السبت: 02/03/2024 بتوقيت القدس الشريف

السلطة المتجددة المطلوبة

نشر بتاريخ: 08/12/2023 ( آخر تحديث: 08/12/2023 الساعة: 22:59 )

الكاتب: بسام زكارنه

السلطة الوطنية الفلسطينية التزمت بكل الاتفاقيات و القوانين الدولية منذ ثلاثين عام و التي اوجدت وفق اتفاقية أوسلو في ظل عدم التزام إسرائيل باي بند منها بل ومحاربتها و استغلالها من خلال محاولة تغيير الواقع لمنع اي نجاح لها و اعدام حل الدولتين الذي يعارضه علناً اقطاب الحكومة الحالية بل معظم حكومات الاحتلال السابقة ، حيث مثلا كان عدد المستوطنين في عام ١٩٩٣ حوالي 160 الف مستوطن اصبحوا الان 700 الف.

بدات النغمة الأمريكية و الاسرائيلية ببيع الوهم للتغطية على الابادة الجماعية وجرائم الحرب في غزة بطرح مشروع ما بعد غزة بقولها سيطرة سلطة متجددة عليها فماذا يقصدوا بذلك ، و ما هو هدفهم ؟
اولا : بث الاحباط في نفوس الفلسطينين ان انتصار إسرائيل حتمي ، وان إسرائيل وقادتها عبارة عن آلهة سيحققوا كل الاهداف التي رسموها .
ثانيا : زرع الشقاق داخل المجتمع الفلسطيني بحيث ان الُحكم في غزة و الضفة سيكون لسلطة تاتي فقط على ظهر"بوز" الدبابة الاسرائيلية .
ثالثا : ظاهر الطرح واستخدام كلمة متجددة يوحي انها سلطة جديدة افضل من السابقة وهذا فعلا هدفهم ولكن سلطة جديدة افضل لإسرائيل وأمريكا و تُنهي القضية الفلسطينية ، و لا يدخل في هذا المعنى سلطة منتخبة ديمقراطية بلا فساد ، بل ركزوا على بند واحد يجب تحقيقه وهو سلطة جديدة تخدم الاحتلال و تنفذ اوامره و تعزز وجوده ، مستغلين رغبة الفلسطينين في سلطةً متجددة تاتي عبر صندوق الاقتراع و فق برنامج سياسي يحقق اقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من حزيران و عاصمتها القدس و حق العودة للاجئين الفلسطينين ، خالية من الترهل و الفساد و يحكمها و مرجعها الدستور و القانون الفلسطيني ، فيها جيش يحمي امنها الداخلي و الخارجي و سيطرة كاملة وشاملة على معابرها و بحرها و جوها ، وبالتاكيد لا نمانع ان تحترم القرارات الدولية و الاتفاقيات الموقعة من قبلها ، و لا تهدد او تعتدي على احد.
رابعا : يريدوا سلطة متجددة تقفز عن محاكمة إسرائيل على جرائمها ضد ألشعب الفلسطيني منذ عام 1948 وحتى محرقة غزة التي تستمر حاليا امام سائل الإعلام و امام العالم بأسره.
خامسا : يريدوا سلطة متجددة تقبل أن القدس عاصمة لدولة الاحتلال و يكتفوا للفلسطينين ببعض الأراضي من الضفة الغربية و غزة ، و ما تمنحه لهم إسرائيل بحيث يكونوا يديروا كانتونات محاصرة لا سيطره لهم عليها و لا على موردها الطبيعية و لا على اقتصادها بل تابعة لدولة الاحتلال ، و شعبها يكون عبيد و عمال لخدمة دولة الاحتلال وفق قناعة و برتوكولات حكماء صهيون .
سادسا : يريدوا سلطة تضرب بيد من حديد ضد اي مواطن يحاول مقاومة الانتهاكات الاسرائيلية للاتفاقيات و القوانين الدولية او اي اعتداءات على الحقوق الفلسطينية غير القابلة للتصرف .
سابعا : يريدوا سلطة متجددة منزوعة السلاح ، و السيطرة الامنية العليا لجيش الاحتلال الاسرائيلي .
ثامنا : يريدوا سلطة لا تطالب بعودة اللاجئين الفلسطينين.
تاسعا : يريدوا سلطة لا تعترف بحقوق أسراها الذين ناضلوا من اجل تحريرها و من اجل حق تقرير المصير لشعبهم ، و سلطة تضع مناهج تعليمية اسرائيلية لأبنائها تعلمهم الرواية الاسرائيلية و تتنكر لحقهم التاريخي بفلسطين وتبكي على الهولكوست ضد اليهود و ترقص على الهولكوست ضد الفلسطينيين .
أمريكا تكذب و سياستها في بيع الوهم تاتي من خلال طرح مشاريع سياسية وهمية خادعة بوضوح شبع منها الشعب الفلسطيني و أثبتتها مشاريعهم الزائفة السابقة التي لم يتم تنفيذ اي بند منها ، و المشاريع الحالية كسابقاتها ايضا بيع الوهم و حرف الأنظار عن جرائم تُرتكب منها او من ربيبتها إسرائيل، ضد الشعب الفلسطيني ، فكيف تتحدث امريكا و إسرائيل عن منح السلطة السيطرة على غزة بعد حرقها و تدميرها و قتل اهلها و تهجيرهم ، في حين انها لم تمنحها السيطرة على الضفة الغربية بل و تستمر في تدميرها وإعاقة عملها و سيطرتها داخل المدن و القرى و المخيمات الفلسطينية و تكثيف الاستيطان و مصادرة الأراضي و تهويد القدس بل و الجرائم اليومية في المدن و القرى و المخيمات التي يقوم بها جيش الاحتلال و مستوطنيه بالإعدامات اليومية للأطفال و النساء و الشباب تحت حمايتهم و وفق توجيهاتهم حيث وصل عدد الشهداء لغاية اللحظة منذ السابع من اكتوبر في الضفة ا لغربية لوحدها 270 شهيد و مئات الجرحى و هدم المباني و سرقة اموال المقاصة بل و وقف كل المساعدات الدولية و العربية بقرار أمريكي اسرائيلي حتى عجزت السلطة عن دفع رواتب موظفيها لمدة اكثر من عامين ، وتم ضرب العملية التعليمية و الصحية للفلسطينين .
من يتحدث عن سلطة متجددة عليه ان يحدد مواصفاتها وكيفية تشكيلها وصلاحياتها و حدودها ايها المجرمون ، و عليه ان يعترف بالدولة الفلسطينية مسبقا و فتح سفارتها في واشنطن و حتى في تل ابيب و فتح سفارة امريكية في القدس الشرقية و زيادة دعم السلطة ماليا و عسكريا ، و الإفراج عن كل الأسرى داخل السجون الاسرائيلية .
من يطرح سلطة متجددة لا يدعم ماليا و عسكريا و سياسيا ابادة جماعية للشعب الفلسطيني في غزة من قبل إسرائيل ، و يرفض وقف اطلاق النار ، و من يطرح سلطة متجددة لا يدمر شوارع ومباني و البنية التحتية للمدن الفلسطينية في الضفة الغربية و قطاع غزة .
نعم الشعب الفلسطيني يريد سلطة متجددة بمواصفات شعبه وليس بمواصفات نتنياهو وبن غفير وبايدن ، سلطة تكون نواة دولة فلسطينية مستقلة و ديمقراطية يحدد قيادتها صندوق الاقتراع الفلسطيني ، سلطة تاتي بارادة الشعب الفلسطيني الحر وخياراته وليس على ظهر الدبابة الاسرائيلية و على جثث الالاف الآطفال و النساء الفلسطينيات ، سلطة تحترم شعبها و تحقق طموحاتها .
نعم الشعب الفلسطيني يسعى لسلطة متجددة قبل غزة و بعدها و لكنه لا يقبل ان ينجر لنقاش هذه الطروحات و شعبه يتم إبادته و حرقه بطائرات و دبابات من يطرحون تلك الحلول ليحقق هدف واحد وهو "حرف الأنظار" عن الاحتلال و اعوانه من الامبريالية الامريكية و الغرب وارتكاباتهم ل جرائم الحرب و الإبادة الجماعية في غزة ، فليس لنا حاجة لسلطة وهمية او حتى امبراطورية وهمية إذا تم ابادة شعبها ، ونقبل الدولة بقوة ثورتنا و دعم احرار العالم و لا يشرفنا حتى موافقة الدول النازية التي حرقت شعبنا و تتبني العنصرية ، و لن نتوقف حتى بعد اقامة الدولة إلا بمحاكمة مجرمي الحرب و النازيين الجدد.
السلطة المتجددة من منظور أمريكي اسرائيلي باختصار هذه معادلتهم ببساطة ….
إذا السلطة الحالية خربانة بنسبة 95% …. فاسدة بنسبة 50% ….السلطة المتجددة مطلوب تكون بنسبة 100% خربانة و بنسبة 100% فاسدة.
إذا السلطة الحالية تتعاون مع أمريكا و إسرائيل بنسبة 99% السلطة المتجددة مطلوب تكون اسرائيلية أمريكية بنسبة 100%.