الأحد: 21/07/2024 بتوقيت القدس الشريف

الوقت المناسب لحل السلطة

نشر بتاريخ: 20/06/2024 ( آخر تحديث: 20/06/2024 الساعة: 13:29 )

الكاتب: بسام زكارنه


وجود السلطة الوطنية الفلسطينية و مؤسساتها و التي تعتبر نواة لدولة فلسطينية انجاز لا يمكن انكاره ، و مهمة الحفاظ عليه واجبة ، ما دامت تقود للدولة ومقدمة لها و ليست نهاية المطاف ، وما دامت تقوم بمهامها لخدمة المواطن الفلسطيني و لو بنسبة 50% من صحة وتعليم و أمن ، يكون وجودها ضروري و مطلوب حمايته.
في ظل الظروف الحالية و سيطرة اليمين المتطرف على الحكم في إسرائيل و غياب كامل و شامل لاي شريك اسرائيلي يؤمن بحل الدولتين و يؤمن بتعزيز فرص السلام ، على القيادة الفلسطينية ان تحسم قرارها بشان مبررات وجود السلطة الوطنية ، و التي تسعى اسرائيل لإنهائها او تحويليها وكيل للاحتلال في الضفة الغربية دون غزة ، حيث حاصرتها ماليا و انهت دورها سياسيا بإعدام حل الدولتين و وقف كامل لاي مفاوضات ، بل إسرائيل حسمت موقفها من خلال رئيس الوزراء و كل اقطاب المعارضة انهم لن يسمحوا بوجود دولة فلسطينية .
إسرائيل بحكومتها المتطرفة بعد السابع من اكتوبر بدات ابادة جماعية في قطاع غزة و بإعلان و اضح و صريح على لسان وزير دفاعها ان الفلسطينين حيوانات بشرية و يجب قتلهم أطفالا و شيوخا و نساء ، و طبقت ذلك فعليا على الارض و دمرت كل مناحي الحياة في قطاع غزة ، حيث تجاوز عدد الشهداء ال 50 الف شهيد و مفقود و معظمهم مدنين اطفال و نساء و تقريبا 150 الف جريح ناهيك حرب التجويع و نشر الأمراض بين سكان غزة و منع اي اغاثة لهم .
القيادة عليها ان تعلم ان الوقت المناسب لإعلان حل السلطة الوطنية الفلسطينية حان الان ، و عليه وجب ان يتم تسليم المفاتيح للاحتلال بحيث يتحمل كامل المسؤولية عن الشعب الفلسطيني كشعب تحت الاحتلال وفق القانون و الاتفاقات الدولية ، حيث ان إسرائيل خنقت السلطة و قطعت كل منافذ الأوكسجين لاستمرار بقاءها ، بالاستيطان وتغير الواقع على الارض باستمرار و بخطط مباشرة من حكومة الاحتلال لاستحالة و جود احتمال لإقامة دولة فلسطينية ، و عربدة المستوطنين و بحماية الجيش الاسرائيلي بحرق المدن و القرى و المزارع و الاشجار و تحطيم وحرق سيارات المدنين على الطرقات ، و حجز اموال المقاصة التي هي حق فلسطيني وفق اتفاق باريس حيث لم تعد السلطة قادرة على دفع رواتب موظفيها و اجهزتها الامنية ، واقتحامات المدن و الاعدامات الميدانية للأطفال و الشباب و المسنين داخل مخيمات و مدن الضفة الغربية حيث تجاوز عدد الشهداء 500 شهيدا والجرحى بالالاف ، و تدمير ممنهج للبنى التحتية في كل المدن و المخيمات التي تم اقتحامها اخرها تدمير شامل لكل مناحي الحياة في جنين و طولكرم .
حل السلطة الوطنية لا يعني حل منظمة التحرير الفلسطينية و التي هي الممثل الشرعي و الوحيد للشعب الفلسطيني و نقولها بصراحة المنظمة تحتاج لتعزيز و اصلاح كبير و من المهم انجازه من خلال تعزيز الديمقراطية في جميع مناحي الحياة الفلسطينية وفق ما امكن مثل انتخابات النقابات و الاتحادات و البلديات و الجاليات و حتى الوصول للانتخابات التشريعية و الرئاسية بشفافية كاملة و شاملة .
و استحقاق حل السلطة اصبح ضرورة في ظل انكشاف الخداع الدولي لفلسطين حيث تنصلت أمريكا و أوروبا و حتى الدول العربية من برنامج حل الدولتين بوقف متزامن و منسق مع الاحتلال الاسرائيلي لكل أشكال الدعم المالي و السياسي فلم نعد نسمع باللجنة الرباعية و لا بوجود وسيط للسلام حيث تبين جليا أن قيادة الرباعية وهي امريكا راعي كامل للاحتلال و تدعم مخططاته و تحميه من اي عقوبات دولية و معها اطراف أوروبية وازنة .
حل السلطة يعني الاحتلال الاسرائيلي يصبح مكلفاً له ، حيث يحتاج ما يقارب 55 مليار شيكل للامن فقط دون حروب كما في غزة الان ، و يحتاج مليارات مصاريف صحة و تعليم و بنى تحتية ، و سيتحمل خسائر بشرية من المواجهات و المقاومة التي ستستمر ما دام الاحتلال موجودا ، ولن يستطيع الكيان الاسرائيلي استكمال التطبيع مع الدول العربية في حال سحبت منظمة التحرير الفلسطينية الاعتراف به ، و سيتم عزله دوليا في ظل ما يقوم به من جرائم حرب و ابادة جماعية في غزة و الضفة الغربية .
حل السلطة يعني ان إعمار غزة و اعادة بناءها واجبة على الاحتلال وفق الاتفاقيات الدولية و حماية المدنين و معاملة الأسرى وفق اتفاقيات جنيف و مراقبة الصليب الأحمر و التي تجاوزها كلها في ظل هذه الحكومة المتطرفة اليمينية .
حل السلطة يعني عدم احراج قيادات السلطة للعودة لمفاوضات عبثية مع اسرائيل و الاعتماد على بيع الوهم التي تقوده أمريكا بوعود كاذبة هدفها تعزيز الاحتلال وحماية اسرائيل ، فكيف سيجلس اي مفاوض فلسطيني مع مجرمي حرب كنتنياهو و غالنت قتلوا ما فتلوه من ابناء شعبنا في غزة و الضفة الغربية.
حل السلطة يعطي الفلسطينيين خيارات اسهل في اختيار أساليب مقاومة الاحتلال و يكون الاحتكاك يومي و الاشتباك يومي و الخسائر لدولة الاحتلال ستستمر ساعة بساعة .
حل السلطة يعني عدم حاجتها لاي جهد لجمع رواتب الموظفين حيث سيتحمل الاحتلال رواتب المعلمين و الاطباء وكل ما يحتاجه الشعب الفلسطيني من خدمات .
حل السلطة يعني الوحدة الوطنية اقرب بين جميع الفصائل حيث يزول شرط إلزام كل الفصائل بما وقعت علية منظمة التحرير مع اسرائيل من اتفاقيات اصبحت حبر على ورق ، ويعني بشكل ادق سحب الاعتراف بإسرائيل و وقف كل أشكال التنسيق معها.
حل السلطة يعني كشف التحايل الامريكي و فضح كل ما كان يبيعه من وهم في دعمه لحل الدولتين ، و فضح الدول الاوربية الداعمة للإبادة الجماعية و التي تدعم الاحتلال و تخالف كل القرارات الدولية الصادرة بشان فلسطين ، و تعنى كشف كل الدول العربية الشريكة مع الامريكان في دعم الاحتلال و التطبيع معه امام الامة العربية و الإسلامية و اهمها امام شعوبها.
آن الاوان لدعوة المجلس الوطني او المركزي و دعوة كل الفصائل خارج منظمة التحرير الفلسطينية و يكون فقط جدول أعمالها سحب الاعتراف بإسرائيل و حل السلطة الوطنية و الغاء كل الاتفاقيات السابقة معها .
و نقول للفصائل الحاكمة خسارة الحكم ليست اهم من خسارة فلسطين ، و آن الاوان لعدم التعامل مع الوعود و بيع الوهم الامريكي ، الحقيقة اصبحت واضحة لا شريك اسرائيلي في السلام ، و على الجميع ان يدرك تماما ان إسرائيل و أمريكا تبحث عن قيادة فلسطينية و ادارة مدنية بحيث تكون و كيلا للاحتلال و تعمل تحت إشرافه.