قتلوا شيرين كـ راوية فلسطينية وشاهدة على جُرحنا ولم يقتلوا الروايـة

نشر بتاريخ: 14/05/2022 ( آخر تحديث: 14/05/2022 الساعة: 16:06 )

الكاتب: ربحي دولـة "أبو رايــة"




فلسطين كلمة السر التي تمكن كل من يحفظها العيش فيها بسلام ضمن منظومة اجتماعية متينة، هذه البلاد التي تكالبت عليها كل قوى الاستعمار في العالم مُنذ بداية التاريخ وحتى يومنا هذا طامعين بأرضها ومقدراتها، وطامعين بمكانتها التاريخية والدينية والاقتصادية، حيث تُشكل مركزاً للعالم أجمع، هـي أرض الرسالات السماوية، مهد المسيح ابن مريم عليه السلام، ومسرى رسولنا الكريم .
اذا أردنا الحديث عن فلسطين وشعبها بعد الاحتلال الصهيوني وكيف توحد فيه أبناء شعبنا على اختلاف مُعتقداتهم الدينية في خندق واحد في وجه هذا الاحتلال الذي لم يترك وسيلةً إلا واستخدمها من أجل شق الصفوف من خلال إثارة النعرات الدينية، لكن وعي أبناء شعبنا وتنظيماته السياسية حال دون أن يتمكن الاحتلال من تنفيذ سياساته الرامية الى دب الفرقة بين ابناء الشعب الواحد.
دائما ما كنا نُشاهد كيف يكون رجال الدين المسلمين والمسيحيين يتقدمون الصفوف في المظاهرات التي نظمت ضد الاحتلال وسياساته، وكيف كان المسلم والمسيحي والسامري في مجموعة عمل وطنية واحدة، فسقطوا شهداء وجرحى وأسرى ، ولم يكن يتمايزوا بينهم إلا بالأسماء، أما المُسميات والانتماء لهذا الوطن العظيم كلهم على درجة واحدة ومسافة مثلها لم تفرقهم دياناتهم ولا سياسة الاحتلال الفاشية.
في فلسطين فقط عندما تُغلق المساجد، يُرفع الآذان في الكنائس.. وفي فلسطين فقط الأعياد الدينية هي أعياد وطنية، حيث نرى كل أبناء شعبنا يحتفلون مع بعضهم البعض في كل الأعياد لكل الطوائف .. نعم هذه هي الصورة الحقيقية لفلسطين.
بالأمس اغتال الاحتلال إبنة فلسطين الشهيدة شيرين أبو عاقلة والتي اجتمع على وداعها كل ابناء الشعب الفلسطيني بمسلميه ومسيحييه، هذه الشهيدة والتي لم يكن السواد الأعظم من ابناء شعبنا يعرفون ديانتها ولا يعرفون عنها سوى أنها فلسطينية مُقاتلة من أجل فلسطينيتها، عاصرت كل الأحداث الدموية في العقدين الأخيرين، وسجلت ووثقت كل الجرائم التي مارسها المُحتل بحق شعبنا، ولم يكن موضوع اغتيالها وتصفيتها محض صدفة او برصاصة طايشة، وإنما بقرار مُسبق من اجل إسكات ذاك الصوت الحُر الذي طالما صدح باسم فلسطين وباسم القدس، لكن لم يكن يعتقد ذلك المُحتل المُجرم ان باغتياله لشرين وحد كل أبناء شعبنا، وأكد من جديد أن هذا المُحتل لا يفهم إلا لُغة واحدة هي لغة القوة لإرغامه على الانسحاب من أرضنا.
نعم توحد أبناء شعبنا موحدين مودعين لأيقونة الصحافة الفلسطينية والتي أوصلت الرواية الفلسطينية الى كل العالم من خلال صوتها الصادح وكلماتها المُتزنة.
لقد حاول المُحتل التغطية على جريمته من خلال الإدعاء بداية الحدث من ان شيرين قُتلت برصاص فلسطيني، وبعد فشله بتلك الرواية حاول أن يُلهينا برواية جدلية من خلال إدخال البعض في حالة جدال فارغ بجواز وعدم جواز الترحم على شهيدتنا لكونها مسيحية، لكن جاء رد شعبنا واضح وصريح بأن شيرين يتيمة الأبوين ولها أخٌ واحدٌ، و ان شعبنا الفلسطيني مجتمعاً هم عائلة شيرين الكبيرة وأنها تنتمي للمسيحية الديانة مؤمنة لله فلسطينية الهوا وطنية الخُطى، سكنت قلوب كل من سمع صوتها يصدح بالحقيقة التي طالما الاحتلال حاول طمسها.
قتلوا راويتنا الفلسطينية، ولم يقتلوا الرواية.. كانت تنقل الخبر وأصبحت اليوم هي الخبر ، لكن خبر صاعق برحيل هذه القامة الإعلامية الكبيرة، لكنه كان كفيلاً بإخراج أبناء شعبنا كافة يحملون جنازتها على مدار ثلاث أيام لم تجف فيه دموعنا على فراقها.
هذه هي فلسطين الموحده تحتضن من يعيش عليها.. أبناء شعبنا بكافة الطوائف والمُعتقدات وتعيش فيهم الى الأبد اجتمعوا وأجمعوا على أن لا وجود للمحتل على أرضنا وكما رفضنا ووأدنا كل محاولته للتفريق بيننا فإننا مُجتمعين سنطرده من أرضنا ونعيش عليها بأمن وأمان تتشابك فيه الأيادي ويتعانق الصليب مع الهلال مُشكلين جسم قويٌ منيعٌ عصيٌ على الانكسار.

• كاتب وسياسي