الجمعة: 02/12/2022

شعب مصر وجيشها هما الأمل الباقي

نشر بتاريخ: 15/02/2015 ( آخر تحديث: 15/02/2015 الساعة: 10:36 )

الكاتب: محمد خضر قرش

من المهم بداية وحتى لا يساء المقصد من المقال أن نوضح عددا من النقاط للذين لا يقرؤون إلا بعين واحدة أو للذين تمت برمجت أدمغتهم بحيث لا تتقبل إلا ما هو مخزن ومحفوظ.فما سنتطرق إليه ربما لا يكون معرًفا في دماغهم وبالتالي سيتم رفضه وعدم قبوله لكونه يتعارض مع ما هو مخزن في حاسوب الدماغ لديهم لذا نأمل أن يشكل قراءة هذا المقال بالعينتين معا لعله يحدًث ويجدد البيانات بما في ذلك إعادة برمجة الدماغ من جديد، وحذف الخاطئ منها والتي سبق تخزينه.

التوضيحات الرئيسة
من المهم أن تُقرأ التوضيحات جيدا فهي أساس المقالة وجوهرها، لأن وظيفتها إلغاء أي سوء فهم غير مقصود قد يستنتج من ثنايا السطور.فأولا ليس مهمة هذا المقال الدفاع عن النظام المصري وبالأخص رئيسه، فهو له محبين ومؤيدين كما له كارهين ومعارضين كأي رئيس في العالم.وثانيا القرار الذي اتخذته المحاكم المصرية بإدراج كتائب عز الدين القسام كمنظمة إرهابية خاطئ ويجب إلغاؤه، فالكتائب حركة مقاومة فلسطينية قدمت وتقدم الشهداء أسوة بالفصائل الأخرى.وثالثا بعض الإعلاميين المصريين كتوفيق عكاشة لا يمثلوا الإعلام المصري ولا الاتجاه العام للوطنية المصرية، فكل ما يقوم به هو وأمثاله ليس أكثر من ردح سوقي لا قيمة له ولا وزن حتى في الشارع المصري. ورابعا الأعمال الإرهابية التي تقوم بها منظمة بيت المقدس وداعش وغيرهما ضد الجنود المصريين مدانة وتعكس حقدا دفينا على المؤسسة العسكرية المصرية ذات التاريخ الوطني المشهود له عربيا وإقليميا. فالجيش المصري يقف مع الحق ضد الإرهاب ومع الوطنية والاستقلال ضد الاستعمار ومع التحرر ضد الاحتلال. وخامسا ما يقوم به الجيش المصري في سيناء هو جهد وطني بامتياز هدفه اقتلاع جذور الإرهاب ونحن نؤيده وندعمه بدون تحفظ على الرغم من سقوط بعض الضحايا الأبرياء بين قتلى وجرحى فهذه من الآثار الجانبية المحزنة والمقيتة للحروب والتي لا يمكن تجنبها أبدا.وسادسا منذ بداية العمليات العسكرية المصرية ضد المنظمات الإرهابية لم تصدر حركة حماس أي بيان رسمي يستنكر فيه هذه الأعمال التي يندى لها جبين الإنسانية وكل الديانات السماوية وفي مقدمتها الدين الإسلامي الحنيف. 

وقد نوقش هذا الأمر مع بعض وزراء حماس السابقين في إحدى المناسبات بوجود محامي متمرس ومشهور ومعروف وقريب من حركة حماس، حضر من قطاع غزة خصيصا لحضور ندوة حول المصالحة قبل أسبوعين، والتي تمت في منزل احد رجال الأعمال، وقد وعد بنقل الموضوع إلى قيادة حركة حماس في غزة وقد أيدني في هذا الموقف الوزير السابق في حكومة حماس وكلاهما ما زالا على قيد الحياة،أطال الله في عمرهما. فهناك التباس غير مقصود على حركة حماس أن توضحه للشعب الفلسطيني أولا حتى يساندها ويقف معها ويعرف حقيقة موقفها فالسكوت ليس لصالح حماس. فالفلسطينيون في جناحي الوطن وخاصة في القطاع يرفضون أي إساءة أو تعرض لجيش مصر وشعبها الكبير. وسابعا وأخيرا على قيادة حماس وكتائب القسام أن تنأيا بأنفسهما وتبتعدا بعيدا عما تمارسه جماعة الأخوان المسلمين من أعمال إرهابية وفوضى في مصر،فنحن سنقف مع كتائب عز الدين القسام كفصيل مقاتل فلسطيني ولكننا ضد فكر وتنظيم الأخوان المسلمين. فحركة حماس ومعها كتائب عز الدين القسام إذا أرادت أن تعيدا الثقة فيهما أن تتصرفا كفصيل فلسطيني انتماؤه لفلسطين فحسب ويلتزم بالأجندة الوطنية الفلسطينية وليس بالتنظيم الدولي للإخوان المسلمين.

وحدة شعب مصر أساس الانتصار
ربما لا يدرك أهمية مصر إلا من اكتوى بنار خروجها من ساحة الصراع مع إسرائيل. فمنذ خروجها وبالأدق تحييدها عقب كامب ديفيد والمآسي والمصائب بأنواعها تتوالى على الوطن العربي وفي مقدمتها تلك التي لحقت بنا كفلسطينيين.فعلى جيل الشباب أن يعي تماما أن شعب مصر وجيشها هما قلب وعمود الوطن العربي والمدافعان عن مستقبله واستقراره وأمنه.ولعل الكثير منهم لم يدرك أن كل الهزائم والكوارث التي لحقت بالفلسطينيين في الشتات وحتى هنا على أرض فلسطين والفوضى غير الخلاقة التي وعدتنا بها كوندليزا رايس والتآمر الأميركي الغربي على الوطن العربي ونهب ثرواته كان بسبب حياد مصر وعدم تدخلها الفعال كما كان يحصل في الخمسينيات والستينيات (الجزائر واليمن بشماله وجنوبه وغيرهما كثير).فالأنظمة العربية كلها كانت تهاب مصر وتحسب لها ألف حساب. فنحن نريد أن نساهم وإذا استطعنا أن نعمل على إعادة الحيوية للدور المصري وتأثيره على ساحات الصراع ضد إسرائيل وأميركا.وهذا لن يتم إلا بوحدة مصر وقوة جيشها العربي الأبيً واستقرارها. 

لذا فأن ما تفعله حركة الأخوان المسلمين وما يسمى تنظيم بيت المقدس وداعش وغيرهما من التنظيمات الإرهابية يهدف إلى تمزيق وحدة شعب مصر وجيشها ونقل الفتنة والفوضى والتدمير والحرق إليها كما فعلت وتفعل في العراق وسوريا واليمن وليبيا. فالذين ما زالوا يطلقون لفظ الثوار على الإرهابيين في سوريا وليبيا هم إما متآمرون ومتعاونون مع الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل ويسعون بكل قوة لنشر فكرة الفوضى الخناقة!!وتدمير وحدة الدول العربية وتجزئتها إلى دويلات وإمارات متناحرة ليتم لاحقا للكيان الإسرائيلي اغتصاب كامل فلسطين وتهويد القدس وطردنا من أرضنا أو أنهم سذج ومغرر بهم إذا أردنا أن نحسن الظن بأقوالهم وتصرفاتهم. فليس عربيا ولا مسلما ولا ثائرا من يقتل الجندي المصري وهو صائم وقبل مدفع الإفطار بدقائق وليس عربيا ولا مسلما ولا ثائرا من يفجر محطة لتوليد الكهرباء في أي مدينة أو قرية في مصر أو سوريا أو ليبيا أو اليمن وليس عربيا ولا مسلما ولا ثائرا ولا وطنيا من يطلق القذائف أو الصواريخ العشوائية على أبناء شعبه ويقتل الطلبة والعمال وعابري السبيل.وليس عربيا ولا مسلما ولا ثائرا ولا معارضا من يتفنن في قتل طيار أو عسكري من أبناء جلدته بالحرق أو بقطع الرأس حتى لو كان يشارك في القصف،عليه أسره ومبادلته لا أكثر الأخوان المسلمون والتنظيمات الإرهابية المتفرعة عنها والمرتبطة بهم يخطئون كثيرا إذا اعتقدوا أن بمثل هذه الأعمال القذرة والجبانة يمكن لهم أن يحققوا مبتغاهم والعودة للحكم مرة أخرى أو يقيموا دولة داعش والنصرة في أرض الهلال الخصيب كله.فقد اكتشف المواطن العربي العادي حقيقة سلوكهم وأعمالهم ولم تعد أهدافهم مخفية على أحد.

نحن دائما مع جيش مصر
لم نخالف هذا المبدأ حتى في ظل معارضتنا الشديدة للسادات وحسني مبارك. فرئيس أي دولة زائل لا محالة، لكن الشعب والجيش هما الباقيان.يخطأ من يعتقد بأن دعمنا للمؤسسة العسكرية المصرية هي دعم لرئيس مصر،ويخطأ من يعتقد أن حرصنا على الأمن القومي المصري والعربي يعني موافقتنا على التصرفات والسلوكيات الخاطئة التي يقوم بها بعض الأفراد المنتمين لهذه الأجهزة. فكاتب هذا المقال عانى الأمرين من سلوكيات وتصرفات الأجهزة الأمنية في المطارات ونقاط الحدود وكثيرا ما أعتقل وأعيد من حيث أتى، لكن إيمانه بالأمن القومي العربي لم يجعله يعكس أو يسقط ظروفه الشخصية على المبدأ والأيمان بوحدة الوطن العربي.نعم هناك سلوكيات كثيرة خاطئة لدى كل الأجهزة الأمنية العربية لكن ذلك يجب أن لا يكون مبررا لمحاربتهم والتربص بهم وقتلهم والتعامل مع أعداء العروبة والإسلام ضدهم أو التهجم على المؤسسة وتاريخها وإنجازاتها .فالأخطاء الفردية للمؤسسة العسكرية والأمنية المصرية لم تلغ النجاحات الباهرة التي حققتها ضد إسرائيل في أكثر من موقع ومناسبة. 

فعلى سبيل المثال لا الحصر"إغراق المدمرة إيلات مقابل شواطئ بورسعيد وتفجير الحفار الضخم في أكرا والذي أحضرته إسرائيل للتنقيب عن النفط في سيناء في فترة احتلالها والغواصة التي دمرتها في مياه البحر الأبيض المتوسط وعليها نحو 33 بحارا إسرائيليا والعملية البطولية في ميناء العقبة الأردني والتي تم خلالها تدمير أكثر من سفينة في عملية تسلل رائعة وزرع أكثر من عين في تل أبيب وحرب أكتوبر الوطنية" عدا عن بطولات الجيش المصري في اليمن والجزائر وغيرهما.الإرهابيون وعملاء أميركا وإسرائيل هم من يحاولون زرع الفتن في الوطن العربي وتقسيمه وتجزئته.

والسؤال الذي لا بد ممن يدعون الإسلام أن يجيبوا عليه هو:ماذا استفادوا وحققوا من عملياتهم الإرهابية ضد جيش مصر وسوريا وتجزئة ليبيا؟وهل تدمير سوريا وتخريب مرافقها وآثارها وحضارتها وأسواقها التاريخية ومساجدها وكنائسها لصالح العروبة والإسلام ؟وهل نقل الفتنة وفعل نفس الشيء في مصر يقوى العرب والمسلمين؟ ونفس الشئ يمكن تعميه على ليبيا واليمن والعراق. الوحيد الذي استفاد ويستفيد مما يجري في سوريا وليبيا واليمن والعراق ومصر هي إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية .فداعش والنصرة وبيت المقدس وأخواتها هي صناعة أميركية بامتياز وهذا ما قالته هيلاري كلينتون في كتابها الذي نشر حديثا.أميركا وإسرائيل وتركيا تريد بقاء داعش وأخواتها كلا لأغراضه وأهدافه وغاياته. فهل يمكن تفسير لماذا أطلقت داعش سراح نحو 50 جنديا تركيا ولم تفعل ذلك مع الطيار الأردني؟ولماذا لم تطلق داعش والنصرة طلقة واحدة حتى تاريخه ضد الاحتلال الإسرائيلي ؟ ولماذا تتولى إسرائيل استضافة جماعة النصرة وداعش وعلاج جرحاهما في مستشفياتها مجانا ؟ كل الإرهابيين يتدفقون بشكل أساسي من تركيا وهذا لم يعد محل شك أو نكران أو نفي. 

سنبقى مع جيش مصر الأبي وشعبها ومع الدولة المصرية الواحدة الموحدة. فشعب مصر وجيشها هما الأمل الباقي ويا ويلنا إذا نجح الإرهابيون في نقل الفتنة إلى أرض الكنانة وإلى قاهرة ناصر والمعز.الكل سيدفع ثمنا غاليا وسنجر كالعبيد ولن تقم لنا قائمة بعد ذلك، لهذا يمكن فهم إصرار الجماعات الإرهابية المدعومة أميركيا وإسرائيليا والتي تدعي الإسلام زورا وبهتانا لنقل أعمالها القذرة إلى مصر الغالية.مقاصد المنظمات الإرهابية باتت أكثر من واضحة ولم يعد يتسع المجال لبعض الأفراد والجماعات لتبرير ما تفعله داعش والنصرة وبيت المقدس بوطننا العربي والإسلامي.