الخميس: 22/10/2020

بهلول في إسطنبول..

نشر بتاريخ: 24/09/2020 ( آخر تحديث: 24/09/2020 الساعة: 16:13 )

الكاتب:

اشرف صالح

بحثت عن معنى إسم بهلول في قاموس اللغة العربية كي أوصف السلوك السياسي الصادر عن الوفد الفلسطيني المتحاور في إسطنبول بهدف إنهاء الإنقسام "ومع إحترامي وتقديري لشخصياتهم الكريمة فأنا هنا أوصف سلوكهم السياسي فقط وليس شخصياتهم بحد ذاتها" وبعد البحث وجدت أن إسم بهلول هو إسم جامع لصفات كثيرة مثل "المهرج والمضحك والسازج والمستهتر...إلخ , وجاءت فكرة البحث عن إسم بهلول عندما قرأت في وسائل الإعلام أن المتحاورون ذهبوا الى إسطنبول من أجل التوافق على إجراء الإنتخابات , وأنهم سيذهبون الى قطر ومصر من أجل ذلك أيضاً , ومن هنا فأنا صدمت ككاتب بهذا الحجم من الإستخفاف بعقول الناس , وذلك لأن الإنتخابات متفق عليها منذ عام تقريباً بين جميع الفصائل ولا خلاف على ذلك , ولا حاجة الى فتح حوار من جديد في مسألة متفق عليها مسبقاً .

إن المضحك والمستفز في حوار إسطنبول أنهم يتحاورون وكأن الإحتلال وافق على إجراء الإنتخابات في القدس الشرقية , علماً بأن الإحتلال رفض ذلك بشكل علني , وبناء على رفض الإحتلال رفضت الفصائل أيضاً إجراء الإنتخابات بدون القدس الشرقية , وهذا يعني أنه لم ولن يكون إنتخابات بدون القدس الشرقية , وبالطبع هذا يتطلب موافقة الإحتلال على ذلك بأي شكل من الأشكال , وقد تستغرق موافقة الإحتلال على الإنتخابات سنوات طويلة , وقد لا يوافق , فكيف للمتحاورون في إسطنبول أن يجعلوا الإنتخابات باباً رئيسياً لإنهاء الإنقسام وهم يعلمون جيداً أنها مجمدة فلسطينياً بسبب رفض الإحتلال لها ! أهي محاولة جديدة بوضع العقدة في المنشار ؟ أم تهريج وضحك وإستهتار ؟ .

يجب على الفصائل أن لا تكرر الحديث عن الإنتخابات قبل حلها بما يتعلق برفض الإحتلال , وأن لا ترهن ملف المصالحة بملف الإنتخابات , ويجب البدء فوراً بإنهاء الإنقسام بمعناه الفعلي والإداري والمتمثل في الدمج الكامل بين المنظومتين القائمتين في غزة والضفة , لأنه من الطبيعي جداً أن يكون هناك إنتخابات بعد إتمام المصالحة ودمج المؤسسات , وإن لم تكن إنتخابات بسبب رفض الإحتلال لها , فعلى الأقل فإن إنها الإنقسام سيشفي غليل الشعب الفلسطيني , وسيكون هناك حكومة وحدة وطنية أو حكومة توافق مستقلة تمثل كل الشعب .

ملاحظة : لقد أسعدني كثيراً التوافق المعنوي والمبدئي والروحي بين فتح وحماس في هذه الأيام , وسعدت كثيراً بخبر البث المشترك بين فضائية الأقصى وتلفزيون فلسطين للقاء جبريل الرجوب أمين سر اللجنة المركزية لحركة وفتح , ورئيس وفد فتح في حوارات إسطنبول , وأتمنى لهم وبعد لهفة وإنتظار التوفيق والسداد , ولكن أن يكون ذلك على طريقة الساسة وليس على طريقة بهلول .

كاتب صحفي