الأربعاء: 02/12/2020

الملجأ الخيري الأرثوذكسي العربي في مدينة القدس تاريخ نابض وجرح نازف

نشر بتاريخ: 22/10/2020 ( آخر تحديث: 22/10/2020 الساعة: 21:42 )

الكاتب: رولا سلامة

لم تكن زيارتنا للملجأ الخيري الأرثوذكسي العربي في بلدة العيزرية في محافظة القدس محض صدفة ، ولم تكن مهمة عمل تنتهي بالزيارة ليصبح ما شاهدناه هناك صورة من الماضي ، سوف تمحى بعد ساعات أو أيام لتحل مكانها صورة أو صور متشابهة في بعض تفاصيلها ومختلفة في ألوانها .

هناك وخلف بنايات وشوارع فرعية وفي نهاية شارع ضيق تواجهنا بوابة كبيرة وسكون يغزو المكان ، وصوت من بعيد لجرافات وحفار نسمع صوته ولا نراه ، وداخل البوابة ساحة كبيرة مكسوة بالأشجار وبعض الورود ، منظر جميل ومساحات كافية لتتحمل وجع وصراخ وتعب من يسكن هناك في المكان .

ندخل للمكان ويستقبلنا طاقمه بابتسامة حميمية وتساؤلات عديدة في أعينهم ، نراها ونتأملها ولا نستغرب ، فهم ينتظروننا منذ فترة بعد أن تواصلنا معهم وسألناهم عن احتياجاتهم لنحاول أن نؤمن منا ما نستطيع ، فمن شاهد الملجأ وتعرف عليه وزاره ولو لمرة واحدة يعرف تماما أن الطاقم أولا بحاجة لدعم مادي ومعنوي ونفسي ، والنزلاء لا حول لهم ولا قوة ، احتياجاتهم كثيرة وظروفهم صعبة ومعظمهم غير قادر على التعبير عما يجول في داخله .

خلال جائحة كورونا وقبل أشهر قليلة تم ارسال غالبية النزلاء لذويهم خوفا عليهم من فيروس كورونا وتبعاته خاصة أولئك الذين يعانون من أمراض مزمنة ومناعتهم قليله ، فكان القرار بارسالهم لذويهم لفترة معينة الى أن تزول هذه الغمامة ونعود لممارسة طقوسنا اليومية فمن منا لم يتأثر بجائحة كورونا ،فتغيرت حياتنا وطقوسنا اليومية ونشاطنا وتواصلنا الاجتماعي وتعليمنا وعملنا وحياتنا وتفير كل شيء .

في البداية بدأنا بطرح أسئلتنا الاعتيادية عن أوضاع الملجأ فليس خافيا على أحد الأوضاع الاقتصادية التي تمر بها هذه المؤسسة منذ سنوات وغياب الدعم والتمويل المنظم ، فوزارة التنمية الاجتماعية تؤمن بعضا من الالتزامات المالية والمساعدات البسيطة لجزء من النزلاء والذين حولتهم للملجأ ضمن اتفاقية معينة وهم تقريبا أقل من نصف العدد وأما مساهمات الأهل فهي بسيطة ومحدودة ضمن امكانياتهم المتواضعة ، أجابتنا داليا سليم – المسؤولة عن شؤون الموظفين في المؤسسة قائلة : تأسست الجمعية عام 1940 وسجلت رسميا لدى سلطات الانتداب البريطاني أنذاك ، وحصلت الجمعية على قطعة أرض من الراحل الملك الحسين بن طلال وتم بناء هذا الصرح عليها ، عدد النزلاء قبل جائحة كورونا كان 63 نزيل نصفهم من النساء تقريبا ، والان لدينا فقط 18 نزيل ، ولكننا سنبدأ بداية الشهر القادم بارجاعهم للملجأ تدريجيا ، وهنا لدينا نزلاء من كافة محافظات الوطن بما فيها قطاع غزة ، ولدينا ما يزيد عن 50 موظف يقدمون كافة أنواع الرعاية والحماية والمتابعة والمراقبة والتمريض للنزلاء على مدار الساعة ، ونحن نستقبل هنا الاعاقات الشديدة ويمكثون لدينا سنوات طويله وهم بحاجة دائما لمن يساعدهم ويتابعهم ، والملجأ ليس كغيره من الجمعيات فالنزلاء هنا هم من الاعاقات العقلية وكذلك الجسدية الشديدة والاعاقات المركبة .

بعد سماع قصة الملجأ وملخص بسيط عن النزلاء وطبيعة اعاقاتهم ، وبعد أن سمعنا عن تقصير المجتمع المحلي ورجال المال والأعمال عن مد يد العون لهم في ظل غياب لدور المؤسسات الرسمية وغير الرسمية ، وبعد أن تحدثنا مع الموظفين وسمعنا صوتهم ووعدناهم ان نسمع صوتهم للجميع وأن نتحدث باسمهم ونطالب باسمهم ونتوجه بطلب الدعم من كل المؤسسات الحكومية وغير الحكومية ومن القطاع الخاص ومن رجال المال والأعمال ومن كل من يوزع زكاة ماله وصدقاته أن ينظر بعين المسؤولية والواجب الاخلاقي عن هذه الفئة التي حرمت من نعم كثيرة وواجبنا أن نعوضها ما نستطيع .

وخلال حديثنا مع المسؤولين هناك ، ذكروا من خلال أحاديهم ودردشاتنا أن شركة كهرباء محافظة القدس وكذلك مصلحة المياه تطالبهم بمبالغ كبيرة نظير تقديم الخدمات لهم ، في الوقت الذي لا يملكون فيه أي شيء ، فأين المسؤولية الاجتماعية أولا والأخلاقية ثانيا يا شركة الكهرباء ومن أين سيدفعون فواتير الكهرباء المتراكمة وكذلك الحال بالنسبة لمصلحة المياه فالفواتير متراكمة وتنتظر من يدفعها ، فلا مال لديهم ولا رواتب أيضا ، فتخيلوا الطاقم الذي يعمل ليل نهار ولا يستلم راتبه ويطلب منه فوق كل ذلك أن يدفع فواتير المياه والكهرباء .

صرختنا أطلقناها مدوية ، ان من واجبنا جميعا أن نمد يد العون والمساعدة للأفراد ذوي الاعاقة وللمؤسسات التي ترعاهم وللطواقم التي تسهر على خدمتهم وتهتم بهم ، وأن لا نسمح مطلقا باغلاق هذه المؤسسات ووقف الدعم المقدم لها ، ومن واجبنا أن نراسل كل المؤسسات الوطنية والدولية ونناشدهم أن يتواصلوا مع هذه المؤسسات والجمعيات ويقدموا ما يستطيعوا لينقذوها من الاغلاق ولينقذوا منتسبيها من العودة للشارع أو المنزل في ظل غياب من يهتم بهم ويرعاهم .

لا تتركوهم وحدهم ولا تبخلوا عليهم بدعمكم ، فيد واحدة لا تصفق ، وهذه دعوة لكافة المؤسسات المسيحية والاسلاميه أن تبدأ بوضع الخطط لتنقذ الملجأ ومن فيه قبل فوات الأوان .

ملاحظة : سيتم بث حلقة من داخل الملجأ يوم غد الجمعة في تمام الساعة الثامنة مساء بتوقيت القدس الشريف عبر فضائية معا ومن خلال برنامج " فلسطين الخير " فكونوا معنا

الكاتبه : الاعلامية رولا سلامه هي مديرة التواصل الجماهيري والتثقيف في مؤسسة "جست فيجن " ومنتجة أفلام وثائقية ومعدة ومقدمة برنامج فلسطين الخير على فضائية معا . والمدير العام لمؤسسة فلسطين الخير ، المقال من سلسلة مقالات اسبوعية تتحدث عن فيروس كورونا والحياة في زمن كورونا وتأثيره على المجتمع الفلسطيني .