الفلسطيني؟ فمنظمة التحرير هي الوطن المعنوي فليس من المتوقع أن تتحول إلى جسم إداري يحل شكلا محل السلطة الوطنية، لذا لا اعتقد أن الرئيس أبو مازن ذاهب إلى الاستبدال بالاسم والشكل بل بمضمون وشكل العمل في إدارة الشأن الحياتي للشعب الفلسطيني. فهل سيعود ملف وزارة الخارجية إلى الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية؟ وما مصير الطواقم العاملة في هذه الوزرات.

هذا يعني أن الوزارات ستصبح بيد أعضاء اللجنة التنفيذية، ذلك وبكل تأكيد سيتطلب رؤساء لجان أشبه بوزراء لإدارة الشأن التفصيلي لحياة الناس وهذا سيتطلب تشكيل خلية أزمة لكل ملف.

هذا يعني أن هناك جسم سياسي وأخر إداري لمتابعة شؤون المسائل السياسية والحياتية، وبالتالي فإننا سنكون أمام مجلس لإدارة الشأن العام، فهل سيكون أشبه بفكرة حكومة انتقالية للتحول من السلطة إلى الدولة.

قد يعني ذلك أن يتم تكليف فريق من حكومة الدكتور اشتيه لإدارة عملية الانتقال من السلطة إلى الدولة، وقد يعتقد البعض أن الأفضل التعديل أو تغيير الحكومة بشكلها الحالي وتكليف احد الكفاءات أو شخصية وطنية أخرى لإدارة هذا الملف وهذا أمر نستبعده لان الظروف لا تتحمل أي تعديلات حكومية خاصة وإننا نمر بأزمة سياسية غير مسبوقة وأزمة صحية تهدد المكون الاقتصادي والاجتماعي ككل.

إن لهذا الأمر تداعيات عميقة ومؤثرة ومثيرة بذات الوقت فكيف سيتم إدارة الملف الاقتصادي والمالي مثلا، ماذا سيصبح أسماء الوكلاء والمدراء العامون ومن سيقوم بدورهم؟ وعلى أي أسس؟ من سيقوم بماذا؟ كيف سيتشكل الفريق الاقتصادي ومن سيقوده؟ هل وزير المالية مثلا؟ أو هل سيتم استدعاء شخصية اقتصادية تحت إشراف اللجنة التنفيذية؟ وتتبعها أسئلة أخرى تتعلق بالملف الأمني !!!. وماذا عن الملفات الأخرى التي تتعلق بالهيئات والمؤسسات العامة؟؟

الرئيس أبو مازن لن يذهب بعيدا في إدارة الشأن الحياتي فهو ذاهب نحو راوية جديدة للموقف السياسي بحيث يجعل من الشأن الحياتي أمراً ومسؤولية دولية ولكن بإدارة فلسطينية.

نعتقد أن الرئيس ابلغ سامح شكري أثناء زيارته لرام الله أن الفلسطينيين مستعدين للتنسيق الأمني والمدني واستلام المقاصة في حال إسرائيل أعلنت موقف واضح تجاه وقف الضم ، بحيث تتوقف إسرائيل عن الخصم من أموال المقاصة ومراجعة اتفاقية باريس في بعض بنودها ووقف إصدار الأوامر العسكرية الإسرائيلية المتعلقة بالأسرى ووقف دخول القوات الإسرائيلية لمناطق(أ) وتنفيذ إسرائيل للنبضة الرابعة المتعلقة بالإفراج عن الأسرى الفلسطينيين.

إسرائيل في مقابل هذا الرواية الجديدة للموقف الفلسطيني تجدها تشعل عدد من الجبهات الداخلية لتحطيم صمود الناس وجعل الموقف الفلسطيني يتشظي من خلال:

توفير بيئة تحريضية على الحكومة والسلطة الوطنية تتعلق بمقارنة إي إجراء تقوم به للحفاظ على السلم الأهلي بإجراءات الاحتلال، من خلال استغلال وسائل التواصل الاجتماعي للتحريض على أي خطوة مهما كانت كإدارة أزمة الكورونا، وكأن إسرائيل نجحت في إدارة أزمة الكورونا!!

التحريض على معركة الوراثة وكأن القيادة الفلسطينية تركت الشأن العام وحصرت مصالحها الشخصية في من يخلف الرئيس أبو مازن، رغم إدراك إسرائيل أن الرئيس أبو مازن ما زال بصحة جيدة ولا خلاف على مرجعيته فهو يقود المعركة السياسية بكل هدوء ورباطة جأش.

بث أخبار من خلال وسائل الإعلام العبري أن رئيس الحكومة د. اشتيه يتعرض لهجوم كاسح من بعض الشخصيات في الأجهزة الأمنية وقيادة فتح، مع العلم انه من الطبيعي أن يكون هناك خلافات في وجهات النظر أو تباعد في قراءة الأحداث ومن يتابع مثلا الشأن الإسرائيلي يرى كيف أن قيادات الأجهزة الأمنية لديها في الغالب وجهات نظر وتقدير موقف يختلف عن المستوى السياسي، فهل يحق للعدو أن يكون هناك اختلاف بين أركانه أما نحن أصحاب القضية الواحدة فلا يجوز لنا الاختلاف!!

عرض الموقف الفلسطيني وكان هناك مؤسستين الأولى تتمثل بالحكومة والأخرى الرئاسة مع أن رئيس الحكومة يعمل بناء على تكليف من الرئيس فأي محاولات بائسة أسقطتها الرواية الجديدة للموقف الفلسطيني.

أمام كل ذلك ما هو المطلوب فلسطينيا على المستوى العملي:

الوقوف خلف رواية الموقف الفلسطيني الذي نجح في مرحلته الأولى في لجم خطوة الضم من خلال الموقف الصلب للرئيس وبدعم كامل من الأردن الشقيق.

اعتقد أن على اللجنة المركزية أن تعلن بشكل كامل ثقتها في قرارات وتوجهات الرئيس ودعمها للحكومة في مثل هكذا ظروف والإعلان عن برنامج وطني لدعم رئيس الحكومة في تنفيذ سياسات الرئيس.

أن يتم تعزيز فكرة لجنة الطوارئ التي تشكلت لإدارة أزمة الكورونا من عدد من أعضاء اللجنة المركزية والحكومة لمواجهة التحديات القادمة خاصة إذا ما أعلنت إسرائيل قرار الضم.

أن نكون صريحين في نشر الاختلاف في المواقف المتعلقة بإدارة أزمة الكورونا والشأن الحياتي بين أصحاب القرار وهذا أمر صحي بدلا من أن يترك في يد الإسرائيلي والمتصيدين وكأن الخلاف والاختلاف بين أركان صناع القرار كارثة سيما وان المرجعية السياسية هي الرئيس، فالي متى نبقى فريسة الأخبار المسربة والتهرب من مواجهة الاختلاف كحق للناس معرفته والتعبير عنه.

أن يتم دعوة أو حتى الذهاب إلي كل من يدعي أن هناك شكوك حول قضايا فساد وتوفير الحماية لهم مع الطلب منهم تعيين محامي من طرفهم لمتابعة الملفات حتى يتم استنفاذ كافة الإجراءات من خلال تشكيل فريق عمل متخصص من هيئة مكافحة الفساد لانجاز هذه المهمة، حتى نغلق بابا من أبواب الإنهاك الداخلي.

إن المسار السياسي الثابت حول رواية الموقف الفلسطيني ما زالت تمضي بثقة دون إي تراجع، وان نبقى النقاش في الشأن الحياتي مثار اهتمام لكل أبناء شعبنا، وما المتابعات التي يقوم د اشتيه مع عدد من الكتاب والمهتمين إلا مؤشر على الاهتمام بمتابعة قضايا الشأن العام، نعتقد أن الرئيس يتقدم نحو إرساء دعائم جديدة لرواية الموقف ستؤدي إن صبرنا وصمدنا إلى تغيير مفاهيم معايير الصمود والثبات على الرواية الفلسطينية للموقف السياسي.