نتنياهو القديم نتنياهو الجديد

نشر بتاريخ: 21/02/2021 ( آخر تحديث: 21/02/2021 الساعة: 13:43 )

الكاتب: خليل أبو كرش باحث في الشأن الاسرائيلي

تتجه إسرائيل الى انتخاباتها الرابعة في أقل من عامين وتزامناً مع استمرار انتشار فيروس كورونا حيث فشلت كل الإجراءات الحكومية المتخذة للحد من ذلك ، هذا واعتبرت الجولات الانتخابية الثلاث السابقة في نواحي كثير استفتاءً على شخص نتنياهو الذي لا زال يكافح للخروج من ازمة محاكمته بتهم الفساد والرشوة وسوء الائتمان مما يدفعه نحو تأجيج المشهد السياسي الإسرائيلي.

ثمة عوامل يمكن ان تحدد ما اذا كانت الجولة الرابعة من الانتخابات ستكون مختلفة عن سابقاتها، فكيف يعمل نتنياهو لأجل ذلك ؟

لا يتوقف نتنياهو عن خلق مواجهة يمينية / يمينية مع استمرار غياب اليسار الإسرائيلي ويغير من الاستراتيجية التقليدية في نحو العرب فالمشهد السياسي الإسرائيلي يسوده الكثير من الانقسامات والانشقاقات و الضبابية وفي مواجهة كل ذلك عكس نتنياهو استراتيجية التقليدية للحملة التي اعتمدت فيما مضى على خطاب عنصري ضد العرب وهجوماً شرساَ ضد خصومة، عبر التركيز على الترويج لصورة المنقذ للإسرائيليين بقيادة برنامج تطعيم فعال ضد فيروس كورونا .

ساعيا نحو كسب الأصوات بكل الوسائل عقب ما أحدثة هذا الفيروس من غضب شعبي ترافق مع تخبط حكومي في مواجهة التداعيات الصحية و الاقتصادية الناجمة عن ذلك .

وفي الجانب الاخر يستغل نتنياهو استمرار غياب اليسار الذي يعاني أزمة عميقة على المستويين الداخلي و الخارجي فهذا اليسار يبدو غائب تماما داخل إسرائيل ولا يقدم خطاباً بديل عن خيار الدولتين على المستوى الخارجي ذلك الخيار الذي يؤشر الواقع الى تراجعه نحو واقع من الفصل العنصري، حتى أن المجتمع الإسرائيلي فقد الحماسة لهذا الخيار، وعطفا على ما سبق لا زال اليسار لا يشكل بديلا حقيقيا للناخب الإسرائيلي .

في غضون ذلك قررت القائمة العربية المشتركة الانقسام ، حيث فشلت مركباتها الحزبية من تسوية الخلافات والازمة بينها ، والدافع وراء ذلك يعود الى المغازلة بين نتنياهو ومنصور عباس حيث قرر الأخير الترويج لاستراتيجية نتنياهو وخوض الانتخابات منفصلا عن القائمة المشتركة.

لم يفوت نتنياهو هذه الفرصة مستفيدا من انقسام المشتركة وبدأ بحملات نشطة داخل المدن والقرى العربية لكسب أصوات الناخبين العرب.

يبدو أن نتنياهو استوعب وفهم أن الهجوم و التحريض ضد العرب قد دفعت نحو نتائج عكسية حيث تعزز حضور ودور القائمة المشتركة وحشدت العرب حولها، ولا يأمل نتنياهو من كل ذلك بأكثر من استبعاد المكونات العربية كافة ومنعهم من إفساد أي مساومات ائتلافية وإحداث أي تغيير في قواعد اللعبة التي تقوده الى الاستمرار في منصب رئاسة الحكومة.