السكينة وحب الوالدين

نشر بتاريخ: 24/09/2021 ( آخر تحديث: 24/09/2021 الساعة: 16:38 )

الكاتب:

الدكتور سهيل الاحمد

عميد كلية الحقوق في جامعة فلسطين الاهلية

قد تتغير كل أنواع الحب والتسامح أو قد تقل ومع ذلك يبقى حب الوالدين وتسامحهم، وقد يضعف التعاطف والتفاني ومع ذلك يبقى تفان الوالدين وتعاطفهم، والحال في ذلك أنه قد تنطفئ كل اللوعات وتخمد الآهات وتبقى - بطريقة طبعية متجذرة - لوعات وآهات الوالدين، فهم وبحق من قرن الله حقهما بحقه ومن ربط الإحسان إليهما بعبادته، فيا ويل من يعقهم وما أقسى قلبه وأعظم جحوده وأقل حياءه، لأن الواجب في حقهم أن يشكر الله عليهما، ويكون ذلك من خلال عكوف القلب على محبة المنعم، وإقبال الجوارح على البر والطاعة، وجريان اللسان بذكرهم، والثناء عليهم، وشكر الله تعالى المطلوب في ذلك؛ يتمثل برعاية حق الله سبحانه في الاهتمام والمعاملة والتصرفات والمقابلة، ولا يكون شكر الله بشكل متبنى وحقيقي؛ إلا إذا بني على خضوع الشاكر للمشكور وهو الله تعالى في هذا المقام، والحب له، والاعتراف بنعمته، والثناء عليه بها، وأن لا يستعملها فيما يكره، ثم ينادي المرء ربه بأن يعينه على ذلك في علاقاته مع والديه ويدعو الله أن يحفظهما وأن يكتبه مع الشاكرين، ويلهج لسانه وقلبه بصدق فيقول: رب ارحمهما كما ربياني صغيرًا، وأنزل السكينة والطمأنينة عليهما، وأن يطلب أن تكون السكينة كالتي نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم وقلوب المؤمنين، بأن تجمع بين القوة المادية وقوة الروح المعنوية، فيسكن إليه الخائف، ويتسلى بها الحزين والمتقلق والضجر والمهموم، ولا يجد فيها العاصي إلا السكن وحياة القلب وطمأنينته وعمق البصيرة والاستنارة، فيحصل للقلب والسلوك السوي الضياء، والإشراق، مع الثبات والعزيمة والنشاط الموجه للسلوك نحو العطف والحنان والرحمة والصبر على ما يصدر منهما لرقيه وبناء جوانب نفسه وتصرفاته، والحال مع السكينة المطلوبة أن ندعو الله لكم رزقها ونوالها في كل ظروف الحياة وجوانب متغيراتها بلا كدر ولا ضنك ولا ندم.