ثلاث حكومات جديدة هذا العام

نشر بتاريخ: 25/01/2021 ( آخر تحديث: 25/01/2021 الساعة: 10:10 )

الكاتب: د. أحمد رفيق عوض

سيكون لدينا هذا العام ثلاث حكومات جديدة ، الاولى امريكية سيكون من اولى مهامها ترميم الخراب الذي الذي تركه ترامب و مداواة الجراح التي لحقت بقلب و جسد الامة الامريكية على خلفية العنصرية و خطاب الكراهية و انتشار البطالة و تركز الثروات بايدي قلة قليلة ، و الثانية اسرائيلية ، و هي حكومة قلقة و غير مستقرة ، و قد تتشكل بصعوبة بالغة نتيجة الجدل و الشروخ الاخذة في الازدياد بين اطياف المجتمع الاسرائيلي الاثنية و السياسية ، و هي حكومة يمينية و متطرفة و لن تتخلى عن هدايا ترامب المجانية ، و هي تستطيع احباط او التشويش على ادارة بايدن ، تماما كما فعلت مع ادارة اوباما لمدة ثمانية سنوات متتالية ، اما الثالثة فهي حكومة فلسطينية ، تاتي على خلفية نتائج الانتخابات التي ندخل اجواءها منذ الان ، و هي حكومة ستلقى عليها اعباء كثيرة و ثقيلة ، فهي ستواجه موجة تطبيع عالية ، و قد لا تحظى بالاعتراف السريع او السلس ، و قد تواجه بانفحارات سياسية او امنية ، و قد تحاصر ، و قد يطلب منها ان تدخل ممرا اجباريا من مفاوضات بلا نهاية او بدون اطر .

الحكومات الثلاث الجديدة التي تتشكل تباعا هذا العام ، هي حكومات مثقلة بالمهام و الازمات الداخلية و مثقلة باستحقاقات صعبة ، فهل تستطيع هذه الحكومات ان تقدم شيئا لعملية التسوية للصراع الفلسطيني الاسرائيلي !

برأيي المتواضع فان ادارة بايدن لن تتجاوز مسالة تخفيض التوتر بين الفلسطينيين و الاسرائيليين من خلال احداث ضجيج كبير حول الاستعداد و التهيئة لمفاوضات قد تشارك فيها اطراف دولية بشكل رمزي لارضاء الفلسطينيين بان ما يطلبونه من كسر الاحتكار الامريكي للمفاوضات قد تم تحقيقه .

و اعتقد ان هذا سيترافق مع تقديم حزمة حوافز اقتصادية للفلسطينيين ، و اشغالهم بضرورة ترتيب البيت الفلسطيني حسب شروط دولية ، و هي مسألة قد تاخذ كثيرا من الاخذ و الرد ، هذا من جهة الفلسطينيين ، اما من جهة الاسرائيليين ، فان ادارة بايدن _ التي يشارك فيها يهود كثيرون بمناصب عالية _ قد تتوقف عن منح اسرائيل هدايا مجانية ، و قد تطلب منها ان تجمد الاستيطان ، و قد تطلب منها ان تتفاوض مع الفلسطينيين ، و لكن ذلك ايضا لن يتم دون ان يطلب من الفلسطينيين دفع المقابل .

برأيي ان ادارة بايدن لن تتبنى خطة ترامب للتسوية و لن تشجعها ايضا و لكنها لن تعود عنها او تلغيها ، كما ان اسرائيل و ان جمدت او اجلت صفقة القرن لاعتبارات تكتيكية الا انها تطبقها على الارض دون ان تطلق عليها اسما ، اسرائيل تقوم عمليا بانهاء الامكانية لاقامة دولة فلسطينية من خلال تكريس الاستيطان بشكل يغير المكان تماما و تعمل على تغيير ديموغرافي يحمل رسائل سياسية و امنية تجب قراءتها بشكل سريع و دقيق .

ان هذه الاهداف الواضحة التي لا يمكن لعاقل ان يتجاهلها يعني ان حكومات اسرائيل تعمل من اجل تحقيق تلك الاهداف بغض النظر عن ساكن البيت الابيض .

سيقول قائل ان الديموقراطيين يعتقدون ان على اسرائيل الدخول في تسوية ما مع الفلسطينيين لضمان ديموقراطيتها و امنها ، و لهذا فان مواجهات لينة او حادة قد تنشأ بين ادارة بايدن و اسرائيل ، و حتى لو كان ذلك صحيحا، و هو ربما صحيح بسبب تزايد ما يسمى بالتقدميين و اليساريين في الحزب الديموقراطي ، و لكن ، و رغم صحة ذلك او عدمه ، فان اسرائيل تجاوزت فكرة التسوية على اساس الانسحاب من ارض فلسطينية محتلة .

هذا العام ، كل ما قد نشهده هو حوافز و تسهيلات و وعد بالتفاوض على مواضيع نعرف الى حد كبير نتائجها .