عصابات المستوطنين واقتحامات الأقصى وسياسة الاغتيالات

نشر بتاريخ: 09/05/2022 ( آخر تحديث: 09/05/2022 الساعة: 12:07 )

الكاتب: ربحي دولـــة




أرى أن سياسة الاغتيالات هي نغمة جديدة قديمة لوحت بها حكومة الاحتلال من خلال استهداف "السنوار"، وقيادة حركة حماس، حيث تأتي هذه التصريحات كذر للرماد في العيون ولتعبر عن مدى الإفلاس الذي وصل له قادة جيش الاحتلال ظانين أن هذه التصريحات يمكنها أن تلفت الأنظار عما تقوم به هذه العصابات المُنظمة داخل القدس المُحتلة وفي باقي الأراضي الفلسطينية.
اقتحامات المستوطنين المُنظمة للمسجد الأقصى ومنعهم أبناء شعبنا مُسلميه ومسيحييه من ممارسة حقوقهم الدينية في دور العبادة في الأقصى والقيامة والذين هم أصحاب الحق دينياً وقانونياً وسياسياً وبكل الشرائع، وفي المقابل يوفرون الحماية لمجموعات من الرعاع أصحاب الأفكار الصهيونية الاستعمارية، والذين يحاولون بكل الطُرق لطمس كل أثر لأصحاب الحق وإظهار "أي حق" لهم بهذه الأرض المُقدسة والتي كُتب تاريخُها بالدم الفلسطيني والذي لا يمكن لتلك العصابات تغييره مهما حاولت تزوير الحقائق، والتاريخ يُثبت ذلك عندما تعرضت البلاد والمُقدسات لعدة غزوات من قوى أكثرُ بطشاً من هذا الاستعمار، وتعرضت للعديد من المُحاولات لتغيير المعالم وتزوير الحقيقة، إلا أن الحق الثابت وثبات أصحابه عليه لا يُمكن كل قوى الاستعمار من تغيير حقيقة وأحقية شعبنا بمقدساته وأرضه، وبقي شعبنا وذهبت كل قوى الاستعمار التي سبقت، وستكون دولة الاحتلال كغيرها الى زوال.
من يقرأ التاريخ الفلسطيني ومن عاش الصراع مع هذا المُحتل يُدرك تماماً حجم التضحيات التي قدمها شعبنا وتنظيماته الثورية، حيث تسابق قادة الثورة الفلسطينية على الشهادة من أجل الوطن، وكم حجم الشهداء الذين تقدموا الصفوف في معركة الخلاص من الاحتلال ومازالت الطريق طويلة ومازال شعبنا وقيادته يقودون المعركة حتى آخر رمق ومستعدون لدفع الثمن مهما كان دفاعاً عن قضيتنا وأرضنا ومقدساتنا .
إن الأزمة التي تعيشها حكومة الاحتلال الهشة والتي تشكلت ضمن تحالفات يمينية مُتطرفة تُعد الأكثر كراهية في تاريخ الصراع تجعلها مُقيدة بين التزامات التحالف وإرضاء الشارع الصهيوني الذي يعيش حالة من الرُعب نتيجة ما جرى في الأسابيع الأخيرة من عمليات داخل العُمق الصهيوني نفذها فتية فلسطينون مرتبطين بأرضهم رافضين كافة أشكال العدوان الذي يُمارسه جيش الاحتلال وقطعان مستوطنيه بحق شعبنا ومُقدساته والذي يُثيرُ رعب الشارع الصهيوني.
ان هؤلاء الفتية تصرفوا بدافع شخصي ولا ينتمون لاي حزب سياسي او غير موجهين تنظيمياً، ما يزيد من هواجس المُحتلين بأن هذه العمليات لن تتوقف وإمكانية حدوثها في كل لحظة وارد، وبالتالي أصبحت هذه الحكومة الهشة تبحث عن كيفية تهدئة شارعهم من خلال
إطلاق تلك التصريحات والتهديدات لإعادة سياسة الاغتيالات أو ما تقوم به من هدم منزل منفذي العمليات .
آن الأوان أن تُدرك حكومة الاحتلال الحالية أو أي حكومة ممكن أن تتشكل بأن لا نهاية لهذا الصراع وهذه المواجهة، إلا الاعتراف والاستسلام والتسليم بحقوق شعبنا بأرضه والعيش في ظل دولته المُستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشريف، هي فقط الطريق الوحيد لوقف إراقة الدم وغير ذلك لا يجلب للمنطقة سوى مزيداً من الصراع ومزيداً من الكراهية ومزيداً من الدم، وإذا لم تُدرك هذه الحكومة ما يجري لتسأل سابقاتها من الحكومات الاحتلالية التي سبقتها والتي لم تُبقي شيئاً، إلا مارسته : قتلت واعتقلت وهدمت البيوت وصادرت الأراضي وأبعدت واغتالت قيادات لكنها لم تستطع ثني شعبنا وقيادته عن مواصلة النضال ولم تستطع ارغام شعبنا على التفريط بحقوقه وبالتالي السياسة الوحيدة التي يمكن لدولة الاحتلال انتهاجها هو التسليم بحقوق شعبنا والذي وافق على الحصول على جزء من أرضه المُحتلة، أراضي فلسطين التاريخية مُقابل العيش بحرية وبسلام وطمأنينة وإنهاء مُعاناة هذا الشعب العظيم الذي ضحى وتمسك بأرضه، ولن يُفرط بها مهما كان الثمن، سواء اغتالوا السنوار أو غيره فالشعب الذي قدم قادته شهداء تقدمهم الشهيد الخالد ياسر عرفات قادر على الاستمرار وتقديم المزيد من التضحيات دفاعاً عن
أرضه ومقدساته.
إن ما خرج من تصريحات لقادة "حماس" أرى أنها تأتي كذر للرماد في العيون وكتغريدات صحفية تُعبر عن التناغم الأخير بين حكومة الاحتلال وقيادة "حماس" في غزة من خلال الضمانات التي منحها كل طرف للاخر، وهذا ما أكدته المظاهرات التي خرجت تنديداً بتهديدات الاحتلال باغتيال السنوار لتؤكد على هذا التناغم بعدما غابت تلك التظاهرات عند تدنيس المستوطنين للمسجد الاقصى والاقتحامات اليومية بحماية جيش الاحتلال، حيث سمعنا تصريحات وتلويحات لم تمنع هذا المُحتل من اجراءاته والتي لم يتصدى لها سوى مرابطينا المقدسيين الذين وهبوا أنفسهم دفاعاً عن الأقصى.
نعم .. على الجميع العمل على فضح جرائم الاحتلال ومستوطنيه اليومية بحق أبناء شعبنا الذي يعي ما يدور حوله ومحصن وطنياً وسياسياً وقادرٌ على انتزاع كامل حقوقه ودحر الاحتلال عن أرضه.