السبت: 16/01/2021

الصعود نحو الهاوية

نشر بتاريخ: 14/08/2020 ( آخر تحديث: 14/08/2020 الساعة: 16:34 )

الكاتب: ربحي دولة




لعل ما أعلن عنه من بدء علاقات دبلوماسية بين "امارات التخاذل " لم تكن بالخطوة المفاجئة لنا كفلسطينيين ولكل متابع للحالة التي وصلت اليها بعض دولنا العربية وخاصة الخليجية منها، هذه الخطوة جاءت بعد خطة قوية رسمتها الصهيونية العالمية بزعامة رأس الشر في العالم أمريكا راعية الإرهاب والتي تنصب نفسها حاكماً للعالم بفعل السطوة التي فرضتها على الدول الضعيفة التي ارتبط حكامها ومصالحهم مع سياسة الولايات المتحدة، هؤلاء الحكام الذين يعملون ليل نهار من أجل الحفاظ على مكانتهم وحكمهم مهما كان الثمن حتى لو جاع شعوبهم.
نعم بهذه الطريقة سيطرت أمريكا على كل مُقدرات هذه الدول الضعيفة الحكم، غنية المصادر فأصبحت أمريكا هي من تسيطر على هذه المقدرات وتتنعم فيها وتعمل على تغطية كل النفقات العسكرية التي تنفقها على حملاتها وحروبها التي تخوضها بمقدرات غيرها هدفها هو السيطرة على أكبر مساحة ممكنة حول العالم .
كلنا لاحظ في الفترة الأخيرة ظهور نجم : محمد بن زايد ومستشاره محمد دحلان للعمل على وضع كل مقدرات بعض دول الخليج تحت تصرف الولايات المتحدة من أجل السيطرة على المنطقة، هذه السيطرة الوهمية والصورية التي فقط تمكنهم من الاستمرار في الحكم تحت حماية أمريكية مدفوعة الأجر وتحقيقاً لمخططات الامبريالية العالمية والحلم الصهيوني بإقامة دولة الكيان حسب ما جاء في علمهم النهرين: النيل والفرات، فبعد أن دمرت امريكا دولة العراق بحجة حماية شعبها من نظام المغفور له باذن الله صدام حسين سيطرت امريكا على بلاد دجلة والفرات هذه المنطقة وحسب المعتقدات المسرحية الانجليكانية والتي تؤمن بأن لا عودة للمسيح إلا بعد السيطرة على جبل الذهب في العراق وبناء الهيكل المزعوم مكان الاقصى فمنذ ما اعتلى اليمين المسيحي المتطرف سدة الحكم في امريكا والمتمثل بجورج بوش الابن تسارعت الاحداث وهدم العراق ووقع في قبضة امريكا وانهت تهديد النظام العراقي لأنظمة الحكم في بعض دول الخليج وصورت امريكا ايران على أنها العدو الأكبر لدول الخليج العربي وبدأت بتهديداتها لايران وزرعت قواعد عسكرية لصد التمدد الايراني في المنطقة كهدف طاهر وفي الباطن هو تمكين الولايات المتحدة من السيطرة على هذه المنطقة المهمة والغنية كنوع جديد من الاحتلال لكن بطلب من اولي أمر المنطقة بداعي حماية المنطقة من الخطر الايراني.
وبعدها أغرقت امريكا الدول العربية بصراعات ونزاعات داخلية تحت مسمى "ثروات التغيير" استجابة لنداء امريكا لشعوب المنطقة بإحداث فوضى خلاقة هدفها تغيير أنظمة الحكم وممارسة الشعوب العربية للحياة الديمقراطية، هذه الديمقراطية التي تُريد امريكا من خلالها إنهاك الشعوب العربية نتيجة الصراعات التي حصلت والاقتتال على السلطة بعد انهيار انظمة الحكم الموجودة، ديمقراطية الصراع والاقتتال وليس ديمقراطية الحرية والانفكاك من التبعيات. أظهرت هذه الفوضى قيادات من ابناء الحكام من الشباب المتعطش للحكم ومكنتهم ودعمت خطواتهم وقضت على معارضيهم هذا التمكين جاء من أجل تمرير مخططات أمريكا ودولة الكيان من خلال هؤلاء وكيف لا يمررون مخططاتهم وقد اتخذوا من الهارب محمد دحلان مستشارا له هذا المستشار الذي كان قريب جدا من صنع القرار الفلسطيني واطلع على كل التفاصيل ويعلم جيداً الاوضاع في الداخل، وحاربت امريكا القيادة الفلسطينية لرفضها "صفقة العصر" التي تهدف الى انهاء الصراع العربي الاسرائيلي وإيجاد حل يهدف الى انهاء القضية الفلسطينية وتصفيتها .
نعم في هذا اليوم الذي اعلن فيه عن هذا الاتفاق الهزيل ببن الامارات العربية المتحدة ودولة الكيان مقابل تجميد مؤقت لخطة الضم التي لم تتوقف في الأصل هذا الاتفاق يُضعف الموقف الفلسطيني ويزيد من سلف الاحتلال لكنه في الوقت نفسه دعوة الى توحيد الصف الفلسطيني والاستعجال لتحقيق المصالحة الوطنية بين شقي الوطن لتوحيد الجهود بعد أن أصبح الشعب الفلسطيني وقيادته اللاعب الوحيد والفريق الوحيد الذي يواجه كل هذه الفرق متحدة، واصبح التحدي كبيراً وشعبنا قادر على خوض هذا التحدي بثبات حتى اسقاط كل المخططات التصفوية واحقاق الحق الفلسطيني بعزيمة واصرار وتحدي أكبر من كل التحديات ولن نسمح لاي دولة مهما كانت التحدث باسم شعبنا الفلسطيني مهما كان الثمن فلن تكون فلسطين سلعة بيد ابن زايد وستبقى القضية الفلسطينية الصخرة التي تتحطم عليها كل المؤمرات وسينتصر شعبنا في نهاية المشوار وستسقط كل المؤامرات مهما على شأن من يُحيكها، فتعرضنا لمؤامرات اكبر وخرجنا منتصرين فالشعب الفلسطيني صاحب حق وقوي والأم الفلسطينية ولادة وستلدُ جيل النصر والتحرير وينهزم الاحتلال ونستعيد حقوقنا المشروعة وسيزول حلم الصهيونية وستجف أنهارهم وستبقى أنهار حريتنا تجري في مسارها الطبيعي وسنصل نحو القمة وسيذهب كل المتآمرين نحو الهاوية. ٠
كاتب وسياسي / رئيس بلدية بيتونيا