الدراما العربية في خدمة رأس المال و السلطة

نشر بتاريخ: 19/04/2021 ( آخر تحديث: 19/04/2021 الساعة: 12:05 )

الكاتب: د. أحمد رفيق عوض

الدراما العربية عموما، وفي هذا الشهر الكريم خصوصا، تعكس تماما ما آل اليه الواقع العربي من التشظي والتفكك و الانقسام المجتمعي والسياسي، اذ ان هذه الدراما التي تحمل مضامينها السياسية والفكرية خلف ستار من المبالغات الدرامية و الاسراف الاخراجي تحاول ان تخدم ممولها السياسي او الفكري او التجاري .

فالسياسة والتجارة لا تغيبان عن الخطاب الدرامي عادة، و هذا الكلام ينطبق على كل الفنون البصرية والسمعية والمكتوبة فالاعلام بمعناه التقليدي او على الاقل الذي تبلور منذر ظهور الطبقة الوسطى في الغرب يهدف الى المتابعة والمراقبة والتوجيه والتعبئة، بعيدا عن كل ما يقال عن ليبرالية الصحافة او حرياتها المزعومة، و هذا نعوم تشومسكي اياه يكتب عن هذا الاعلام الجماهيري انه يقوم على اسس سياسية تغذيه وتنشره ثلاث طبقات و هي: الاولى اصحاب النفوذ السياسي والاقتصادي ثم الطبقه الثانيه وهم المتواطئون من المثقفين والمنافقين الذين يقومون بتبرير وشرعنة اعمال الطبقه الاولى ثم الطبقه الثالثة وهم الذين يطلق عليهم تشومسكي مصطلح (القطيع الضال) وهؤلاء هم التابعون او الجمهور الذي يبلع ويصفق لما يبثه ذلك الاعلام بكل ما في حمولته من سموم او افكار .

الدراما العربيه الحالية، وبعد ما يسمى بالربيع العربي اصبحت بلا مضامين جادة، ولكنها تحولت الى دراما مشحونه ومجندة الى ابعد الحدود ،لقد فقدت العمق ولكنها استعاضت عن ذلك بالابهار البصري و الجرأة.

الدراما العربيه -برأيي المتواضع- تثير الشفقة والرثاء، ذلك ان وطنا عربيا يتآكل بالتدريج، احتلالا او تهديدا او فقر او بطالة او صراعا داخليا او كل ذلك ثم تكمل هذه الدراما الصورةبأن تتجاوز كل هذه الكوارث لتأخذ جزءا متخيلا او هامشيا من الواقع لتصنع منه جنة تستمر ثلاثين حلقه تزدهم بالمواقف الفاقعة و المفتعلة، لتخدم شركات الازياء والتجميل والسيارات والطعام والفنادق وغير ذلك من شركات الاقتصاد الريعي والخدماتي، هذا فضلا عن نشر نوع من الثقافة التي تتصادم مع معظم مواطني العالم العربي ولكن الاكثر اهمية هو ان هذه الدراما مجندة لخدمة السلطات جميعا، بمعنى ان هذه الدراما تنشر زيفا للوعي وتضع ترتيب للاولويات غير الاولويات الحقيقية كما انها تشيطن من تريد وتغييب من تريد و تمجد من تريد، وتقدم بذلك سردية اشكالية، وبدلا من ان تصبح هذه الدراما جزءا من سياق جمالي انساني يدعو الى المشاركة والفعالية والقيم المجتمعية، فأنها تتحول الى منشور سياسي يضطرم بالدعوة الى النفي او حتى اكثر من ذلك.

الدراما العربية التي عادة ما تقدم معمقة بدون ازمنة وبدون اسئلة مقلقة او مزعجة، و تختبئ في كثير من الاحيان تحت مسمى الفن والاقناع، فانها تتورط اكثر فاكثر في خدمةاسيادها الدائمين، المال والسلطة .