الصحفية شيرين ما بين القوة والقانون

نشر بتاريخ: 14/05/2022 ( آخر تحديث: 14/05/2022 الساعة: 12:16 )

الكاتب:

بقلم: المحامية رندة عطوة

أقدمت قوات الاحتلال الصهيوني يوم الاربعاء ١١/٥/٢٠٢٢ على جريمه قتل مفجعة وعلى مرأى العالم أجمع حيث قامت بإغتيال الإعلامية والصحفية المراسلة لقناة الجزيرة شيرين ابو عاقلة بدم بارد ضاربة بعرض الحائط كافة القوانين والأعراف الدولية و هذا ليس غريبا عليها اذ شهد الشعب الفلسطيني الصامد سلسلة طويلة من الإنتهاكات الدولية الجسيمة بحقه دون رقيب او حسيب

وكان إغتيال الصحفية شيرين ابو عاقلة و استهداف زملائها و منعهم من إسعافها قد كشف للعالم سجلاً طويلاً من الإنتهاكات والجرائم التي استهدفت الصحفيين بشكل متعمد وممنهج دون إدانة او محاسبة للجناة و كأنها ممارسات مباحة ينظر لها العالم بصمت مريب

كما لا زال دور العرب إتجاه قضيتهم و حقهم التاريخي ينحصر بالشجب و الإستنكار دون تحريك ساكن.

وقد اشار التقرير الأخير لمنظمة "مراسلون بلا حدود"إلى أن أكثر من ١٤٤ صحفي فلسطيني وأجنبي تعرض لإعتداءات و إنتهاكات متعمدة خلال تغطيتهم وتوثيقهم للأحداث في فلسطين المحتلة خلال السنوات الاربعة الاخيرة و ذلك بمختلف الوسائل المخالفة للاعراف والقوانين من إطلاق نار و ضرب بالعصي و الرشق بالقنابل المسيلة للدموع و إعتقالهم و استهداف "كاميراتهم" التي توثق الحقيقة مما نتج عن هذه الممارسات إصابات بليغة أدت الى عاهة مستديمة و فقدان للأطراف و الأعين و تشويه بالوجه .

كما تعد شيرين الصحفية رقم (٤٦) من الصحفيين الفلسطينيين الذين قتلوا واستهدفوا من قبل قوات الإحتلال الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية منذ عام ٢٠٠٠

و في محاولة للتملص من هذه الجريمة البشعة ظهر وزير الدفاع الاسرائيلي بعد ساعات من إغتيال الصحفية شيرين أبو عاقلة حيث قال أنهم سيقومون بإجراء تحقيق شامل و "محايد" في الحادثة لتحديد الفاعل إلّا أن ما حدث يوم الجمعة ١٣/٥/٢٠٢٢ من إقتحام جنين و مهاجمة المستشفى الفرنساوي في القدس المحتلة في محاولة لخطف جتمان الشهيدة شيرين و الإعتداء على مشيعي الجثمان العُزّل ما هو إلّا دلالة على محاولة طمس الأدلة و الخروج -كالشعرة من العجين- من المسؤولية أمام العالم كما يحدث في كل الممارسات التي تقوم عليها سياسات الإحتلال الإسرائيلي الوحشية و الإجرامية.

نطالب المنظمات الحقوقية المستقلة في كل دول العالم و التي تنادي بالدفاع عن حقوق الإنسان كإنسان دون تمييز او تفرقة برفع صوتها و الضغط على حكوماتها للمطالبة بإدانة هذا الكيان الصهيوني الغاصب جراء كل الجرائم والإنتهاكات التي يمارسها بحق أبناء شعبنا الفلسطيني

فإن هذه الجرائم والممارسات لن تزول من تلقاء نفسها ولن يقوم هذا الكيان المحتل بمحاسبة نفسه على جرائمه و سيبقى الظلم قائماً ولن يحل السلام مادام أن هنالك شعباً واحداً يعاني من القهر و الظلم في هذا العالم…

فماذا ينتظر الضمير العالمي ليستيقظ؟!