الخميس: 26/11/2020

نشطاء جنوب أفريقيا يطالبون بمقاطعة جامعة حيفا العنصرية

نشر بتاريخ: 22/10/2020 ( آخر تحديث: 22/10/2020 الساعة: 19:16 )

الكاتب: هبه أ. بيضون

تعتبر الجامعات في إسرائيل جزءاً من المؤسسة العسكرية، حيث أنها لا تتوانى عن ممارسة التمييز العنصري ضد الفلسطينيين وفي دعم المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بعدة طرق، فالمؤسسات الأكاديمية في إسرائيل شريكة في التخطيط للعمليات والممارسات التي تنتهك حقوق الفلسطينيين وكذلك في التنفيذ، كما أنها تحاول إيجاد وخلق مبررات لتبرير الممارسات العنصرية للمؤسسة العسكرية ضد الشعب الفلسطيني.

من هذا المنطلق، أسست مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني عام 2004 الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل "باكبي " PACBI، وتعتبر الحملة عضواً مؤسساً في اللجنة الوطنية الفلسطينية لمقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها BDS . أطلقت الحملة نداء يدعو إلى مقاطعة المؤسسات الأكاديمة الإسرائيلية، ورفض كافة أشكال التطبيع معها، بصفتها تلعب دوراً خطيراً في ترسيخ سياسة التمييز العنصري ضد الفلسطينيين.

إستجاب للنداء آنذاك العديد من الجامعات من مختلف دول العالم كان من ضمنهاجامعة جوهانسبورغ في جنوب أفريقيا، حيث قطعت علاقاتها مع جامعة بن غوريون عام 2011 كونها متواطئة في الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الإنسان.

أما جامعة الولاية الحرة University of Free State (UFS) في جنوب أفريقيا ، فقد وقعت مذكرة تفاهم عام 2018 مع جامعة حيفا للتعاون فيما بينهما، وكان من المفروض أن تستضيف جامعة حيفا ورشة عمل دولية للإحتفال بتوقيع هذه المذكرة وتعزيزها في 12 آذار 2020 ، إلا أن جائحة كورونا حالت دون ذلك، ليتم الاتفاق على عقد مؤتمر عن بعد بين الطرفين بتاريخ 14 تشرين أول 2020 ، بحيث تدور محاوره حول إيران والتهديد النووي والخليج الفارسي وعن الحكومة العراقية الجديدة والمشهد العراقي والكويت والسعودية وغيرها من قضايا الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ولكني لست متأكدة إن كان قد عقد أم لا.

في ضوء علاقة التعاون تلك بين جامعة الولاية الحرة وجامعة حيفا، فقد وصلني بيان تم إصداره من قبل مجموعة من الأكاديميين والمفكرين والمهتمين في حقوق الإنسان والعنصرية والاستعمار تحت شعار المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل، طالبوا فيه جامعة الولاية الحره بأن تلغي مذكرة التفاهم إنطلاقاً من أن جامعة حيفا متواطئة في فرض نظام التمييز العنصري على الفلسطينيين، ومتورطة في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وفي شل وإعاقة استمرارية التعليم العالي للفلسطينيين، حيث أن هناك العديد من الأكاديميين والطلاب يقبعون في معتقلات دولة الإحتلال.

وتعتبر جامعة حيفا حسبما جاء في البيان مثالاً جيداً على الكيفية التي تقوم بها الجامعات على لعب هذا الدور، حيث أنها تقوم بالتمييز العنصري نحو المواطنين الفلسطينيين من خلال ممارسات الإقصاء لهم، كما أن أحد الأهداف الرئيسية في أحد الأقسام التابعة للجامعة هو حل المشكلة الديمغرافية لدولة الكيان، وهذا تعبير ملطف لسياسة التطهير العرقي من السكان الفلسطينيين الأصليين الذين يشكلون اليوم ما نسبته 20% من عدد السكان فيها ، باستثناء سكان الضفة الغربية وغزة وملايين اللاجئين الفلسطينيين في الشتات.

تقوم جامعة حيفا بدعم آلية الاحتلال الإسرائيلي أيضاً برعاية منحة دراسية تقدم للمحاربين القدامى من العسكريين الإسرائيليين فقط ، كما أنها تقوم بعرض مساعدة خاصة للطلاب الذين أدّوا خدمتهم العسكرية في الهجوم على غزة عام 2008 والمسماة من قبل إسرائيل " بعملية الرصاص المصبوب" ، والتي قتل فيها أكثر من 1400 فلسطيني، منهم أكثر من 500 شخص من المدنيين و288 طفلاً.

لم تتوقف جامعة حيفا عند هذا الحد من الدعم للسياسة العنصرية التي تنتهجها سلطات الإحتلال ضد الفلسطينيين، وإنما تعدّى الأمر إلى أنها استضافت برنامج يدعى "هافاترالوت" Havatralot لغاية عام 2019 ، وهو برنامج النخبة من جيش الدفاع الإسرائيلي كان يتم بموجبه تدريب الطلاب الإسرائيليين ليصبحوا قادة في جهاز المخابرات، ويتضمن البرنامج مكونات التدريب العسكري، والتي تتم في القاعدة العسكرية لجيش الدفاع الموجودة في الحرم الجامعي، حيث يرتدي فيه الطلاب الملابس العسكرية ويحملون أسلحتهم داخل الحرم الجامعي، كما أنه يطلب من الجامعات التي هي جزءاً من هذا البرنامج أن تزود الجيش بمعلومات شخصية عن الأكاديميين والعاملين فيها حسب البيان، ويقوم الضباط الذين يديرون هذا البرنامج وهم من ذوي الرتب العالية بمراقبة الصفوف/ الحصص بانتظام.

وكما جاء في البيان فإن هذا الاتفاق يذكر بالعلاقة الأكاديمية في حقبة الفصل العنصري، حيث تعاونت فيها إسرائيل مع دولة الفصل العنصري ومع المؤسسات بما فيها الجامعات في جنوب أفريقيا في الشأن الاستخباري، وفي الأمور العسكرية وتطوير الأسلحة النووية.

وبعد ذكر كل ما سبق، فقد طالبت نقابات العمال واتحادات التجارة والمنظمات الطلابية الجامعات في جنوب أفريقيا ومن وزير التعليم تحميل إدارة وقيادة جامعة UFS المسؤولية إن لم تقطع علاقاتها بجامعة حيفا، واعتبرت أن استمرار هذه الإتفاقية هو إشارة على أن الجامعة ليست جادة بقطع علاقاتها مع ماضيها العنصري حسب البيان، وأنها لا تأخذ قضايا التمييز العنصري بصورة جدية، وأنها لا تبالي بعملية التحول، حيث لا يوجد هناك أي تفسير آخر طالما أن جامعة حيفا تدعم الممارسات العنصرية وتدرب جيش عنصري يحمي دولة عنصرية.

صدر البيان المذكور عن شبكة جنوب أفريقيا الأكاديمية ضد الفصل العنصري في إسرائيل SAANI وهي إحدى المؤسسات التابعة لتحالف حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها في جنوب أفريقيا، حيث أنهم – كما جاء في نهاية البيان- يدعمون دعوة العدد الكبير من زملائهم الفلسطينيين المنتسبين إلى حملة المقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل في فلسطين.

هل هناك يا ترى جامعات في الدول العربية تتعاون ضمن إتفاقيات ومذكرات تفاهم مع جامعة حيفا أو أي من الجامعات في دولة الكيان الصهيوني، وإن كان هذا قائماً ، فهل تعرف إدارة تلك الجامعات عن تورط المؤسسات التعليمية في دولة الكيان بتشجيع ودعم وممارسة التمييز العنصري ضد الفلسطينيين؟ هل تعلم إدارة تلك الجامعات العربية بتعاون الجامعات الإسرائيلية مع المؤسسة العسكرية الإسرائيلية في تطوير آليات تسهم في قمع وقتل الفلسطينيين والإستيلاء على المزيد من أراضيهم ومصادرة بيوتهم؟ هل تعلم إدارة تلك الجامعات العربية عن الدور لذي تلعبه الجامعات الإسرائيلية في تأهيل مجرمي الحرب الذين يقمعون الفلسطينيين ويقتلونهم من خلال المشاركة بالأعمال العسكرية ضدهم أو من خلال العمل الاستخباري؟ كلها تساؤلات برسم الإجابة ، فإن كانت بعض الجامعات العربية تتعاون مع الجامعات المتواطئة في الجرائم ضد شعبنا الفلسطيني وهي لا تعلم بما ذكرت للتو، فتلك مصيبة تستدعي من المعنيين نشر المعلومة والتوعية، وإن كانت تعلم وتستمر بالتعاون ، فالمصيبة أعظم ، ويا فرحتنا.