المشاكل الدولية والتغيرات المناخية

نشر بتاريخ: 23/11/2021 ( آخر تحديث: 23/11/2021 الساعة: 17:29 )

الكاتب:

ضيف الله أسعد الأخرس

سلطت معظم الدراسات العلمية عن مواضيع البيئة وحظى البيئة باهتمام المختصين والرأي العام العالمي, وكثرت الموضوعات والدراسات التي تناولت قضايا البيئة ومشكلاتها, وبعد أن أصبحت التربة والهواء والماء والمواد الغذائية ملوثة بأنواع شتى من المواد الطبيعية والمواد الكيميائية والبيولوجية, وقد أساهم الأمر بدور كبير في زيادة الأمراض وفساد مكونات البيئة إضافة إلى انقراض العديد من الحيوانات والنباتات التي تشاركنا الحياة على سطح الأراض.
فالتلوث أفسدت مكونات البيئة وانتقلت من عناصر مفيدة إلى عناصر ملوثة وقد أفقدت دورها في صناعة الحياة, وأدى التلوث إلى اختلاف في توزيع النسب وطبيعة مكونات الهواء والماء والتربة الناتج عن الغازات والنفايات والكيميائيات والحرارة العالية والضوضاء الزائد عن الحد المألوف. فمعظم هذا التلوث نابع من الإنسان وتدخل في القوانين البيئة التي سنها الخالق عز وجل, وكان للثورة الصناعية والعلمية والطفرة الحضارية الكبيرة التي يعيشها الإنسان في هذا العصر آثار مدمرة على البيئة, فبدلاً من أن يستفيد الإنسان من التطور العلمي ونمو التكنلوجيا في تحسين نوعية حياته وصيانة البيئة والمحافظة عليها أصبح الإنسان ضحية لهذا النمو الذي افسد البيئة وجعلها في كثير من الأحيان غير ملائمة لحياته بتلوث الهواء والماء والتربة والغذاء.
إن التلوث البيئة وان كان يبدو لأول وهلة مشكلة محلية, إلا أنه يعد مشكلة عالمية, فالملوثات تحت تأثير عوامل كثيرة لا تعرف حدوداً سياسية فهي تتصف بقدراتها على الحركة والانتقال الأبخرة والدخان والغازات الناتجة عن المصانع إلى بلاد نائية وأماكن بعيدة, ولعل حادثة المفاعل النووي تشيرنوبل في الاتحاد السوفيتي في نيسان (ابريل) عام 1986 خير مثال على عالمية التلوث, فقد أصابت الإشعاعات النووية المنبعثة عنه الكثير من الدول الأوروبية وشمال آسيا وغرب إفريقيا.
فالتلوث هو الوريث حل محل المجاعات والأوبئة, ويعكس مدى خطورته, وإذاه الذي امتد إلى مجالات الحياة البشرية المادية والصحية والنفسية, مما أدى إلى حالة جعلت الإنسان يعيش في دوامة من القلق والاضطراب.
من مظاهر الاحتباس الحراري ارتفاع درجة الحرارة في البيئة ما نتيجة تغيير في سيلان الطاقة الحرارية من البيئة وإليها. وهذا مما أدى إلى عقد قمة المناخ في غلاسكو فإن ظاهرة ارتفاع درجة الحرارة الأراض عن معدلاتها الطبيعية. بخصوص ظاهرة ارتفاع حرارة كوكب الأرض خرج مجموعة من العلماء إلى من يقول إن هذه الظاهرة ظاهرة طبيعية, وأن مناخ الأرض يشهد طبيعيا فترات ساخنة وفترات باردة, من مستشهدين بذلك عن طريق فترة الجليدية أو باردة نوعا ما بين القرن 17 و18 في أوروبا. وهذا التفسير يريح كثيراً من الشركات الملوثة مما يجعلها دائما ترجع إلى مثل هذه الأعمال العلمية للتهرب من مسؤوليتها أو من ذنبها في ارتفاع درجة الحرارة, حيث إن أغلبية كبرى من العلماء التي قد لا تنفي أن ظاهرة طبيعية أصلا, متفقة على أن إصدار الغازات الملوثة مثل الآزوت وثاني أكسيد الكربون يقويان هذه الظاهرة, في حين يرجع بعض العلماء ظاهرة الاحتباس الحراري إلى تلوث وحده, حيث يقولون إن هذه الظاهرة شبيهة إلى حد بعيد بالدفيئات الزجاجية, وأن هذه الغازات والتلوث يمنعان أو يقويان مفعول التدفئة لأشعة الشمس.
حيث كانت تركز هذه القمة المناخ في غلاسكو على اقاف انتاج الفحم كليا باعتباره أكبرَ ملوث ملوَّثات البيئة, وهو السبب الأساسي للاحترار الأرض, لكن الصين والهند أرادتا تخفيف استخدام الفحم في الأوقات الاخيرة من عقد القمة للمناخ وتم استخدام كلمة " نقص" بدلاً من "إنهاء" في إنتاج الفحم بشكل تدريجي, إلا أن القمة لم تحقق نجاح الذي أقيمت من أجل المحافظة على البيئة الطبيعية, ومع ذلك يدرك جميع المشاركين مدى خطورة الاحترار الكوني والاعتماد على الوعي بضرورة الوقف ثم تقليل انبعاث درجة الحرارة إلى ما كانت عليه في القرن التاسع عشر, فالاعتماد على وقف الاحترار في الغلاف هذا أمر صعب بينما يعتمد في البداية على تقليل الاحترار في الغلاف ثم قياس درجة الحرارة في الغلاف الجوي مقارنة على ما كانت علية في السابق, وقد أنتقد ألوك شارما, رئيس قمة المناخ السادسة والعشرين موقف الصين والهند قائلاً في مقابلة مع تلفزيون بي بي سي "إن على الصين والهند أن توضحا ماذا فعلتا بخصوص المناخ للبلدان الأكثر تأثيرا بالتغير المناخي في العالم" وكان متأثر جدا وكانت العبارات أثناء إلقائه كلمته الختامية ما توصلت إليه قمة (COP26) بأنه "إنجازٌ تاريخياً".