الانتخابات وإرباك الحالة الفلسطينية الداخلية

نشر بتاريخ: 03/05/2021 ( آخر تحديث: 03/05/2021 الساعة: 13:22 )

الكاتب: محسن ابو رمضان


تشهد الأوضاع الفلسطينية الداخلية حالة من الارباك والتي تكشفت مؤخرا على خلفية قرار تأجيل الانتخابات وذلك من خلال التعبئة والتحشيد الإعلامي والشعبي المتبادل بين فريق المؤيدين للقرار والمعارضيين له بما يذكر بالعودة للمرحلة الأولي من مراحل الانقسام وبما يشمل مسألة استخدام لغة التخوين والتكفير التي اعتقدنا أن شعبنا وقواه السياسية قد تجاوزته بعد أن توقع الجميع أن يتم طي صفحة الانقسام وذلك عبر مسار الانتخابات.

تكمن المشكلة بعدم أحداث التراكم المطلوب للاستمرار في تحقيق الهدف. لقد قررت القيادة الفلسطينية في ١٩/٥/٢٠٢٠التحلل من الاتفاقات مع دولة الاحتلال بما في ذلك التنسيق الأمني تنفيذا لقرارات المجلسين الوطني والمركزي وكذلك مع الإدارة الأمريكية التي كان يرئسها الرئيس ترامب، لقد أكد على ذات القرارات اجتماع الأمناء العامين للفصائل والذي عقد بين كل من رام الله وبيروت بتاريخ ٣/٩/٢٠٢٠ علما بأن مخرجات الاجتماع كانت تشمل عدة قضايا من بينها تشكيل هيئة للمقاومة الشعبية. كانت معظم الفصائل والمثقفين ودوائر البحث تشير بطريقة أو بأخرى إلى ضرورة القيام بخطوات متدرجة تعمل على ترتيب البيت الداخلي من ضمنها تشكيل حكومة وحدة وطنية تعالج تداعيات الانقسام والاتفاق على برنامج سياسي يعمل على إفشال صفقة القرن وخطة الضم ومسار التطبيع ويساهم في تعزيز الصمود الوطني وتشكيل هيئة للمقاومة الشعبية ثم بعد ذلك يتم التوجة للانتخابات العامة علما بأن البعض وخاصة من نخبة المثقفين لم يكن يحبذ خيار الانتخابات مذكرا بتجربة عام ٢٠٠٦ والتي أفرزت حالة من الاحتقان ثم الانقسام، ومشددا على خيار التوافق الديمقراطي بما أننا مازلنا نعيش بمرحلة تحرر وطني وبأن اية انتخابات للمجلس التشريعي تعني إعادة إنتاج وتجديد سلطة الحكم الذاتي واتفاق أوسلو بدلا من العمل علي تجاوزه بالاستناد إلى قرارات المجلسين الوطني والمركزي وعبر استثمار عضوية دولة فلسطين المراقبة بالأمم المتحدة في عام ٢٠١٢ وفق القرار ١٩/٦٧ أي عبر العمل على إجراء الانتخابات لبرلمان دولة فلسطين تحت الاحتلال ومطالبة العالم بإنهاء الاحتلال لضمان السيادة الوطنية الفلسطينية علي الاراضي المحتلة عام ١٩٦٧. الغريب بالأمر انة تم تجاوز كل ما سبق من مواقف وخطوات ضرورية وذلك عبر التوجه الجماعي لمسار الانتخابات وذلك بعد اتفاق ممثلي الحركتين الكبيريين فتح وحماس بإسطنبول وأصبح هذا المسار يروج له بوصفة العصا السحرية للخروج من الأزمة عبر إنهاء الانقسام وتوحيد المؤسسات إلى جانب البعد الديمقراطي الرامي لتجديد الدماء في مبني النظام السياسي. ورغم عقد العديد من اللقاءات الثنائية والجماعية فلم يتم تحديد قاعدة للانتخابات فهل ستتم وفق اتفاق أوسلو؟ وبالتالي سيتم إعادة انتاجه من جديد أم على أرضية جديدة عبر انتخاب برلمان لدولة فلسطين أم على قاعدة تحررية وذلك عبر انتخاب مجلس وطني يبدأ بالأراضي المحتلة ويستكمل انتخابا حيثما أمكن أو بالتوافق بالشتات . لم يكن هناك نقاش عميق بما يتعلق بوظيفة الانتخابات ودورها في سياق نضال شعبنا التحرري للانعتاق من الاحتلال إلى جانب وظيفتها الديمقراطية عبر المشاركة وتدوير النخب واعطاء المجال للأجيال الجديدة واستعادة الحيوية في مؤسسات وهياكل النظام السياسي. تكمن حالة الارباك باتخاذ الموقف وتحديد المسار ثم التراجع عنه حيث تم التراجع عن قرار التحلل من الاتفاقات عبر العودة للتنسيق الأمني في ١٧/١١/٢٠٢٠. وتكمن كذلك برفض الفكرة أو عدم تفضيلها كمخرج للأزمة وهي بهذة الحالة الانتخابات ثم التماهي معها دون البحث عن قاعدتها ووظيفتها، تفاعلت معظم القوى والنخب والشخصيات المستقلة ومنظمات المجتمع المدني مع مسألة الانتخابات فجأة ومرة واحدة وأخذ النقاش الطابع الفني أكثر من مضمونه السياسي. صحيح بأن قرار تأجيل الانتخابات شكل حالة من خيبة الأمل لدي قطاع واسع بالمجتمع ولكن الصحيح كذلك يكمن في القصور عن تناول المنظور السياسي للانتخابات. كان من الهام الاستمرارية بالانتخابات وخوض معركة ديمقراطية بالقدس لكشف زيف الاحتلال عن ما يدعيه من ديمقراطية وكان بالإمكان استثمار الزخم الشعبي الذي تم بهبة باب العمود لانتزاع حق المقدسيين بالانتخابات وعدم إعطاء دولة الاحتلال حق الفيتو عبر انتظار موافقتها علي إجرائها بالقدس تحت مبرر تأكيدهم للسلطة تمسكهم بالاتفاقات معها تلك الاتفاقات التي يفترض انه تم التحلل منها في ١٩/٥/٢٠٢٠. تكمن الخطورة بتحويل الانتخابات من معركة في مواجهة الاحتلال إلى معركة داخلية فلسطينية تعمق حالة الانقسام والتشرذم بالنسيج الوطني الفلسطيني. لقد بات مطلوبا العمل على ترتيب أولويات شعبنا والتي تكمن بإنهاء الاحتلال ونظام الابارتهاييد والاضطهاد كما وصفه تقرير هيومن رايتس وتش وهذا يتطلب إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية وإعادة بناء وتطوير المؤسسات التمثيلية الفلسطينية على قاعدة ديمقراطية وتشاركية. وعليه فمن الضروري أعمال النقاش الجاد باتجاة مهمة الانتخابات التي من الأفضل أن تكون للمجلس الوطني وذلك بهدف كسر معادلة الاحتلال الذي لا يريد أن يخرج السلطة من مربع اتفاق أوسلو حيث الانتخابات للمجلس التشريعي والتي ترمي إلى إعادة تجديد سلطة الحكم الذاتي. أن التحضير لانتخابات المجلس الوطني سيساهم باستنهاض المؤسسة الجمعية التمثيلية لكل مكونات شعبنا في كافة أماكن تواجده وذلك خارج المعادلات التي يحاول الاحتلال فرضها على شعبنا وعبر العمل على كسرها وتجاوزها. من الهام الاستمرار بتحقيق الهدف وعدم التراجع عنه خاصة إذا أدركنا أن دولة الاحتلال تتجة نحو اليمين المتطرف وأنها ترفض منح شعبنا لحقه في تقرير المصير كما هو واضح في قانون القومية العنصري وبأن تغير موازين القوي على الأرض هو وحدة الذي يستطيع تحقيق أهداف شعبنا ومن الهام كذلك التعامل مع الانتخابات عبر وضعها في سياق وظيفتها التحررية الوطنية إلى جانب بعدها الديمقراطي.