الأحد: 24/01/2021

نقد إسرائيلي لكتاب أوباما الجديد!

نشر بتاريخ: 02/12/2020 ( آخر تحديث: 02/12/2020 الساعة: 17:23 )

الكاتب: توفيق أبو شومر

أصدر، الرئيس الأمريكي السابق، باراك حسين أوباما كتابا جديدا في شهر نوفمبر 2020م، بعنوان، (الأرض الموعودة) سرد في الكتاب مسيرة حياته، من طفلٍ ولد في كينيا من أبوين؛ أب مسلم غير ملتزم، وأم مسيحية، وكيف اختار هو العقيدة البروتستانتية، إلى أن أصبح الرئيس الرابع والأربعين لأمريكا، نَشر في الكتاب المشكلات، والقرارات التي اتخذها، على رأسها، اغتيال، ابن لادن 2011م، وإقناع الرئيس، حسني مبارك بالاستقالة.

قال يصف القادة العرب: "يعيش الحاكمون العرب في قصور معزولة، يتلقون معلوماتهم من موظفين أذلاء، يفضلون مصالحهم الشخصية على مصالح شعوبهم"!

ما جعلني أتابع هذا الكتاب الجديد، هو ما كتبه عضو الكنيست 19، من حزب هناك مستقبل، دوف ليبمان، في النشرة اليهودية الإلكترونية، يوم،27-11-2020م من نقدٍ تفصيلي للكتاب، فقد انتقد الأفكارَ والمصطلحات الواردة في الكتاب نقدا تشريحيا في كل ما يتعلق بإسرائيل، إليكم النقد التشريحي للكتاب، قال، دوف ليبمان:

لم يكن لي موقفٌ سلبي من الرئيس أوباما، غير أن ما كتبه في الكتاب من تضليل، وتكوين رأي سلبي عن إسرائيل هو الذي دفعني للكتابة. قال أوباما في الكتاب: "عندما احتلتْ بريطانيا فلسطين" ها هو، أوباما، يصف بريطانيا بأنها دولة احتلال، يعني أنه لا يعرف قرار عصبة الأمم التي منحت بريطانيا حق الانتداب!

احتج، دوف ليبمان على أوباما كذلك، لأن، أوياما استخدم تعبير الصهيونيين، بدلا من قادة اليهود، أورد قول أوباما: "نظم الصهيونيون فجأة (هجرات) كثيفة إلى فلسطين" يعني أن البريطانيين هم الذين أسسوا دولة يهودية في فلسطين، متناسيا أن اليهود حافظوا على بقائهم منذ ألفي سنة، هم عادوا إلى وطنهم!

قال أوباما أيضا: "بدأ المهاجرون الجدد يتدربون على القتال" هذا التعبير مُضلِّل، لأنه لم يذكر اعتداءات العرب، فالعرب هم الذين هاجموا المستوطنات، إذن، فإن تدريب اليهود كان للدفاع عن المستوطنات، وليس القتال!!

انتقد ليبمان أيضا تبرير، أوباما لرفض العرب قرار التقسيم، فقد برر أوباما الرفض العربي قائلا: "لأن العرب كانوا قد تحرروا من الاستعمار حديثا" أي أنهم كانوا يعانون من الاحتلال، فهم لا يقبلون (كيانا يهوديا) هذا يعني أن إسرائيل كيان استعماري!

قال أوباما أيضا: "وقَعَ الطرفان، اليهودي، والعربي في حربٍ ادَّعت (الميليشيات) اليهودية النصر 1948م، هكذا ولدت دولة إسرائيل"! ووووو.. (ميليشيات يهودية)، وليس جيش منظم! الحرب لم تقع بين طرفين، الحرب وقعت بسبب رفض وجود إسرائيل!

قال أوباما ما هو أخطر، "بعد ثلاثة عقود من تأسيس إسرائيل، (اشتبكت) إسرائيل مع جيرانها العرب" (اشتباك)! كيف يكتب رئيسٌ أمريكيٌ هذه الكلمة، إسرائيل لم تشتبك، فقد هوجمت من الإرهابيين، كما أن أوباما وَصَفَ حرب 1967 قال: "هَزمت إسرائيل، مصر، سوريا، الأردن، أحكمت سيطرتها على الضفة الغربية، وشرق القدس من الأردن، وقطاع غزة، وسيناء من مصر، ومرتفعات الجولان من سوريا" ها هو الرئيس الأمريكي يجهل أسباب اندلاع الحرب، إن تلك الدول هي التي أعلنت رغبتها في محو إسرائيل، فهو يصور إسرائيل دولة عدوانية!!

أخطأ أوباما في كتابه الجديد، حين قال: "تأسست منظمة التحرير نتيجة حرب 1967م"

هذا يعني أن سبب تأسيس المنظمة جاء ردا على احتلال الضفة الغربية وشرق القدس، وغزة، بما يعني أنَّ إسرائيل تسرق الأرض، وأن انسحابها سيُحقق السلام، كما أن منظمة التحرير لم تؤسس بعد حرب 1967م بل أسست عام 1964م، قبل الحرب!!

قال أوباما أيضا في وصف زيارة شارون للقدس عام 2000م: "كانت الزيارة (استفزازية)"

لم يذكر، أوباما، أن الزيارة جرت بالتنسيق مع الفلسطينيين،

كتب، أوباما أيضا عن الحرم القدسي قال: "إنه مكان مقدس للمسلمين"! لم يذكر أوباما المُقدَّس اليهودي (جبل الهيكل)، لم يذكر أيضا انسحاب إسرائيل من غزة 2005م، بل قال: "إن القنابل الإسرائيلية (محت) أحياء بأسرها في غزة" هذا يعني أن إسرائيل تقتل الأبرياء، متجاهلا الصواريخ الغزية التي أطلقت من المساجد والمستشفيات!! (انتهت الاقتباسات)

أخيرا: كتاب، الأرض الموعودة، من أكثر الكتب العالمية بيعا، فقد بيع في اليوم الأول من الإعلان عن صدوره، نوفمبر 2020م، 887,000 نسخة في أمريكا وكندا فقط، سيتُرجم إلى 24 لغة، ستبلغ عدد المبيعات 3,5 مليون نسخة، هو يأتي في المرتبة الثانية بعد سلسلة، هاري بوتر، حيث بيع منها أربعمائة مليون نسخة، بمبلغ خمسة مليار دولار.

أوردتُ باختصار هذه المراجعة الديماغوجية، التضليلية للكتاب، لأنها مؤشّر على بعض آليات البربوغندا الإسرائيلية، فهم يُتابعون كل شاردة وواردة، هذه (التفلية) والمتابعة الدقيقة للكتب والخرائط، والندوات، ووسائط الاتصالات هي اليوم مصدر رئيس من مصادر القوة، لأنها تكشف الأسرار، وبواطن الأمور، مما يُسهل ابتكار العلاج المضاد.

سأظلُّ أحلم بأن أقرأ تحليلا لكتابٍ، أو نقدٍ للأفكار بأقلام السياسيين العرب والفلسطينيين ممن يُزيِّنون أسماءهم بالألقاب الفخمة، ويحملون فوق أكتافهم أرفع تيجان الشهادات الأكاديمية!