السبت: 18/05/2024 بتوقيت القدس الشريف

بدون مؤاخذة-سموترتش صهيوني نجيب

نشر بتاريخ: 21/03/2023 ( آخر تحديث: 21/03/2023 الساعة: 11:12 )

الكاتب: جميل السلحوت



تصريحات وزير الماليّة الإسرائيلي الفاشي سموترتش في باريس، والتي ينفي فيها وجود الشّعب الفلسطيني ليست جديدة، ولا هي زلّة لسان، بل هي في صلب التّفكير الصّهيونيّ، فمؤسّسو الحركة الصّهيونيّة عندما قرّروا تجميع اليهود وإقامة "وطن قومي لهم" في فلسطين رفعوا شعار "العودة إلى أرض الميعاد"، وزعموا أنّ هذه العودة عودة" شعب بلا أرض إلى أرض بلا شعب". واختلقوا أكاذيب لتعزيز ما زعموه وسوّقوه في العالم من خلال ملكيتهم لطاحونة إعلام هائلة تغطّي العالم جميعه.
وحتّى بنيامين نتنياهو في كتابة الصّادر عام 1994 والذي ترجم إلى العربيّة تحت عنوان "مكان تحت الشّمس" زعم أنّ فلسطين كانت خالية من السّكّان، وأنّ الهجرات العربيّة إليها بدأت في العام 1922؛ لعمل توازن ديموغرافي مع اليهود. وزعم أنّ اليهود عندما عادوا إلى أرض الميعاد لم يجدوا فيها أيّ شجرة خضراء! متناسيا وجود 12 مليون شجرة زيتون معمّرة أي يزيد عمر الواحدة منها على ألف عام، عدا عن أنّ الحمضيّات الفلسطينيّة المصدّرة، كانت تغطّي أسواق أوروبّا، وعدا عن ملايين مختلف الأشجار المثمرة المختلفة، كاللوزيّات والعنب والتّين والتّفّاح والرّمّان وغيرها، إضافة إلى ملايين الشجار الحرجيّة.
ورئيسة وزراء إسرائيل الرّاحلة جولدة مائير ماتت وهي تنكر وجود الشّعب الفلسطينيّ، وقالت أكثر من مرّة "إذا كان العالم يصرّ على وجود شعب فلسطيني، فأنا أوّل فلسطينيّة". وقد رفضت هي الأخرى التّعايش مع العرب سواء كانوا فلسطينيّين أو غيرهم ومن أقوالها:" العربيّ الطّيّب هو العربيّ الميّت" و" أنّها تصاب بالأرق عندما تسمع عن ولادة طفل فلسطينيّ". وهناك آخرون وكثيرون من القيادات الصّهيونيّة الذين ينكرون وجود الشّعب الفلسطينيّ، وفي أحسن الأحوال فهم يعتبرون الفلسطينيّين مجرّد تجمّعات سكّانيّة تعيش على "أرض اسرائيل"! وبهذا فإنّ إنكار سموترتش لوجود الشّعب الفلسطينيّ ليس جديدا، فهكذا تعلّم وتثقّف كما غيره من اليهود في " أرض الميعاد"!
أمّا أن يضع سموترتش خارطة إسرائيل أمامه على المنصّة في باريس، وتشمل المملكة الأردنيّة وأجزاء من سوريا، فهذا ليس جديدا أيضا، فقد سبقه إلى ذلك كثيرون، ومنهم رئيس حكومته بنيامين نتنياهو، فقد جاء في كتابه آنف الذّكر، والصّادر، عام 1994 أي عام توقيع اتفاقات وادي عربة مع الأردن أنّ " أرض إسرائيل تطلّ على الصّحراء العربيّة" ويقصد الجزيرة العربيّة، وأنّ الأردنّ جزء من أرض اسرائيل، وكرّر عشرات المرّات أنّ " الأردنّ كيان هزيل نشأ في ظروف غير طبيعيّة"، وأنّه إذا أصرّ الفلسطينيّون والعالم على إقامة دولة فلسطينيّة، فإنّه يمنحهم الأردنّ؛ ليقيموا دولتهم عليه، لأنّه لا يمكن أن تقوم دولة ثانية غير اسرائيل بين نهر الأردنّ والبحر المتوسّط، وقد تتابعت تصريحات مسؤولين اسرائيليّين كبار حول الوطن البديل للفلسطينيّين في الأردنّ.
وما البيان الصّادر من الخارجيّة الإسرائيليّة تعقيبا على تصريحات سموترتش بهذا الخصوص لاسترضاء الأردنّ والذي جاء فيه:" "إسرائيل ملتزمة باتفاقيّة السّلام مع الأردنّ الموقعة عام 1994. لم تغيّر دولة إسرائيل موقفها، الذي يعترف بوحدة أراضي المملكة الأردنية الهاشمية." فقد جاء من باب العلاقات العامّة، وفنّ إدارة الصّراع، فالمشروع الصّهيونيّ طويل المدى، و"حدود إسرائيل من الفرات إلى النّيل." وبهذا فإنّ إنكار سموترتش لوجود الشّعب الفلسطينيّ، ووضعه خارطة أمامه تبتلع الدّولة الأردنيّة وأجزاء من سورية، ليست جديدة، وأنّ سموترتش تلميذ نجيب في المدرسة الصّهيونيّة، وإن كانت تنقصه الكياسة والمراوغة السّياسيّة.