السبت: 19/09/2020

في مخيمنا كورونا ... وأبعد

نشر بتاريخ: 15/08/2020 ( آخر تحديث: 15/08/2020 الساعة: 16:41 )

الكاتب: منار حربية

لم يكن نبأ استقبال الضيف الثقيل "كورونا" نبأ ساراً بالطبع حالنا حال كل بقعة حل فيها هذا الوباء؛ فنحن كغيرنا نسعى إلى أن نكون قريبين من كل ما يمس صحتنا بخير, ولكنه في الوقت ذاته لم يكن خبرا ً مفزعا بأن أصاب الفيروس سكان المخيم لأننا وبحمد الله تتراكم علينا المصائب منذ زمن وتترامى علينا الصعاب دون توقف أو رحمة حتى أصبحنا أولو مناعة فذة نقاوم كل شديد.

في مخيمنا كورونا إذاً, فليكن! ولكن, ماذا يتعين علينا أن نفعل في مخيم اللجوء الضيق ضيق هذه الأيام؟! الواسع وسع حق العودة؟!, فعدد سكان المخيم ما يقارب ال11 ألف نسمة على بقعة مساحتها تبلغ 283 دونما ً من أراضي الخليل, إنهم يطالبوننا باتخاذ إجراءات السلامة العامة أولها وأهمها لبس الكمامة والتباعد الاجتماعي. كيف نتباعد ونحن المتقاربون جغرافيا في بيوتنا ومصابنا وحياتنا ؟ أزقتنا ضيقة وشوارعنا متزاحمة ومدارسنا يزيد عدد طلاب بعض الصفوف فيها عن الأربعين, أي بقعة جغرافية في المخيم تستوعب تباعدا اجتماعيا مع هذه العدد وهذه الظروف لا سيما أن الحل الذي قدم ويتفق عليه الجميع هو التعايش؟!

لقد أضاف هذا الوباء بلاء على ابتلاءاتنا في مخيمنا من نقص المياه وشح الإمدادات الصحية وانقطاع الكهرباء المستمر في فصل الشتاء, أضف إلى ذلك اعتداءات جيش الاحتلال المتكررة على شبانه وبيوته بقنابل الغاز التي يضيق صدرنا بها على اعتبار هذا الاحتلال الفيروس الأعظم الذي يفتك بصدورنا كلما ازددنا لجوءاً وقهرا ً!

نحن في بئر واحد, نرتشف من مائه قطرة قطرة, جميعها علقم واشدها مرارة اخرها , حين أعلنت الإمارات عن تطبيع العلاقات مع " اسرائيل" متخذين من إنهاء الضم حجة واهمة لبدء علاقة " حنظلية" وخيانة مكشوفة هي بالنسبة إليهم صفقة رابحة وخيانة مشروعة, لكنهم كلما مدوا أيديهم إلى " اسرائيل الملطخة بدمائنا , ازددنا يأسا ًمنهم وقربا من أنفسنا.

وإننا لا نستجدي حقا باسم اللجوء او التشرد, ولا نتسول الأيدي والأكتاف لتكون لنا سندا ً وعونا ً, فحسبنا إيماننا بقدرنا ونصيبنا من المعاناة في الحياة وحسبنا خبرا جميلا لا يقض لنا مضجع ولا منام ؛ وكما قال "جبران" ( ننتظر الأخبار الجميلة وأحيانا ً يكفينا أنه لا أخبار سيئة.)