السنة النبوية .. من أجزاء الرسالة الخالدة والتشريعات الباقية

نشر بتاريخ: 13/10/2021 ( آخر تحديث: 13/10/2021 الساعة: 06:26 )

الكاتب:

د. سهيل الاحمد

سنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم في النواحي الحياتية سواء أكانت الاجتماعية منها أم المدنية، وقبل ذلك كله في شرائع العبادات والاعتقاد تعد جزءًا لا يتجزأ من الرسالة الخالدة والتشريعات الباقية التي جاء بها الإسلام وعمل على تنظيمها والمطالبة بتطبيقها وإعمالها، ذلك أن الإسلام يتكون من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة المبينة للقرآن، المؤكدة لأحكامه، المثبتة والمنشئة لأمور سكت عنها، وهذا التكون والترابط تمامًا كما يتكون الماء من عنصريه المعروفين بنسب تحفظ القوام، وتنتظم في تناسق وتناسب وانسجام، وحياة النبي صلى الله عليه وسلم هي التطبيق العملي لتوجيهات القرآن الكريم، لأن كل ما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنما هو مما فهمه من القرآن لقول الله تعالى: "إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيماً""النساء: 105"، وقول سبحانه: "وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون ""النحل :44"، وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه"، وهو يعني بذلك السنة النبوية المطهرة، قال الغزالي: وهذا صحيح، فإن حياة محمد صلى الله عليه وسلم كانت تطبيقاً عملياً لتوجيهات القرآن، كانت سيرته في العبادة والخلق والجهاد والمعاملة قرآناً حيّاً يغيِّر الأرض، ويصنع حضارة أخرى، ولولا هذه السنة العملية والقولية؛ لكان القرآن أشبه بالفلسفات النظرية الثابتة في عالم الخيال، ولذلك فإن كتاب الله تعالى هو السبيل القويم والمنهاج العظيم المنجي من الفتنة، ذلك أن فيه نبأ ما قبلنا، وخبر ما بعدنا، وحكم ما بيننا، وهو الفصل ليس بالهزل، من تَرَكَهُ من جبّارٍ قصمه الله تعالى، ومن ابتغى الهدى في غيره أضلَّهُ الله تعالى، وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، وهو الذي لا ترتفع به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة ولا تشبع منه العلماء، ولا يخلق على كثرة الرّدِّ، ولا تنقضي عجائبه، وهو الذي لم تنته الجِنُّ إذ سمعته حتى قالوا: "إنا سمعنا قرآناً عجباً يهدي إلى الرشد فآمنا به"، من قال به صَدَق، ومن عمل به أُجِر، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هُديَ إلى صراط مستقيم.