ماذا حدث بالمفاوضات الإسرائيلية والفلسطينية حول حائط البراق؟

نشر بتاريخ: 31/07/2021 ( آخر تحديث: 01/08/2021 الساعة: 16:18 )

الكاتب:


د. إسلام البياري، أستاذ القانون الدولي و القانون الدولي الجنائي بجامعة الاستقلال
من المعروف للجميع أن عملية السلام بين الإسرائيليين و الفلسطينيين، منذ سبعينيات القرن العشرين لم تجد طريق للحل ليس لان الفلسطينيين لا يتملكون مفاتيح حل الصراع ، انما هناك إدارة أزمة للمفاوضات السلام و ليس فرض حلول و تطبيقها على الأرض، ان الاختبار الاكبر لهذه المفاوضات القادمة في الأشهر و السنوات القادمة سوف يكون كيف تستجيب إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية للتحول الدراماتيكي الحاصل حاليا بتفهم أن من باب و مصلحة إسرائيل أن تكون جاهزة للسلام و مستعدة لتنفيذ عملية السلام و إنهاء الاحتلال و الانسحاب إلى الحدود الرابع من حزيران عام 1967م، بما في ذلك القدس الشريف و حل قضية للاجئين حلا عادلاً و متفقا عليه استناد للقرار 194 .
ربما الدخول بالمفاوضات ليس بالطريق المفروش بالورود ربما حقل من الألغام تعيق نجاحها، ما حدث بالضبط حول حائط البراق، كان واضح للجميع أن الإسرائيليين جاءوا إلى قمة كامب ديفيد لعام 2000 بقيادة أيهود بارك دون ان تكون لديهم حكومة قدرة على اقناع حزب شاس و ديفيد ليفي و أيتان شرانكسي رئيس حزب المهاجرين الروس عنه، بالانخراط و البحث عن عملية سلام حقيقية و خاصة عند الحديث عن مدينة القدس، الواضح أن كان الإسرائيليين يحاولون إلقاء اللوم على الفلسطينيين أنهم قدموا تنازلات مؤلمة من أجل دفع عملية السلام ، و أنهم قدموا عرضا سخياً للسلام ، في المقابل نظر الفلسطينيين أن الإسرائيليين غير مستعدين بهذه المرحلة للسلام و خاصة انسحاب الإسرائيليين من الجولان السوري المحتل، كانوا يعتقدوا أن ايهود بارك يخطط لان أن يصبح شارون المتشدد رئيس للوزراء من أجل عدم التقدم بالعملية السياسية و هذا ما حدث بالضبط، فالمفاوضات تبدو حول مدينة القدس بالمقدسة عند اليهود ، فالحائط يعتبرونه اليهود الأثر الأخير الباقي من هيكل سليمان. في رأي أغلبية الحاخامين اليهود يكون الدخول إلى الحرم القدسي محظورا على اليهود منذ خراب الهيكل، فلذلك الحائط هو أقرب نقطة من مكان الهيكل التي يمكن لليهود الصلاة فيها حسب الشريعة اليهودية العصرية، يسمي اليهود المكان "حائط المبكى" لأن صلواتهم عنده تأخذ شكل البكاء والنواح. في المقابل الفلسطينيين يعتبره الجزء الجنوبي من السور الغربي للمسجد الأقصى الشريف، ويمتد من جهة الجنوب من باب المغاربة باتجاه الشمال إلى المدرسة التنكزية التي حولها الاحتلال الإسرائيلي إلى كنيس ومقرات شرطة، ويبلغ طوله نحو خمسين مترا وارتفاعه نحو عشرين مترا .
بدأت المفاوضات عندما بدأ الممثل الأعلى للسياسة الخارجية الأوروبية "خافيير سولانا" محادثات مع المسؤولين الفلسطينيين والإسرائيليين لحثهم على استئناف الحوار بينهما لعدم حصول انهيار بالعملية السلمية، يقول الراحل الدكتور صائب عريقات عندما وصلت إلى مكتب الرئيس الفلسطيني ( المنتدى) كما يعرف بغزة، كان هناك ياسر عبد ربه، و خالد اسلام و نبيل أبو ردينة، كان الشهيد ياسر عرفات منهمكا بقراءة الأوراق و الإمضاء عليها، و انتظرنا حتى وصل خافيير سولانا و معه ميجال موراتينوس و باقي أعضاء الفريق الأوروبي، وبدأ سولانا اللقاء بالقول أنه يبحث عن طريقة لمساعدة الرئيس ياسر عرفات و يتحدث عن خيارات ثلاثة أمام الفلسطينيين اما قبول اقتراحات الرئيس الأمريكي بيل كلينتون، رفضها، أو طلب إيضاحات عليها، واثناء الاجتماع قال الرئيس ياسر عرفات لخافيير سولانا نعم طلبنا إيضاحات من خلال ارسال رسالة عبر الدكتور صائب عريقات إلى السيد دنيس روس يطلب منه إيضاحات حول كيف يمكن لكم تسمية حائط البكي بالحائط الغربي؟ ، و ما معني سيادة فوق الحرم و سيادة تحت الحرم؟ و ما معنى طلب إسرائيل لمواقع الطوارئ في الضفة الغربية ؟ يبدو ان سولانا كان متوتر جدا بالاجتماع و كان يحاول اقناع ياسر عرفات بطريقة غير مباشرة بقبول اقتراحات الرئيس الأمريكي بيل كلينتون لأنه يعلم أن الوقت يمضي هناك أن العميلة السلمية قد تنهار مع انتهاء مدة ولاية الرئيس الأمريكي و التعنت الإسرائيلي التي قد يسبب العودة إلى الوراء، أثناء الاجتماع يقوم الرئيس الأمريكي بالاتصال على مدير مكتب الرئيس و يطلب من الدكتور رمزي خوري أنه يريد الحديث الآن مع الشهيد ياسر عرفات، وفعلا خرج الرئيس عرفات من الاجتماع للحديث مع الرئيس الأمريكي، يقول الدكتور صائب عريقات كانت المكالمة بدون مقدمات، حيث قال الرئيس الأمريكي للشهيد ياسر عرفات أعرف أنك قلق بالنسبة للتفسيرات الإسرائيلية من الأفكار التي قدمتها و أريد أن أقول لك لا يحق لكم و لا للإسرائيليين التحدث نيابة عني بالإطار الذي عرضته، قلت لكم دولة ذات سيادة على حوالي 95% و عاصمتها القدس، و سيادة لكم على الحرم الشريف، إذا ما قبلت هذا الإطار لن أسمح لأي كان بالخروج و إذا ما قبلت بهذه الأفكار فسأدعو إلى قمة و إذا لم تقبل ستسحب هذه الأفكار و لن تكون على الطاولة، رد عليه الرئيس ياسر عرفات قائلا حائط المبكي ليس حائط الغربي و عن اللاجئين الفلسطينيين في الشتات، و ماذا عن مواقع الطوارئ ؟ اعرف أنه مهم التوصل لاتفاق لأننا بعد ذلك لا نعرف كم سنة ستضيع بالمفاوضات مع الإسرائيليين دون نتائج على الأرض، لأن القضية الفلسطينية لا تخصنا وحدنا ، انما تخص أيضا الدول العربية و الإسلامية و المسيحية، لذلك نحن لا نملك قرار وحدنا لأنه شعب أيضا نعود له .
في المقال الثاني سنكمل ماذا حدث بين الرئيس الشهيد ياسر عرفات و الرئيس الأمريكي .