قراءة نظامية في قرار فصل كوادر من حركة فتح

نشر بتاريخ: 10/05/2022 ( آخر تحديث: 10/05/2022 الساعة: 22:26 )

الكاتب:


الكاتب: أحمد غنيم قيادي في حركة فتح





كنت أود توجيه هذه القراءة إلى الأخوة في اللجنة المركزية بشكل مغلق . غير أن إعلان القرار المذكور جعل الموضوع قضية رأي حركي عام وقضية رأي عام . ومن منطلق الحرص على وحدة الحركة وتحقيقا للعدالة ومنعا لسيادة نهج الاقصاء تحت مظلة النظام . رأيت من واجبي أن أقدم القراءة النظامية التالية لقرار الفصل .
اولا نحن ننتمي لفكرة وهي التحرر الوطني ولتنظيم قائد وليس لأشخاص ولا لتنظيم الشخص او القائد.. وننضبط لنظام وليس لمراكز استحواذ ولا لمراكز قوى .. ونلتزم ببرنامج وليس لمصلحة هذا أو هوى ومزاج ذاك .ونعمل من أجل أهداف محددة هي التحرير والإستقلال والدولة والعودة والقدس العاصمة. وهذا ملزم لكل مستويات الحركة .
من المهم الإشارة في مقدمة هذه القراءة النظامية لقرار الفصل. أن النظام الداخلي في الصفحة الخامسة تحت عنوان المفاهيم الأساسية في البند ج اعتبر النقد والنقد الذاتي هما الأساس في التنقية والتصحيح في الحركة ثم قرر أن العقوبة لا تعتبر مطلوبة لذاتها بقدر ما هي وسيلة للتقويم والبناء . .. ثم جاء البند هاء بنفس المادة ليقول . تؤمن الحركة بقدسية العضوية وحرية الإنسان وترفض مبدأ الإنتقام ولا تقره . وأكدت المادة الرابعة من النظام على حق النقد والنقد الذاتي
من هذا المنطلق أرى أن قرار الفصل جاء مخالفا للأسس والنصوص النظامية .
أولا .. قرار الفصل من حيث الجوهر هو عقوبة فردية تقع على العضو بعد تحقيق وإثبات المخالفة وتحديد فئة المخالفة ليتم تحديد جهة الصلاحية في ايقاع العقوبة. وفقا للمادة 96 من النظام باب العقوبات الذي يحدد فئة المخالفات بأربع مستويات بحيث تعتبر عقوبة الفصل من الفئة الاولى . وتحدد المادة 98 الجهات المنوط بها إيقاع العقوبة. بحيث تختلف من فئة عقوبة إلى اخرى .
ثانيا . إصدار قرار جماعي بايقاع العقوبة لا أصول له في النظام الداخلي للحركة وهو إخلال تام بحقوق العضوية وأشبه بالعقاب الجماعي . المخالفة إن تمت فهي فردية والتحقيق فيها فردي وإيقاع العقوبة إن ثبتت المخالفة وتم تحديد فئتها فردي ايضا .
ثالثا . بالتعبير القانوني يعتبر القرار مردود شكلا لأنه صدر بعقوبة جماعية بينما من حق العضو معرفة مخالفته بشكل فردي وفئة العقوبة . مثلا الاخ عمر الشلبي والاخ عودة الخطيب وعدد من الأخوة المشمولين بالقرار . لم يترشحوا للإنتخابات المحلية لا داخل ولا خارج قوائم الحركة. وهي التهمة أو المخالفة التي فصلا على أساسها .. التهمة نفسها غير متوفرة في هذه الحالة
رابعا . بالتعبير القانوني أيضا مردود شكلا . فالقرار بالشكل الذي صدر عليه لا يمكن أن يصل إلى مستوى قرار نظامي حتى وإن نص مضمونه وديباجته التي جاءت قريبة من صيغ القرارات بقانون التي تصدر عن الاخ الرئيس . حيث لا يوجد في النظام ما ينص عن حق صدور قرار الفصل من الرئيس . تنص المادة 96 من النظام الداخلي على مصادقة رئيس الحركة مع امين السر على محاضر الجلسات وليس قرارات الفصل . فلا يوجد أي نص في النظام ينص على أن قرارات الفصل أو أي قرارات اخرى غيرها تصدر عن الاخ الرئيس .
خامسا. القرار كما أوضحت صدر باسماء قائمة جماعية وهو بذلك مخالف للنظام في ضرورات تحديد فئة المخالفة وطبيعتها. بل وضع الجميع ضمن صيغة واحدة اشارت اليها ديباجة القرار أنه بعد مراجعة التحقيقات بشأن المتجاوزين لقرارات الحركة وبناء على تنسيب اللجنة المركزية .. من المهم الاشارة بعد مراجعة الاخوة الذين شملهم القرار انه لم يكن هناك تحقيق من جهات اختصاص كما ينص النظام . بل لم يكن هناك تحقيق اصلا والتذرع بأنه تم مراجعتهم عندما اعلنوا نيتهم للترشح للإنتخابات المحلية لا يلغي حقهم في التحقيق فهو من جانب يركز على انه تم تحذيرهم ولا يضع في الاعتبار مطالعتهم وما قالوه عند تلك المراجعة وهذا لا يلغي الحق النظامي بالتحقيق ليقدم كل طرف حجته ومرافعته. بالتجاوزات المذكورة. إن تضمين المخالفات في قائمة واحدة وقرار واحد لأعضاء قد تختلف مخالفاتهم وقد تتفق لا يمكن التعامل معه إلا باعتباره إعلان احتوى قرار غير نظامي.
سادسا. للمجلس الثوري وفقا للمادة رقم 100 من النظام . التي تحدد جهة نقض قرارات اللجنة المركزية أن ينقض القرار بقرار منه وللأخوة الذين شملهم القرار حق التوجه للمجلس الثوري لنقض القرار . حيث ان قرار عقوبة الفصل وفقا للمادة 98 هي صلاحية اللجنة المركزية . لم يمنح النظام الرئيس مع كل الاحترام اي حق بذلك .
خامسا . الإجراء كما يبدو بالرجوع لكل ما سبق ذكره. لا يتعلق بالنظام ولا بالمخالفات أو التجاوزات. بل يتعلق بأزمة عميقة تمر بها الحركة. يطيب للبعض تجاهلها. وهي اصرار هذا البعض على إعادة موضعة الحركة خارج وظيفتها كحركة تحرر وطنية .. والاعتقاد أن سياسة الاقصاء والتخويف وشيطنة الأخر هي وسيلة الردع لإرغام كوادر الحركة على التعايش والإستسلام للحالة القائمة . وبالتالي خنق أي رأي أخر داخل الحركة. وذلك خلافا للمادة 11 من النظام التي تمنح العضو حق انتقاد أي شخصية قيادية في الحركة. والمادة 109 التي تحفظ للعضو حق مناقشة القرارات قبل وبعد صورها .
واذا كان لا بد من تحديد جهات المخالفة لجوهر النظام. وهي بالأساس غاية الحركة ومهمتها والمتعلقة بمهمة التحرر الوطني وطبيعة العلاقة مع الاحتلال. فأنا أدعو إلى لقاء داخلي اخوي صريح نحدد معا من هم الذين يقفون خارج هوية الحركة ووظيفتها ونظامها . ليس بهدف اتهام أحد بل للإتفاق بشكل واضح دون التباس من نحن وماذا نريد وما هي طبيعة العلاقة التي يجب أن تكون بين حركة تحرر وطني وبين المحتل الغاصب . هذا هو جوهر المسألة التي امامنا .
هناك عدد كبير من الأخوات والاخوة ومن مستويات قيادية مختلفة بينهم اعضاء لجنة مركزية ومجلس ثوري واستشاري واعضاء لجان أقاليم ومناطق ومكاتب حركية وأخوة وأخوات تستوعبهم الأطر التنظيمية وآخرين لا تستوعبهم الاطر الحركية وهم اضعاف من داخل الأطر . قرروا حفاظا على وحدة الحركة التعايش والتمايز داخل هذه الحالة الحركية الملتبسة. بمعنى التمايز بممارسة قناعاتهم المتعلقة بهوية الحركة ومهمتها وفقا لغاية الحركة التي أنشئت من أجلها ووفقا لمبادئها التي حددها النظام الداخلي في نسخته ما قبل المؤتمر السادس . ومع حالة الإستعصاء والتناقص بين هوية الحركة وفكرتها وبين الممارسة السياسية السائدة بغض النظر عن الاختلاف حول كونها ممر إجباري أو مستقر لضرورة عملية بسبب تعقيدات الوضع الدولي والاقليمي. لأن الثورة بحد ذاتها هي نقيض لهذا الواقع التي يصر البعض على التسليم به . فإذا كان المقصود من القرار كسر هذه الصيغة . صيغة التمايز والتعايش حفاظا على وحدة الحركة ودفع الجميع إلى موقع التسليم بالواقع . فإن الأيام سوف تثبت أن روح واحدة من أعظم حركات التحرر الوطني لن تقبل بذلك. بل سوف تتوسع دائرة الذين يتبنون فكرة التمايز في ظل الإستعصاء والتعقيد وزمن الانهيار والتطبيع والخضوع المحتل. إن هؤلاء الذين قرروا التمايز سواء بالمبادرة الفردية او الحراك الجمعي حافظوا للحركة على هيبتها وهويتها وغطوا لغاية الآن بما سمي العمل الفردي والمبادرات الفردية على الخلل في صورة الحركة أمام شعبنا الفلسطيني وجماهير الامة . وحفظوا لحركة فتح موقعها ودورها في ميدان المواجهة . هذا هو جوهر الخلاف . وليس أبلغ من دعم وتأييد أعضاء الحركة وأبناء شعبنا لهذا التمايز ولهؤلاء المبادرين . هو فوز هؤلاء الذين شملهم قرار الفصل بالإنتخابات المحلية في العديد من الهيئات على القائمة الرسمية وعلى قوائم أخرى أو اقتسامها الفوز معهم وهنا تبرز عبقرية التمايز في التعايش اثناء الخلاف .. .
سابعا . المادة السادسة البند ٢ . تؤكد على القيادة الجماعية وحق العضو المشاركة في القرار ضمن الأطر التنظيمية . هذا الأمر الذي خالفته الأطر التي كلفت بالتحضير للإنتخابات والتي منحت حق المشاركة للمقربين ومنعته عن باقي أعضاء الحركة .
المادة رقم ١١ حقوق العضوية . قرار الفصل يخالف هذه المادة بكل بنودها . البند ب حق المساواة في الحقوق والواجبات البند د حق الانتقاد والاعتراف والاحتجاج والمناقشة والحوار والسؤال . وهذا لم يمنح للمفصولين. البند هاء حق انتقاد اي شخصية قيادية او طلب محاسبتها. البند و. هو الأهم في هذه المسألة وهو حق العضو ان يدافع عن نفسه امام اللجان والهيئات القيادية ولجان الرقابة والمحكمة الحركية اذا اتهم او طلبت محاسبته .
ثم البند ح وهو ايضا حاسم في هذه المسألة ان يتمتع العضو بحماية العضوية بمعنى أن لا يفصل أو يهمل أو يجمد إلا بعد محاكمته وإدانته من قبل محكمة حركية . مع أن لائحة المحكمة حولتها لمحكمة استئناف .
وبعد ذلك أيضا وفقا للمادة ٥٤ البند ح مصادقة اللجنة المركزية .باغلبية الثلثين. على قرار الفصل باعتبارها جهة ايقاع عقوبة الفصل وفق النظام
وتظهر أهمية وضرورة وجود التحقيق المسبق في المادة ٦٧ . المختصه بإسقاط العضوية أو التجميد لأعضاء من لجان الأقاليم بعد تحقيق أصولي توقع العقوبة من اللجنة المركزية .. مع التأكيد على التحقيق قبل العقوبة .
ثامنا القرار المتخذ بفصل الأخوة بالإضافة لمخالفته لكل ما ذكر فهو مخالفة صريحة للمادة 99 من النظام الباب السادس باب العقوبات والتي تنص على أن تقوم كافة المراتب صاحبة الحق عند النظر في المخالفات بتشكيل لجان تحقيق تسبق إصدار الأحكام ويستثنى من ذلك المخالفات التي عقوبتها التنبيه .
كذلك فالقرار مخالف صريحة للمادة 103 التي تنص على أنه لا يجوز إصدار عقوبة دون إعطاء العضو الذي يدعى عليه بالمخالفة حق الدفاع عن نفسه والإستماع إليه وأخذه الفرص الكافية لإثبات براءته
ثامنا .. من المهم تبيين الإجراءات الصحيحة نظاميا لمثل هذه القرارات خاصة قرارات الفصل
١. تحديد المخالفة ومستواها لكل عضو منفرد
٢ . اعلام العضو بالمخالفة خطيا وطلبه للتحقيق بخصوصها إلى لجنة رسمية يتم إعلامه بموعد ومكان التحقيق وفقا للمادة 104 من النظام وفي حال عدم حضوره يبلغ ويتم التأكد من إبلاغه مرة ثانية في فتره لا تزيد عن اسبوع . بعدها يتم محاكمته سواء بحضوره او عدم حضوره .
٤. يتم اعلام العضو خطيا فئة المخالفة ونصها ومستوى اللجنة التي سوف تصدر الحكم .
٣. يتم رفع قرار اللجنة التي أصدرت الحكم إلى المستوى التنظيمي الذي يختص بايقاع العقوبة وفقا لفئة العقوبة وإذا كانت من الفئة الأولى ترفع للجنة المركزية للبت بالقرار .
٤. تناقش اللجنة المركزية القرار وتصدر قرارها بثلثي الأعضاء .
لا يوجد ما يشير لأي صلاحية للأخ الرئيس بصفته رئيس الحركة أو أي صفة أخرى بتوقيع قرار الفصل أو قرارات اللجنة المركزية. فوفقا للنظام المادة 41 . يصادق الرئيس مع أمين السر على محاضر جلسات اللجنة المركزية ..
٦. يبلغ العضو فرديا وخطيا بالقرار ويمنح حق التوجه للمجلس الثوري لنقض القرار أو للمحكمة الحركية أو للجنة الرقابة وحماية العضوية وفقا للمادة 112 بخصوص لجنة الرقابة . ويمكن التوجه لكل تلك الأطر كما يمكنها إعادة مراجعة القرار بمبادره منها . .
٠٧ في حال رد طلب نقض القرار من المجلس الثوري أو المحكمة الحركية يتم إعلان القرار .
.٩ إن اعلان القرار بالطريقة التي أخذ بها وقبل منح العضو حق نقضه من جهات الإختصاص الحركي يعتبر تشهير لا يليق بموقع ومكانة واحترام الجهة التي أصدرته .
ختاما أتوجه للأخوة في قيادة الحركة . اللجنة المركزية والمجلس الثوري والمجلس الاستشاري منفردين ومجتمعين . إن المرور على هذا القرار دون وقفة شجاعة وحكيمة سوف تعرض وحدة الحركة لهزة لا يحمد عقباها . وأخشى ما اخشاه اذا قبلتم بهذا أن يجد أي واحد منكم نفسه آجلا أم عاجلا في نفس موقف أخوتكم الذين شملهم القرار . في حال كان لأي منكم رأي أو موقف مختلف مع لوبيات النفوذ والضغط الداخلي او الخارجي لكنه ينسجم مع هوية الحركة وطبيعتها ومبادئها ونظامها ومع قناعاته وضميره ويعارض التسليم للواقع الملتبس غو الضغوطات.
الحياة اخوتي موقف . فمن أجل أن تبقى الحركة في موقعها الذي يليق بتاريخها. أدعوكم للتراجع عن هذا القرار الخطير .
قف دون رأيك في الحياة مجاهدا إن الحياة عقيدة وجهاد