هل يستفيد الأردن من تجربة لبنان الانتخابية؟

نشر بتاريخ: 23/05/2022 ( آخر تحديث: 23/05/2022 الساعة: 16:09 )

الكاتب: دانييلا قرعان

يمكننا أن نقول ولو بشكل مبكر أن التجربة اللبنانية الأخيرة في الإنتخابات النيابية قد نجحت من الناحية الإيجابية في تسليط الضوء على ترجيح إحتمالات التغيير في أي دولة تعطي فيها وزنًا لنتائج إنتخابات مجالس النواب فيها، وحيث أن الأردن يقع من هذه الدول، فالسؤال الذي يطرح نفسه بقوة الآن، الى أي مدى يمكن للديمقراطية في الاردن أن تستفيد ولو الهامًا من روح التجربة اللبنانية تلك؟.

أما الإجابة على هذا السؤال فهي في منتهى البساطة أنه نعم، يمكن للتجربة الديمقراطية في الأردن الإستفادة من هذه التجربة بل والى حد كبير أيضًا، مع مراعاة الفوارق بين الدولتين طبعًا، فعلى الرغم من أن التجربة اللبنانية غير المسبوقة لا تزال تجربة غضة وغير مكتملة الملامح حتى الآن، لكنها بداية موفقة لحاملي لواء التغيير ومحاربة الظلم والفساد يمكن البناء عليها بشكل جيد، فالتغيير الذي قاد عندهم الى سقوط مدوي لزعماء تقليديين نظر اليهم الشعب أنهم من جثا على صدور الرعية سنينًا طويلة وهم السبب وراء ما آلت اليه الأمور، وبالتالي، أخضع الشعب لديهم هذه الديموقراطية لإمتحان جعلهم ينجحون نسبيًا في فرض كلمتهم رغم غدق الأموال وتدخل السفارات وأذرع المخابرات الخارجية في محاولة إعادة فرض الأمر الواقع الذي كان يستفيد منه البعض على حساب البعض الأخر مستغلين الظروف الاقليمية، وصار بإمكاننا اليوم أن نرى وجوهًا شابة جديدة محسوبة معارضة أو شبه معارضة نال بعضها بعض الأذى من شرطة أبواب مجلس النواب حين كانت تتظاهر قبالته، سنراها تدخل المجلس رسميًا وشرعيًا بحراسة ذات الشرطة، سبحان مغير الأحوال، وعليه، أرجح في تحليلي الى أن السبب في هذا التحول الكبير مرده أثر تردي الأحوال المعيشية عند الناس في لبنان وهي التي أجبرت الناخب اللبناني أن يتمرد على الموروث السياسي وأن يعيد حساباته وأن يتخلى عن تأييد الزعيم لمجرد أنه الزعيم، إضافة لدور الإغتراب في توجيه البوصلة نحو إحداث مثل هذا التغيير الجذري، لأن ذات الزعماء هم سبب حصول الغربة، وقياسًا لهذه الحالة مع حالة الأردن، وعلى افتراض تطبيق ذات السيناريو على حالة العشائرية السائدة في الأردن التي تشبه كعقبة سياسية معضلة الطائفية في لبنان ولو جزئيًا وليس كليًا، فإني أقول، نعم يمكن للتغيير في الاردن أن يأتي من نافذة التردي المشابه للأحوال المعيشية الذي يعيشه المواطن الاردني، فالفقر والبطالة والركض وراء لقمة العيش كلها عوامل ستدفع وتقلب المفاهيم والتقاليد وتسمح بوجوه جديدة لم تكن بالحسبان في تصدر المشهد النيابي الاردني القادم وذلك بعيدًا عن التأثير العشائري البغيض والضغط العشائري المحفز في منح الصوت الانتخابي، وستنتهي عندها مؤكدًا عبارات مثل (أبشر بالفزعة ابن العم) لتحل مكانها تأثيرات تدريجية جديدة وإن كانت محدودة في البدايات للعامل الحزبي الذي ربما سينهض أكثر على ضوء أثر التعديلات الأخيرة على قانوني الأحزاب والإنتخاب، كما يوجد هناك تأثير مدوي آخر ينتظر أن يستفاد منه بقوة في اللعبة السياسية القادمة في الأردن ألا وهو دور المرأة، فالتجربة اللبنانية أظهرت بأرقامها المبدئية أن إقبال المرأة على الانتخاب (لا الترشيح) كان أكثر من الرجل بنسب ملفتة للنظر، وبالتالي، كأن الفائز في الانتخابات اللبنانية قرره صوت النساء لا الرجال كما جرت العادة.

المهم، وتلخيصًا لوجهة نظري كمحللة سياسية متواضعة، فإني أتنبأ إلى أن التأثير العشائري في الانتخابات النيابية الاردنية القادمة سيكون أقل تأثيراً مما هو متعارف عليه خلال المئوية الأولى من عمر دولتنا العظيمة، وأنه سيكون للمرأة الاردنية كناخبة ولجيل الشباب بشكل عام الذي يعاني من البطالة تحديدًا الدور الأوسع في فرض كلمته بأكثر من السائد حاليًا، وكل هذا التغيير كما قلنا سيأتي بفعل الأحوال المعيشية الصعبة للمواطن حيث ستفرض هذه الظروف وغيرها واقعًا سياسيًا يعطي لحاملي لواء التغيير ومحاربة الفساد على وجه الخصوص فرصًا أكبر بالوصول الى سدة البرلمان، فكل المؤشرات الملتقطة من رحم التجربة اللبنانية تشير الى إمكانية حدوث ذلك في أي مكان في العالم، إذ لم تستطيع القوى الحزبية والدولية هناك رغم ثقلها وسطوتها من التأثير على اختيارات الناس، لنترقب المشهد ونقول لعل القادم أجمل حقًا، والله أعلم.