تقليص الصراع: طلقة اخيرة في جعبة الخداع الصهيوني

نشر بتاريخ: 12/10/2021 ( آخر تحديث: 12/10/2021 الساعة: 19:29 )

الكاتب: السفير حكمت عجوري

الاستطلاعات في دولة الاحتلال تشير الى تصاعد قوة الليكود وهو ما يعني عودة النتن ياهو الفاسد والمرتشي الى زعامة دولة الاحتلال ، شاء كارهوه ام أبوا واعتقد ان السبب في ذلك هو عدم وجود جديد على المسرح السياسي الاسرائيلي امام المُستَطلَع رايه حيث خيار له سوى ما بين السيء والاسوأ وطبعا ذلك لا علاقة له على الاطلاق في موضوع انهاء الصراع الاسرائيلي الفلسطيني بالرغم من طغيانه كواقع على الحياة اليومية لكل من يعيش على ارض فلسطين التاريخية وهو ما يفترض ضرورة ايجاد حل سلمي ممكن ودائم يعيش فيه كل هؤلاء كما بقية شعوب الارض بامان وسلام داخل حدود معترف بها دوليا .

ولكن وعلى العكس من ذلك تاتي نتائج الاستطلاع المذكورة بناء على مقارنة المُستطلَع رايه بين من يستطيع ان يبقي على الكيان الصهيوني العنصري كيان اكثر ارهابا وردعا وتطهير عرقي وقتل للفسطينيين اصحاب الارض وردع بقية دول المنطقة حتى لا تتجرأ على دعم الفلسطينيين لا بالمال ولا بالسلاح من اجل ان يتمكنوا من استرداد بالقوة ما أُخذ منهم بالقوة من قبل بني صهيون وذلك بعد ان تمكن حكام الاحتلال من خداع الاسرائيليين وجرهم نحو اليمين والتطرف من ناحية والقضاء على اي امكانية لاي حل تفاوضي غير عنفي للصراع من ناحية اخرى وذلك بسبب الطبيعة الصهيونية لهؤلاء الحكام والتي قال فيها المؤرخ والمفكر اليهودي ايلان بابي " يجب ان نشرح ليس فقط للعالم ولكن ايضا للاسرائيليين انفسهم بان الصهيونية ايدولوجية تؤيد التطهير العرقي والاحتلال والان مذابح جماعية". شرح بابي هذا يعزز ما ذكرناه كحقيقة بان ما أُخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة كاساس لحل للصراع الاسرائيلي الفلسطيني الذي تجاوز كل المتعارف عليه في السياق الاحتلالي زمنا واجراما وعداء للانسانية جمعاء.

بعد مرور اكثر من مائة يوم على حكومة الائتلاف البديل للنتن ياهو وهي الحكومة الهشة والمهترئة وغير المتصالحة حتى مع نفسها وهي حكومة بينيت لابيد الا انها ما زالت لم تأتي ولن تاتي كما يبدو باي جديد يميزها عن سابقتها النتن ياهوية غير اختراعها لمصطلح تقليص الصراع بدلا من ادارته كما كان عليه الحال مع كل من سبق وذلك منذ عهد رابين الذي تم اغتياله في نوفمبر 1995 بسبب تجرؤه كرئيس وزراء صهيوني وحيد واوحد على محاولة حل هذا الصراع .

تقليص الصراع يعني ابقاء الحال على ما هو عليه بكل ما فيه من معيقات في وجه اقامة الدولة الفلسطينية ومحاولات يائسة لشراء الامن للمحتلين مقابل تسهيلات اقتصادية وحياتية لمن هم تحت الاحتلال وبمعنى اخر انسنة الحل بالرغم من انه سياسي بامتياز وذلك خدمة لادامة واستدامة الاحتلال والسيطرة الكاملة لدولة الاحتلال على كل شبر من ارض فلسطين التاريخية وهو ما يعني ان يعيش الفلسطينيون وهم اصحاب الارض عبيدا وخدما عند من سرقوا ارضهم .

ما سبق يؤكد على عدم صحة الادعاء بان اليهود سلموا امرهم للخمسة بالمائة من الاذكياء منهم وذلك بعد ان ثبت وبدون لبس عدم صحة ذلك بدليل عدم انتهاز اي من هؤلاء الحكام في اسرائيل للفرصة الذهبية التي وفرتها لهم اوسلو بتنازل الفلسطينيين عن 78% من ارضهم التاريخية تضحية منهم لاجل سلام مقابل الارض بعد ان كانوا قد رفضوا قرار التقسيم كونه يعني التنازل عن ما هو اقل من ذلك وهو 56% من هذه الارض .

ما يؤكد ايضا على حكم الاغبياء من بني صهيون كان اولا في اغتيالهم لرابين وهو الزعيم الوحيد منهم الذي كان قد تلقف اتفاق اوسلو بعد ان وقع عليه واعتمده اخر الاباء المؤسسين للثورة الفلسطينية المعاصرة الراحل عرفات والرئيس الحالي ابو مازن وثانيا تجلى غبائهم في اعتيالهم للشهيد عرفات بالسم ومحاولاتهم المستمرة في اغتيال الرئيس ابومازن سياسيا بوصفه بالارهابي الديبلوماسي تارة والتنصل من اي اتفاق وقعه معهم بفضي الى قيام دولة فلسطينية .

تقليص الصراع كما السلام الاقتصادي الذي طغى على فترة حكم النتن ياهو، هذه مصطلحات أُدخلتها الحركة الصهيونية على قاموس الصراع الاسرائيلي الفلسطيني كوسائل لاطالة عمر الاحتلال بزعم انسنة هذا الصراع وافراغه من اي محتوى سياسي وهي بمثابة شبكات دخان للتغطية على جرائم الاحتلال التي لم تتوقف يوما ومنذ قيام دولة هذا الاحتلال بعد ان اصبحنا نعيش في زمن لم يعد بالامكان فيه اخفاء حتى حادثة سير في اي مكان في العالم وذلك على عكس ما كان عليه الامر ابان حرب النكبة وهي الجريمة البشعة التي ارتكبها الصهاينة الناجون من المحرقة بحق الشعب الفلسطيني وعليه فان تقليص الصراع لن يكون مصيره افضل من مصير السلام الاقتصادي لان المصطلح الوحيد الناجع والناجح في اي صراع هو حل الصراع وانهاءه وليس تقليصه او ادارته وذلك اذا كان الهدف هو احلال سلام دائم والا فالبديل دماء تنزف دون توقف وموت لا يستثني احدا ودمار وفقدان للامن والاستقرار وهو وصف دقيق لما هو قائم الان وهو ان الحياة تحت الاحتلال ارهاب دائم.

تقليص الصراع بالفهم الصهيوني وكما سبق طرحه سيقود في نهاية المطاف لاقامة الدولة الواحدة التي وان توشحت بداية بالفصل العنصري الا ان ذلك لن يطول كون العنصرية كنهج غير انساني اصبحت عدو مشترك لكل البشرية وهو ما يؤكد على حتمية الانتصار في نهاية المطاف لاصحاب الحق واصحاب الارض باقامة الدولة العلمانية الديمقراطية لكل مواطنيها وهو الهدف الذي من اجله انطلقت الرصاصة الاولى في سنة 1965 .

ما سبق يوضح بان مفهوم تقليص الصراع سيكون بمثابة اخر طلقة في جعبة الخداع الصهيوني ليس للعالم فقط وانما خداع الاسرائيليين انفسهم الذين ما زالوا يتمسكون باغبيلئهم ويدفعون بهم الى سدة الحكم ، شريطة اننا كشعب يرزح تحت اسوأ احتلال عرفه التاريخ ان لا نستسلم لهذا الامر الواقع او ننتظر لان في ذلك اطالة لعمر الاحتلال الذي لا بد من مواجهته بحرق الارض تحت اقدامه ولكن مواجهته موحدين بانهاء حالة الانقسام المعيب الذي اسس له شارون في سنة 2005 باعادة تموضع قواته التي انسحبت من داخل غزة لتحيط بها برا وبحرا وجوا وبعد ان اصبح واضحا وبدون لبس بان كل حكام اسرائيل وان اختلفوا من اجل كرسي الحكم الا انهم لم يختلفوا لا في غبائهم ولا على ادامة الاحتلال.