السبت: 16/01/2021

رؤية المعرفيين للمستقبل

نشر بتاريخ: 25/11/2020 ( آخر تحديث: 25/11/2020 الساعة: 11:54 )

الكاتب: د. خالد سميح البرغوتي

الحلقة ١

تستند نظرية المعرفة السيبرانية إلى البديهيات والتصنيفات والمقاييس المعرفية والطوبولوجيا المعرفية. لذلك ، بالنظر إلى الجزء الشاسع من العالم ، المسمى بالدين ، ينبغي للمرء أن يتذكر مكتبة مكونات أنماط اللاوعي وتصنيف الأشخاص من هذه الزاوية. لأغراض هذه الدراسة ، يمكن التمييز بين ثلاثة أنواع على الأقل: الملحد والمؤمن و المعرفي .

يبدو للملحد فقط أنه لا يؤمن بأي شيء. يعتقد أنه لا يؤمن بأي شيء. هذا هو أفقر شكل من أشكال وعي الإنسان الذاتي في عالم الطبيعة. في الواقع ، الملحدين هم الشكل الأكثر بدائية لطائفة من الناس يركزون ، وغالبًا ما يكون لديهم العديد من المجمعات ، على التجريد المجنون للمادية. في بعض الأحيان لا تزال المادية تتبلور بفكرة الديالكتيك التي لا معنى لها.

لم يبتعد المؤمنون عن الملحدين ، لكنهم مع ذلك قاموا بخطوة مهمة نحو غرفة الحقائق ، حيث ، بالإضافة إلى المعلوم ، هناك المزيد من المعلومات المجهولة وغير المعروفة إلى أي مدى غير معروف في الأساس. لا يدخل المؤمنون في دراسة هذه الظواهر ، لكنهم يرون مجموعة معينة من العقائد التي لا تتطلب ، مثل البديهيات ، أي براهين ، كرمز لإيمانهم بنظام عالمي مختلف إلى حد ما عن نظام الملحدين.

إن المعرفين ، في الغالب ، هم علماء متعلمون تعليماً عالياً يعرفون جميع تمائم الماديين والدياليكتيكيين والمؤمنين والملحدين ، ويعتبرونها حصرياً من وجهة نظر الخصائص الأساسية المعروفة والمفهومة للطبيعة ويأخذون في الاعتبار في استنتاجاتهم أنه بالإضافة إلى الأشياء المعترف بها والظواهر و عمليات العالم المحيط ، هناك ظواهر لا تزال غير معروفة بسبب بدائية أدواتنا العلمية الحديثة ، بالإضافة إلى شيء لا يمكن معرفته بشكل أساسي من قبل جزء - من قبل البشرية كلها - الكون.

لنفترض ان العلم و الابحاث وجدوا حضارة سبقت الحضارة الانسانية الحديثة !

هناك على الحدود التركية - الجنوبية في منطقة مدينة ماردينا عثروا مؤخرا على اثار تدلل على شيء من هذا القبيل، و لنفترض انه تم اثبات قطعي للتطور الجيني للانسان جاء من القردة ما العمل و ما التصور عند المؤمن في الاديان السماوية الثلاثة .

مطابقة الواقع مع النص الديني هو اهم ما يمكن ان يفعله البشر للاقتراب من الخالق و ليس العكس بتاتا .

ماذا ان وجدت حضارات متطورة قبل عشرات الوف السنوات ق.م. و اكثر او من نصف مليون سنة او مليون سنة ق.م. الاستنتاج المهم ان التقديم في الاديان السماوية عن التكوين لم يدخل في تفاصيله و وضعها بهذا الشكل المبسط جدا بهدف اهم من التفاصيل و ذلك لتهذيب و ترتيب حياة المجتمعات البشرية و تقديم الحضارات الحديثة من فترات قريبة تصل 10000 ق. م. لتصل للحضارة البشرية المعاصرة .

المعرفة في حالة تطور دائم و تتعمق في معرفةالكون و الطبيعة و اسسها و تكوينها و مخلوقاتها و البحث و المعرفة بالحضارة البشرية في غاية الاهمية.

المعرفة و التحكم بالوعي عند البشر كمجموعات و افراد و انتاج انظمة اقتصادية - سياسيةخاصة في العالم الرقمي المعاصر و في المستقبل القريب سيحدث طفرة في فهمنا للنصوص المقدسةو يبقى الانسان بعلمه و تطوير معرفته الاساس بعلاقته بالطبيعة و الكون لمواكبة المعرفة و النص الديني القديم .

إن الإيديولوجيةالقديمة أي القيام بالخير تأخذ مكان "الفاشية" و"الشيوعية" والليبيرالية". وهي عبارة عن حلف لا ينفصم بين حسن البناء وحسن التفكير. تولد في المجتمع معادلة في غاية وضوحها: النظام الاجتماعي الاقتصادي المتناسق = القيام بالخير = حسن البناء + حسن التفكير.

إن حسن البناء يعكس العمليات الموضوعية لتحولات الجانب المادي للوجود الإنساني والتي تجري بسبب تطور الوعي المستدام ذاتيًا وتظهر في تطور الفلسفة القديمة الذي طال عصورا والقوانين المكتوبة. يتبنى حسن البناء بصفة عامة الفهم للإنسانية أي التأويل التاريخي العلمي القانوني لحدود مقبولية المعاملات بين الناس ومعاملاتهم مع الطبيعة.

إن حسن البناء هو القوة الخارجية البحتة التي تفرض في الرأسمالية الاشتراكية الاحتياجات التي تعود بالفائدة لأعضاء النظام الفرعي الحاكم وتفرض أيضا المصالح وقيمة الفرد تتلخص باالاحتياجات اوالحاجات الفردية- تلخصها كلمة"أريد" في "حدود اللياقة" المقبولة تاريخيًا. والافراد الباحثين والمعرفيين يشكلون أفراد متخصصون للعمل – تلخصها كلمة "أقدر".

خلال المرحلة الانتقالية إلى النظام المتناسق حسن البناء يتغير تغيرا نوعيا من خلال سمة قديمة لعقلية الفرد بصفة خاصة والمجتمع بصفة عامة وهي الروحانية وحسن التفكير. هذا هو الجزء الثالث وأهم أساس وجود إنساني مستقبلي والذي تمثله تمثيلا كامل التقاليد البشرية-الدينية. الروحانية أو حسن التفكير بكونها دعامة ثالثة لأساس المعاملات بين الناس ترسخت كعامل مستقل من عوامل تنمية حضارتنا بسبب الأنشطة الريادية لضميرالانسانية.

يجب النظر في الحياة الروحية كتطور علاقات فعل الخير عمقا واتساعا. التقدم الروحي للمجتمع لا يمكن قياسه بالمؤشرات الاقتصادية لأنه عبارة عن تقدم العلاقات بين الناس، وبين الإنسانية والطبيعة. علمية تعليم الوعي المتجسد لا يمكن إتمامها إلا في المجتمع السليم الذي لم يتسمم بالأنانية والعقلانية المادية. القيام بالخير عبارة عن نتيجة تآزر العلم الروحي الأخلاقي والقوانين العادلة المكتوبة. الإنسانية الغربية او ما صنعته المسيحية اليهودية الماسونية تتجسد في الأورغن اليدوي الذي يعزف نفس اللحن بلا تغيير أسطوانة العزف. وخلال طلوع أنظمة حضارة مغتصبي الطبيعة تم تبديل هذه الأساطين. ولكن في الحقيقة هي كانت عبارة عن الإيقاع لعمل العمال المأجورين الذين عملوا لمصلحة أعضاء النظام الفرعي الحاكم .

على خلقية ذلك يمكن مقارنة القيام بالخير بالبيانو الذي يمكن أن يعزف فيه الإنسان المتمتع بالثراء الروحي ألحانا مختلفة بل ويرتجل. ويدل هذا المثال على عمق الاختلافات بين العقلية الأنانية الفردية للغرب المزعوم وروحانية المجتمع البشري.


يمكن وصف تقاليدنا الانسانية الحقيقية وصفا وجيزا بطريقة تالية. في دائرة الحياة كل "نفَس" ليس أكبر وأصغر من آخر وليس أفضل وأسوأ منه. جميع "الأنفاس" هي إخوة وأخوات ولدتهم الطبيعة بارادة قوةالايمان بالخالق. يجب على الناس أن تتعايش تعايشا سلميا مع الحيوانات والطيور والزواحف والحشرات والنباتات والسحب والنجوم والشمس. العيش في انسجام مع العالم الخارجي والكون يشترط إدراك ترابط جميع "الأنفاس" مع الطبيعة الثابتة ومعرفة قواعدها الأساسية وعدم تجاوز الخط الأحمر في العلاقات الدينية التقليدية الحقيقية لروتينيا والتي لها تاريخ يعد مئات السنوات تم "تهجينها" تعسفيا بالمسيحية اليهودية وبالطبع تم تشويه طبيعتها.

اتباع الهياكل الدينية لغرض تطهير الخطايا لكون أصلهم الإحساس "باقتراف الخطيئة" والذي لا يتلاشى حتى مع الطموحات الأخلاقية العظيمة المتعلقة بالإيمان والحب ورحمة الله تجاه خلقه. خلاصة هذه الهياكل تعتبر أن منها خبرة الهسيكاسم العلمية التي اتبعها سيرغي رادونيجسكي.. هذا النموذج له الآن صفات المسيحية ولكن عند المقارنة بين الدين المعرفي الحقيقي من جانب ومذاهب مختلفة من المسيحية القبلية اليهودية الغربية هناك فرق واضح بينها وهو يتزايد. هذه هي الانسانية الحقيقية التي هي قادرة بل ويجب عليها أن تصبح أصلا جديدا ليس فقط لشرح الظواهر غير المعروفة في الطبيعة بل ولملء علم مستقبلي منسجم مع الطبيعة بالروحانية، حق رحيم عادل يعكس جميع خصائص الكون الأساسية (سننه).

إن إيديولوجية القيام بالخير تتبنى تجربة تاريخية إيجابية عالمية (هذا قدرتها على الدمج) وتعتمد على الروحانية القديمة للانسانية الحقيقية (هذا أصلها الخلاق).

الفكرة الوطنية التي يجب على شعوب العالم أن ترتقي إلى مستواها سهلة للغاية.

الروحي فوق المادي.

الأسرة أهم من الفرد.

الرحمة والعدل فوق القوانين المكتوبة.

العام أهم من الخاص.

أي إيمان أهم من الإلحاد.

الواجبات أهم من الحقوق.

المستقبل أهم من الحاضر والماضي.