السبت: 19/09/2020

كان يجب على بن زايد استشارة الملك عبد الله

نشر بتاريخ: 15/08/2020 ( آخر تحديث: 15/08/2020 الساعة: 18:07 )

الكاتب: داوود كتّاب

لا نعرف ما جرى في اللقاء الأخير بين جلالة الملك عبد الله والقيادة الإماراتية في أبو ظبي ولكني أستطيع ان اجزم ان محمد بن زايد وآخرين في الإمارات العربية المتجددة لم يتطرقوا خلال اللقاء قرارهم المزمع بتطبيع العلاقات مع إسرائيل. توقعي انه لو تم طرح الموضوع لكان شرح لهم الملك كل ما جرى من صعوبات وخيبات أمل للأردن منذ ان وقع اتفاق سلام مع إسرائيل والتي شملت تبادل سفراء وتطبيع العلاقات.

من الممكن أن الإمارات تتوقع أن تستمتع نوعاً ما. وتردد في مكانتها بسبب حربها الخاسرة في اليمن رهائنها الخاطئ على حفتر في ليبيا.

فسوى المكالمة من الرئيس الأمريكي والمباركة من بريطانيا والأمم المتحدة وعدد من الدول العربية لن تبقى كثيرا أن تستفيد منه الامارات. وكما يقول المثل بكرا بتروح السكرى وتيجي الفكرة.

عندما تم اتفاق السلام بين الأردن وإسرائيل كان في اسرائيل رئيس نوعا ما معتدل ومصداق. لقد جرى الاتفاق الاردني مع اسرائيل والتي لها أطول حدود بعد قيام القيادة الفلسطينية بتوقيع اتفاق أوسلو وجاء بعد ما كان متوقع ان القضية الفلسطينية في طريقها الى الحل ولكن ماذا حدث منذ ذلك الوقت؟ لم يتم حصاد ما سمي بثمار السلام وتراجعت الوعود خاصة في عهد نتنياهو فيما يتعلق بحل القضية الفلسطينية وحماية المقدسات الأمر الذي جعل الملك يرفض لقاء نتنياهو أو أي مسؤول إسرائيلي آخر منذ مدة.

أتوقع انه لو استشار محمد بن زايد الملك عبد الله بن الحسين لكان الأخير قد نصحه بالتريث وان يقوم بعمل جماعي وبالتنسيق مع الاخوة العرب وخاصة الفلسطينيين. كما من المؤكد أن الملك كان قد عرض للشيخ محمد بن زايد التجارب غير المريحة التي حصلت للأردن مع إسرائيل منها للذكر وليس للحصر تراجع نتنياهو عن التفاهم مع جون كيري عام 2013 باحترام قدسية المسجد الأقصى أو يمكن أن الملك كان قد سرد له كيفية تهرب إسرائيل من معاقبة أو محاسبة عملية قتل القاضي رائد زعيتر على جسر الملك حسين وكيف اختفت الكاميرا الموجودة دائمة في الجانب الإسرائيلي من الجسر او من المؤكد كان سينقل له كيف أهان نتنياهو الأردن بأكمله عندما شجع الحارس الإسرائيلي الذي قتل أردنيان بدم بارد بصورة علنية وعلى المكشوف وغيرها من التجارب السيئة والمهينة.

ولكن بالحقيقة لم يكن بن زايد بحاجة لكل هذا. فبعد المكالمة الهاتفية مع ترمب ونتنياهو والاعلان العلني عن الاتفاق غير الواضح زمنيا (ما هي مدة تأجيل الضم؟) فعندما سُئل نتنياهو في المؤتمر الصحفي ساعات بعد الإعلان عما إذا كان من الصواب وصف ذلك بـ “وقف الضم". قال نتنياهو: "تلقينا طلبًا بالانتظار مؤقتًا من الرئيس ترامب. إنه تأجيل مؤقت. لم يتم إزالته من على الطاولة، أقول لكم ذلك."

هذا التصريح لوحده يثبت عدم مصداقية الطرف الإسرائيلي وخطاء بناء أي اتفاق غير محصن معه.

لقد قامت إسرائيل ببيع بضاعة مستعملة للإمارات بيعت سابقا وللأسف لم يكن هناك حنكة وقدرة على التمحيص الحقيقي لتلك البضاعة الفاسدة والتي تم قبولها وكأنها جديدة بورقتها الاصلية.

ان الأردن ومصر والقيادة الفلسطينية في موقف صعب مما جرى. فقادة تلك الدول تعاملت مع إسرائيل وانكوت منها ولكن كما يقول المثل دخول الحمام مش زي الخروج منه. فمتى دخلت الى عالم الغش والخداع الإسرائيلي المدعوم من أمريكا من الصعب الخروج منه.

الترحيب الخجول لبعض الدول العربية للاتفاق الإماراتي الإسرائيلي الأمريكي يجب أن لا يضلل الإماراتيين. فالمملكة العربية السعودية تعرف ان مبادرة السلام التي طرحتها هي عام 2002 واضحة الشروط أن الانسحاب يجب ان يسبق التطبيع لا العكس؟.

رغم أن الإمارات قد وافقت على المرحلة الأولى من هذا الاتفاق غير المتكافئ والذي يوفر لإسرائيل هدية مجانية إلا أن هناك فرصة لعدم الاستمرار في هذا المسلسل الخاشر بعد أن قام نتنياهو بإنكاره خلال ساعات من إعلانه. على كل حال قد يفيد أن يقوم الشيخ محمد بن زايد بالاتصال بأخيه الملك عبد الله رغم ما جرى فقد يستفيد من خبرته وتجربته المرة مع رئيس وزراء إسرائيل ويوفر له بعض النصح المهمة للخروج من المأزق الذي دخل فيه وقبل فوات الاوان.