النظام الديمقراطي في فلسطين جواز مرور دولي..

نشر بتاريخ: 02/03/2021 ( آخر تحديث: 02/03/2021 الساعة: 17:07 )

الكاتب: السفير حكمت عجوري

النظام الديمقراطي في فلسطين جواز مرور دولي للخروج من عنق زجاجة الاحتلال

عودة مرة اخرى لموضوع الساعه في الوطن وهو موضوع الانتخابات التشريعيه وارجو ان يكون هذا العود احمد خصوصا وان لا ناقة للمشتتين مثلي ولا بعير، لا انتخابا ولا ترشيحا في هذه الانتخابات وذلك بسبب اقامة الشتات الجبريه المفروضه علينا خارج الوطن بالرغم من ان كل المشتتين من امثالي من الفلسطينيين جميعنا وفي كل بقاع الدنيا ناكل وجباتنا في كل يوم على مائدة واحده مع الوطن ونصلي جماعه معه في جوامعه وكنائسه ونفرح لفرحه ونحزن لحزنه بعد ان رهنا ارواحنا فداء له كيف لا وجميعنا اصبح مسكونا بهذا الوطن.

العلاقة ما بين الفلسطيني المُهَجر قسرا في الشتات ووطنه هي علاقة من تم سلخه جسديا بتآمر بشري عن وطنه الا انه بقي ملتحم به روحيا بحيث لا يمكن الفصل بينهما كون الروح هي من امر الله وليس من امر البشر.

من هنا كان اهتمامنا بالمرسوم الرئاسي الانتخابي كما فَرَحنا جاء انسجاما مع فرحة كل الذين كانوا بانتظار هذا المرسوم الانتخابي من ابناء شعبنا وبسبب ذلك ايضا ترانا نحرص على هذا الفرح حتى يكتمل بنجاح العمليه الانتخابيه بعد ان اصبح الفرح عمله نادره في مجتمعنا الفلسطيني تحت حراب الاحتلال بالرغم من ان شعبنا تفوق على ذاته في تحمله للعذابات الواقعه عليه من قبل اسوأ فصيله بشريه عرفها التاريخ الحديث وهي فصيلة العنصريين الصهاينه الذين جاءونا من كل بقاع الارض ليهجرونا الى كل بقاع الارض حتى يستوطنوا ارضنا وارض اجدادنا اضافة الى الظلم الواقع على شعبنا بسبب العجز الدولي ازاء كل ذلك.

الانتخابات النزيهه والشفافه في اي بلد في العالم هي بداية الطريق الصحيح نحو دمقرطة هذا البلد حيث ان الانتخابات لوحدها لا يمكن ان تجعل من هذا البلد او ذاك البلد ديمقراطيا وهو الاعتقاد الخاطيء لدى الكثيرين الذين يجهلون المعنى الحقيقي للديمقراطيه بدليل ان معظم دول العالم اصبحت تجري انتخاباتها التشريعيه ولكن عدد الدول الديمقراطيه في العالم ما زال محدودا ربما بعدد الاصابع .

الديمقراطيه هي حكم الشعب قولا وفعلا وحتى تكون الديمقراطيه كذلك في بلد ما لا بد وان تتحول الى ثقافه وقيمة انسانيه تتساوى فيها الفرص لا فرق بين حاكم ومحكوم كون المحكوم قد يصبح حاكما والحاكم يعود ليصبح مواطن عادي وهذا يفسر لماذا استقال وزير في بلد ديمقراطي ، طوعا وليس بالاكراه او بطلب من رئيسه ، من موقعه عندما حصل تقصير في وزارته او لماذا استقال وزير اخر لمجرد انه تاخر عن اجتماع برلماني تم تخصيصه لمناقشة شأن خاص بوزارته واخر لمجرد انه انتفع من غير وجه حق من وظيفته او توسط لاحد من معارفه بوظيفه بينما هناك من هو احق منه بها، هذه امثله اوردها كونها حصلت طوعا في بلدان ديمقراطيه وهناك مئات الامثله الاخرى التي جعلت من شعوب تلك الدول عيون ساهرة على حماية الديمقراطيه التي اصبحت قيمة انسانيه بامتياز ولا ننسى كيف انهت الديمقراطيه رؤساء مثل برلسكوني الايطالي ومؤخرا ساركوزي الفرنسي في السجن بسبب فسادهم وغيرهم وربما ترمب الاميركي لاحقا.

ولكن وحتى لا نجلد ذاتنا لا بد وان نؤكد بان الديمقراطيه بمعناها الحقيقي لا يمكن ان يتم تجسيدها او تطبيقها في دوله بدون سيادة مثل فلسطين كونها محتله من قبل احتلال مجرم يتحكم في مائها وهوائها وبحرها وبرها وسمائها ولكن هذا لا يمنع ان ننتزع ونحن في مرحلة التحرير الوطني ما يمكن انتزاعه من حقوقنا الانسانيه من براثن القوة القائمة بالاحتلال التي تدعي بانها الديمقراطيه الوحيده في المنطقه وهو ما يستدعي ان نحرص على ان تجري انتخاباتنا الثلاث وذلك ضمن الممكن الفلسطيني وكأن فلسطين دولة مستقله ذات سياده استنادا على القانون /الدستور الفلسطيني الذي صاغه ووضعه العقل الفلسطيني كاساس لدوله ديمقراطيه مستقلة وبالتالي ضرورة الالتزام بكل ما ورد في نصوصه وفي هذا السياق ما يعنينا هو العمليه الانتخابيه .

الحرص على انجاح الانتخابات سببه في انها في الحالة الفلسطينيه ، هي فعل وطني يهدف ليس فقط لشرعنه النظام السياسي وانما ايضا لانتزاع السيادة الوطنيه لهذا النظام من براثن المحتل الذي لم يتوانى لحظه في محاولاته لتدمير هذا النظام بالافساد والفساد تارة وبتعزيز الانقسام تارة اخرى وهي اي الانتخابات في نفس الوقت حاضنة لكرامة الانسان الفلسطيني كسيد في وطنه كونه يختار من يمثله ومن يحكمه وهي التي لم يتوانى الاحتلال لحظه في محاولاته لهدرها.

اشراك المواطن طواعية وتحفيزا في الترشح والانتخاب ليقرر من يمثله ومن يحكمه يعني بالضرورة تحمل هذا المواطن للمسؤولية كناخب مشارك في القرار تماما كما هو الحال والمأمول من المُنتَخب وبالتالي اشتراك فلسطيني جماعي في رسم خارطة طريق بوصلتها انهاء الاحتلال لان سر انتصار كل الثورات وحركات التحرر في التاريخ هو التلاحم ما بين القياده والشعب.

ما سبق يستدعي ضرورة حماية العمليه الانتخابية سلاسة ونزاهه وشفافية من قبل الجميع وبدون استثناء وذلك خدمة لكي تكون هذه الانتخابات هي الاخيره تحت الاحتلال.

نجاح الانتخابات التشريعيه في ايار القادم ستكون بمثابة مؤشر ضمني لنجاح ما سيليها من انتخابات وفي نفس الوقت تقويم شعبي نزيه لمرحلة الخمس عشرة سنة التي سبقتها اضافة الى انها ستؤسس لبناء نظام ديمقراطي حقيقي لدولة فلسطين العتيده ، بضمان التعددية الحزبيه واحترام حرية الراي والتداول السلمي للسلطه وهو ما يستدعي تمكين الناخب وهو قادر على الفرز لما بين يديه من برامج مختلفة لقوائم متعدده لكي يختار من يرى فيه القوي الامين لتحقيق طموحاته.

وعليه فانني اعتقد بان الحديث عن قائمة انتخابية مشتركة وتحديدا بين القطبين المتنافسين فتح وحماس لا يؤسس لنظام ديمقراطي صحي كونه يقلل كثيرا من شأن الناخب وتحديدا ذكاءه لما في ذلك من تحيز واضح للمصالح الفرديه والى حد ما الحزبيه وهو ما يقلق بان تكون نتائج ذلك لو حصل غير محموده على مشروع النظام الديمقراطي الذي نطمح اليه في فلسطين اذ انني على يقين بان هذا النظام في هذا الزمن سيوفر جواز مرور دولي لفلسطين للخروج من عنق زجاجة الاحتلال لتجسيد سيادتها كدولة على حدود الرابع من حزيران سنة 67.