الأحد: 25/09/2022

حجرُ "أبو مازن" حرّك "الماء الرّاكد".. فمن يُكمِلُ الجدول؟

نشر بتاريخ: 18/08/2022 ( آخر تحديث: 18/08/2022 الساعة: 19:54 )

الكاتب: المستشار خليل قراجه الرفاعي




غنّى سميح شقير يومًا: "وارمي حجرًا في الماءِ الرّاكِدِ تندلِعُ الأنهار"، وهذا فعلًا ما جرى حين رمى الرّئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس "أبو مازِن"، بحجره القويّ والواضح في كلمته بألمانيا، إذْ أوضَحَ الموقِفِ الوطنيِّ الفلسطينيِّ بصورةٍ متكاملة. نعم، إنّ جريمة الهولوكوست هي أكبرُ جريمةٍ في العصر الحديث، وهي بشعة جدًا، ولكن يبدو أنّنا في فلسطين ندفعُ ثمَنَها بجرائمَ متلاحقة، بل إنّ الاحتلالَ بحدِّ ذاتهِ هو جريمة مستمرة بمقاربةٍ لا بمقارنة، مع التأكيد على أنّ الهولوكوست بألمانيا النازيّة هو الأسوأ في تاريخ البشريّة وهذا الاستنكار الذي ترفَعُهُ ألمانيا الديمقراطية يدفعها إلى تعظيم الإنسانيّة ومراجعةِ الجرائِمِ الواقعة ضدّها بكلِّ مكانٍ وزمان.
هذا الموقفُ تبِعَته تصريحاتٌ تدفّقت، ولا زالت تتدفّقُ، من ينابيعَ فلسطينيةٍ تعوّدنا أن تكون معارضة ومن عدة تنظيمات أيضًا، ساندت وأكّد ما قاله السّيد الرئيس، وهي لغةٌ كدنا ننساها في ظلّ خصوماتٍ متعددة وطويلة في الفترة الأخيرة، وهذا يجعلنا نقول إنّه وبرغم عظمة حركة فتح إلا أنّها تزهو وتزدهر بالتّوحد والوقوف جنبًا إلى جنب مع كُلّ المكافحينَ الذين يؤمنونَ بوطنهم وقضيّتهم، لذا فإنّ لغة الوطنيّة والتوحد خلف شعارات وطنيةٍ جامِعة عادت لتجمع بيننا من جديد، وتوحّد صفوفنا باتّجاهٍ واحد، بعدَ أن علّق الجرسَ الرئيس أبو مازن.
دائمًا علينا أن نسأل: ماذا بعد؟، هل تكونُ هذه الحادثة حدثًا عابرًا لا أثرَ له في الميزان الوطنيّ؟ أم أنّ هناكَ من يُحاول إعادةَ مجد الشهيد الخالد فينا أبو جهاد خليل الوزير، ويُمسِكُ الخيوطَ الوطنيّةَ من جديد؛ لإعادة نهضة العمل السياسيِّ بقاعدةٍ وطنيةٍ عريضةٍ، هل هناك من يضع على عاتِقِه لملمَةَ البيت الوطنيّ الفلسطينيّ الداخليّ مِن قيادة فتح، ويعيد الخطاب الوطنيّ؟
إذن؛ لِمَ لا يكونُ هذا الحجرُ انتفاضةً وطنيّة نحو تعميق العمل الوطنيّ الداخليّ المشترك؛ لكي لا يكونَ حجر أبو مازن رميةً في بركةٍ صمّاء، والمسؤوليةُ تقعُ على عاتِقِ قيادة حركة فتح أولًا.