الأحد: 04/12/2022

خطاب لبيد : صحوة رابينية أم حق قصد به باطل

نشر بتاريخ: 26/09/2022 ( آخر تحديث: 26/09/2022 الساعة: 17:27 )

الكاتب:

السفير حكمت عجوري

حتى لا نتهم بالعدمية لا بد وان نقول بان تطرق لبيد رئيس وزراء اسرائيل القوة القائمة بالاحتلال لحل الدولتين هو كلام ايجابي لم نعهده بهذا الوضوح منذ اغتيال رابين اخذين بعين الاعتبار ان نفتالي بنيت شريك لبيد في في الحكومة وفي الوظيفة لم يتطرق ابدا في خطابه في العام الماضي لهذا الموضوع الذي صار يغيب ذكره حتى عن البرامج الانتخابية في دولة الاحتلال.

ما قاله لابيد في خطابه بان "الوصول الى اتفاق مع الفلسطينيين استنادا الى حل الدولتين هو الحل السليم لتحقيق امن اسرائيل " هو بمثابة تجديد لما تم الاتفاق عليه بين القيادتين الفلسطينية والاسرائيلية في اثفاق اوسلو وملحقاته بالرغم من اغتيال الحركة الصهيونية لهذا الحل بمجرد اغتيالها لرابين سنة 1995 وانتخاب النتن ياهو رئيسا لوزراء كيانها الذي وظف كل امكانياته طوال فترة حكمه في الكذب والخداع والمماطلة من اجل اقامة دولة فصل عنصري واحدة بين البحر والنهر بدلا من اقامة دولتين تعيشان بأمن وسلام جنبا الى جنب.

ما قاله لبيد ايضا في خطابه يوم الخميس، ( 22/9 )، في الجمعية العمومية بان غالبية الاسرائيليين يؤيدون حل الدولتين وهو واحد منهم، يعبر عن حقيقة دفنها النتن ياهو طوال فترة حكمه وذلك بسبب عداءه المستشري للسلام كونه تربى وشب على الطبيعة العنصرية للحركة الصهييونية التي تتناقض اصلا مع حل الدولتين.

ما سبق يطرح سؤال فيما اذا ما قاله لبيد، صحوة رابينية خصوصا وان خطابه صار اساس لبرنامجه الانتخابي وهل هو فعلا قادر على حماية ما قاله وعلى تطبيقه على الارض في حال تمكنه من تشكيل الحكومة القادمة أم ان ما قاله هو حق قصد به باطل وهو كذلك على الارجح في محاولة يائسة لغسل ما علق باسرائيل في ذهن كل المشاركين في اجتماعات الجمعية العمومية بعد ان ثبت وبدون شك في ان اسرائيل دولة فصل عنصري وارهاب اضافة الى عدم احترامها لاي من مئات قرارات المنظمة الاممية التي انشأتها ، الامر الذي جعل من اسرائيل دولة مارقة وبامتيباز.

خطاب لابيد كونه سيق خطاب الرئيس الفلسطيني في اعتقاي يهدف ايضا الى ان يعيد الكرة الى الملعب الفلسطيني ما يعني ضرورة ان يقابل هذا الخطاب الاسرائيلي بخطاب فلسطيني مماثل بهدف العودة الى مربع التفاوض ولكن على الطريقة الصهيونية التي تسببت في عبثية هذا التفاوض الذي ما زال يراوح مكانه بالرغم من مرور ثلاثة عقود علىيه وهو ما ارادت له الحركة الصهيونية ان يكون تفاوض من اجل التفاوض او حوار طرشان وهو ما صرح به شاميربعد مشاركته مُكرها في مؤتمر مدريد سنة 1991 وشامير كما هو معروف وسلفه جابوتنسكي يعتبران من الاباء الروحيين للنتن ياهو والمؤسسين للفكرالصهيوني العنصري المتطرف الذي ما زال يتحكم بدفة القيادة في اسرائيل بمن في ذلك ايهود باراك الذي الصقت به تهمة الاانتماء الى حزب رابين وهو منها بريء حيث كان وجوده في حزب العمل بمثابة قنبلة موقوتة لتفجير كل ما خطط له رابين وهو الذي حصل في كامب ديفيد 2 حيث قتل فيه ومع سبق الاصرار اتفاق اوسلو.

حل الدولتين كما حل الدولة الواحدة ثنائية القومية كلها تتعارض كما اسلفت مع الطبيعة العنصرية التوسعية للحركة الصهيونية وهوما يفسر ما ذكرناه حول عبثية وعقم التفاوض وذلك اذا حصل على نفس الطريقة الصهيونية وهو بالتالي لن يؤدي الا الى اطالة امد الصراع لصالح استمرار الوضع القائم الذي يهدف الى استعباد اصحاب واسياد الارض الاصليين وهو ما نراه يطبق على الارض من الاذلال على الحواجز واذلال تصاريح العمل والقتل الميداني وهدم البيوت والاعتقال الليلي وترويع الاطفال و ووو.

لبيد يدرك بان مصيره لن يكون افضل من مصير رابين لو انه فعلا تجرأ وترجم كلمات خطابه الى فعل ملموس على الارض الا اذا كان هناك ما يجبره وحركته الصهيونية على فعل ذلك وهو اما قرار ملزم من قبل مجلس الامن او حرق الارض تحت اقدام الاحتلال كوسيلة اقرتها الشرعية الدولية حتى ترغم الاحتلال على الاستجابة للحق الفلسطيني وذلك في حال عدم استجابة المجتمع الدولي ممثلا بالمنظمة الاممية ومجلس الامن لما طالب به الرئيس الفلسطيني في في خطابه مساء الجمعة 23/9 وبدون اي عنف، علما بان كل من استمع لخطاب الرئيس الفلسطيني يعرف بان المنظمة الاممية تساهم والى حد كبير في استمرار هذا الاحتلال بسبب عدم قدرتها على محاسبة دولة الاحتلال كدولة عضو في المنظمة الاممية على ما ترتكبه من جرائم بحق الفسطينيين وفي نفس الوقت ممارساتها لكل ما يتنافى مع ميثاق هذه المنظمة .

حجتنا على ما نقوله وهي موجهة للمجتمع الدولي تكمن في ان الفلسطينيين ولمدة عشرين سنة عاشوا فيها تحت الاحتلال بلا عنف وبلا مقاومة وبلا رصاص، هذه الحالة من الهدوء استغلها الاحتلال ليس بايجاد حل معقول وممكن للصراع وذلك باقرار حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم واقامة دولتهم على الاقل على حدود الرابع من حزيران وانما استغلها الاحتلال لاشباع شهيته بسرقة بقية الارض الفلسطينية التي احتلها في حرب سنة 67 ليقيم عليها المستوطنات الامر الذي فجر الانتفاضة الاولى التي اثمرت اوسلو التي اتضح فيما بعد على انها " ثمرة جوز فاضي ".

ان خوف لبيد وشركاه من تفجر انتفاضة فلسطينية ثالثة مسلحة في اعتقادي كان سبب اخر وربما الاساس لخطابه كوسيلة اغراء وضغط على القيادة الفلسطينية للحؤول دون ذلك خصوصا وان لبيد بخطابه خرج عن المألوف في نص الخطاب الصهيوني المتكرر و المخادع بتقمص دور الضحية وبزعم الديمقراطية الوحيدة في محيط من الديكتاتوريات وهو الذي لم يعد ينطلي على احد وهو الذي تعودنا على سماعه من رؤساء حكومات اسرائيل في اجتماعات المنظمة الاممية.

من الناحية الاخرى اعتقد بان خطاب الرئيس الفلسطيني كان منسجما مع خبرته بكل الخدع والاكاذيب الصهيونية ومنسجما ايضا مع الواقعية التي تفرض نفسها بقسوة على رئيس يعيش تحت الاحتلال اضافة الى ما حمله الخطاب من صدق المعاناة بكل عذاباتها لشعب يعيش مرغما تحت احتلال صهيوني عنصري وهو ما يحعلني افسر الخطاب هذه المرة على انه صرخة "اللهم اني قد بلغت "، في وجه المجتمع الدولي بقوله " لم يعد من االممكن اعتبارها (اسرائيل) شريكا يمكن الوثوق بها في عملية السلام لذلك سنعيد النظر في العلاقة القائمة معها برمتها و لن نقبل ان نبقى الطرف الوحيد الذي يلتزم باتفاقات وقعناها معها في عام 1993 لم تعد قائمة على ارض الواقع" .