واقع يصنعه الخيال..

نشر بتاريخ: 08/05/2022 ( آخر تحديث: 08/05/2022 الساعة: 11:21 )

الكاتب: رامي مهداوي

أود أن أعترف بأنني لا أفضل متابعة المسلسلات العربية، لأن القصة واحدة مستنسخة بأشكال متشابهة، وتكرر ذاتها بذاتها، ولا تقدم فائدة ملموسة للمشاهد وقد تأدي الى انعكاسات سلبية إجتماعية داخل المنزل اذا ما كان هناك إدمان للمتابعة وتقمُص بعد التصرفات والعادات السلبية.

مصادفةً وجدت نفسي أتابع مسلسل، من أجمل المسلسلات العربية، التركية، الأوروبية، الأمريكية، مسلسل لم ولن ينتهي على الرغم من إنتهاء حلقاته، ستجد المسلسل مستمر معك في العمل، المنزل، الحارة، البلد، المسجد أو الكنيسة، النادي، مع الأصدقاء والعائلة، والأهم ستجده في أعماق ذاتك، مسلسل بإختصار صالح لكل زمان ومكان، بسيط عميق، يجمع المتناقضات: الحب والكره، الإيمان والكفر، الحرب والسلام، الخير والشر. بين المتناقضات يصنع الإنسان عالمه الخاص، ويفكر به على طريقته هو ليتم ولادة الصراع بأشكاله المختلفة.

مسلسل "جزيرة غمام"، إنتاج شركة سينرجي، وتأليف عبد الرحيم كمال، وإخراج حسين المنباوى، ومدير التصوير إسلام عبد السميع وتصميم الأزياء الدكتورة سامية عبد العزيز والموسيقي التصويرية شادي مؤنس وبطولة طارق لطفي، مى عز الدين، فتحى عبد الوهاب، أحمد أمين، رياض الخولى، محمد جمعة، هبة عبد الغنى، هاجر الشرنوبى، ميار الغيطى، دينا أحمد وعدد آخر من الفنانين، وظهور خاص للفنان عبد العزيز مخيون ووفاء عامر.

يمكن القول أن مسلسل "جزيرة غمام" نجح في قراءة واقعنا العربي البائس المنقسم على ذاته، وترجمة علاقة البشر ببعضهم وبالدين وبالتديُن الكاذب لدى البعض من أجل تحقيق مصالح خاصة، نجح المسلسل بتسليط الضوء على أسباب الفتن والانهيار والإنقسام، وللعناصر التى تجعل أي مجتمع فى مهب الرياح والزوابع.

لهذا إعتبر البعض أن المسلسل يتحدث عن القضية الفلسطينية!! ربما لكن هذا المسلسل تحدث عن الكل العربي والإسلامي بخارطته الممزقة والمتهالكة بالشكل القُطري في داخل الوطن الواحد، وبين الأقطار فيما بينها، بالتالي أدخل مفاهيم بالرموز والدلالات حول التطبيع والخيانة، ويعبِر عن تجارب آنية وإستشرافية.

في نص السيناريو ستكتشف الصراع بين رجال السلطة والدين والمال، فظهر الصراع بين الخير والشر في شكل رمزي دائم لا يتوقف مع مرور الزمن، بدمجها واشتباكها مع عدد من القضايا والموضوعات الإنسانية الفردية أو/و المجتمعية المهمة، ليفاجئا الخيال بأننا نعيش الواقع بجميع تفاصيل مكونات عصرنا في الوقت الآني؛ ما جعل المسلسل يحمل قراءات متعددة، أهم قراءة فيه حسب وجهة نظري؛ على الرغم أن وقائعه تدور خلال بدايات القرن الماضي، فإن كل شيء في المسلسل يؤكد أنه يتحدث عن واقع ما زلنا نعيشه يوم بيوم.

في النهاية إسمحوا لي أن أشاركم هذه الأبيات الشعرية التي تعلمتها من المسلسل في إحدى حلقاته ل "القروي" :

هبت الريح فملاح شكى ***عند مجراها وملاح شكر
ليس في الريح ولا في البحر بل ***في هوى الأنفس ما ساء و سر
سفن الأعمار إذ تجري بنا *** ليس في قاموسها خير وشر
تلفظ الحكم أنانيتنا*** ثم تعزوه الى حكم القدر