الخميس: 26/11/2020

وداعا.. حازم أبو شنب

نشر بتاريخ: 22/10/2020 ( آخر تحديث: 22/10/2020 الساعة: 18:54 )

الكاتب:

خالد صيام

ترجلت باكرا ياصديقى ورحلت بصمت ... على عكـس ما عـــــودتنا عـــــليه بضجيجك المعتاد عندما كنا نلتقى ضمن خلايا الأزمات الإعلامية الحـركية فى غزة إبان الانتفاضة الثانية ( الأقصى ) كنت تضيف لتلك الإجتماعات نكـــــهة خاصة باسلوبك الســـاخر مع جدية حازمة لتضفى جـــوا من المرح على وقع قصف الدبابات وإغارة الطائرات الحربية ... كان قلبك الندى متســامحا بريئا كقلوب الأطفال ... عقلك المتقد شـعلة ونشاطا كان يعطى تلك الجلــسات نكهة خاصة كنت تبدد جـــــمودها وتكسر جديتها المعـــــهودة بإصرارك وأســلوبك الرشيق على ضرورة جلب أطباق ( الكنافة ) ...

كنت متحدثا لبقا تجيد فن إختيار كلماتك وعباراتك بلغة سليمة .. تفيض مـــن بين ثناياها عشق الوطن وإشتياقك الدائم لرائحة قريتك المأســورة منذ النكبة (بيت دراس) على إمتداد قطرات الدمع شوقا وحبا .. أحببت غـــــــزة بأزقتها وزواريبها وبساطة وشهامة ونخوة أهلها كما هى بادلتك الحب بالمثل ...

لم تكن تقبل بواقع مرعلى إنقسام شتت البلاد والعباد وأضاف نكـــسة أخــرى على مساحة القضية بخنجر مسموم فى خاصرة الوطن ليشـــطره إلى نصفين متخاصمين ، إنبرى صـــوتك يصدح بالحق فتعرضت للإعتقال فى ( المشتل ) كى يتم ثنيك عن قناعاتك لكنك لم ولن تغير من ثباتك على الثوابت ... بإصرارك على وحدة الوطن الذى كان هاجسك حتى فى أحــــــلامك ... لم تكن مهادنا أو مساوما على فتحاويتك المعهودة .. فكنت الصـــوت الجرىء المعبر عن المكلومين بحمى الإنقسام ...

إنتقلت لخندق أخر ... فى الوقت الذى خضت فيه إنتخابات برلمان حركة فـتح فى مؤتمرها الســـادس الـــذى إنعقد فى بيت لحم وفــــوزك بعضوية المجلس الثورى وإنضمامك لاحدى لجانه ، كان فوزك نتاج حـــراك دؤوب ومثابرة قل نظيرها ... كنت حريصا كل الحرص على التواصل مع الجـــميع بنقل أفكارك وتبادلها مع من هم أكثر خبرة وأكبر سنا فى الحركة للإستفادة من تجاربهم الثورية ... كنت أشـــــاهد حواراتك ونقاشاتك المـــعمقة بين أعضاء المؤتمر فتترك أثرا طيبا فى نفس كل من تلتقيه وكذا فى إجتماعات اللجان ...

كنت دائم التواصل مع الجميع ... كان صـــــوتك الدافىء يغطى مسـاحة الأثير القادم من البعيد ... يأسرك الحنين إلى غزة وهى على بــــعد قبلة من رام الله تشتاق للضــــفة وأنت المقيم مؤقتا فى قاهرة المعز ... تتصل بهذا .. وتســأل عن ذاك ... تعتبر مبنى الســـــفارة ملتقى لكل هؤلاء ... تشـــــاركهم همومهم وأفـــراحهم ... لم تتأخر يوما عن فعالية أو نشاط للإقليم ، كنت صاحب حجة قوية بظهورك على وسائل الإعلام المرئية تعبر عن القضية بقناعات راسخة لا تقبل التأويل أو التفسير ...

ثمة ما يوجع القلب يا صديقى ... منذ إبصارك النور من نصف قـــرن أو يزيد قليلا فى بيت دافىء وأســرة محافظة تربيت فى كنفها لأب كريم ( د. حسين ) كان من الخلية الأولى لإذاعة ( صوت فلسطين ) من القاهرة منذ نشأة منظمة التحرير الفلسطينية فى ستينيات القرن الماضى ومن ثم المســؤول الإعلامى فى أقليم الكويت ، والذى رســــــخ فيك هذه القيم النبيلة والإنتماء الـــــوطنى وبلاغة الحديث ... مــــــــرورا بإلتحاقك بالعمل فى العلاقات العامة فى جامعة الازهر بغزة وتعينك ناطقا باسم فتح عام 2007 ومن ثم إنتخابك عضــوا فى المجلس الثوري عام 2009 وعملك كســـــــــفيرفى وزارة الخارجية وأخيرا تعينك عضوا فى المجلس الإستشارى للحركة ، تلك المــــواقع لم تغير مـــــن روحك وحلاوة معشرك .. داهمك المرض الخبيث فجأة فلم تشعر أحدا بوجعك .. تألمت وحيدا ولم تستسلم إلى أن فاضت روحك الطاهرة بسكينة إلى بارئها فكانت المفاجأة والصـــــدمة يا صديقى لكل من أحبك ... دون قبلة الـــــوداع الأخيرة ... نستذكرك بحب ووجع ، نحتسبك عند الله مع الشهداء والصديقين

إنا لله وإنا إليه راجعون