الثلاثاء: 04/10/2022

أبعاد ومضامين خطاب الرئيس في الأمم المتحدة

نشر بتاريخ: 02/10/2018 ( آخر تحديث: 02/10/2018 الساعة: 17:42 )

الكاتب: محمد أبوقايدة

كاتب ومختص بالشأن السياسي الفلسطيني
خطاب الرئيس محمود عباس رئيس دولة فلسطين شديد اللهجة في الجمعية العامة للأمم المتحدة رفع صوت فلسطين عالياً بنقله قضية ومعاناة الشعب الفلسطيني للعالم بأسره مخاطبا فيه ضمير البشرية والعالم أجمع يتحكم فيه سدادة الرأي والحنكة السياسية والدبلوماسية بواقعية ومصداقية تامة .
فهو يمثل صرخة الشعب الفلسطيني المدوية دون حقوقه ودون مزايدة وبدون التنازل عنها .
يعتبر الخطاب وثيقة ومرجعية سياسية لدول العالم وبرنامج عمل سياسي وطني للمرحلة القادمة وينبغي البناء عليه مستقبلا وهذا الدور المنوط بالمجلس المركزي بكيفية تحويله إلى برنامج عمل سياسي ملموس .
من خلال خطابه كان الرئيس واضحا بأن ترميم العلاقة مع الادارة الأمريكية لن تنجح خلال فترة حكم ترامب،والرهان هوعلى ما بعد ترامب أي أن العلاقات الأمريكية الفلسطينية لن يتم اختراق فيها فقد وضع الرئيس عباس محددات لا يمكن تغييرها وهو ما يتعلق بعملية رعاية المفاوضات والعملية السلمية ،فقد رفض الرئيس استفراد وهيمنة الولايات المتحدة برعاية عملية السلام ويريد محددات جديدة من خلال الرباعية الدولية وأن يكون هناك راعي إضافي لعملية السلام وهذا الأمر يصعب تبنيه من قبل العديد من الدول الأوروبية وحتى روسيا أو الصين لأن الجميع يعلم بأن ذلك يعد تعدياً على قوة الهيمنة الأمريكية والموقف الدولي لايملك القدرة على قول لا للسياسات الأمريكية أحادية الجانب.
تلك المحددات في خطاب الرئيس رسمت استراتيجية جديدة مفادها أننا سنبقى نقاوم على كافة المسارات الدبلوماسية والسياسية والقانونية متحلين بالصمود والصبر وأننا سنبقى نرفض كافة المؤامرات التصفوية والمشاريع الاستيطانية وسنرفض كل المقترحات الأمريكية التي تهدف للنيل من حقوقنا الوطنية ولن نقبل إلا بدولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من حزيران 1967وعاصمتها القدس الشريف .
أعاد الرئيس عباس طرح رؤيته للسلام والتي سبق أن طرحها في العشرين من شهر شباط من العام الجاري أمام مجلس الأمن الدولي
ويأمل الرئيس من خلال تبني هذه الرؤية أن يضع حدا للتفرد الأمريكي بعملية السلام والمفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي وذلك من خلال عقد مؤتمر دولي للسلام تشارك فيه الرباعية الدولية وبقية دول العالم المعنية.
طالب الرئيس الدول التي تعترف بحل الدولتين أن تعترف بدولة فلسطين وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره،ولكن الحقيقة بأن كثير من هذه الدول يرجع عدم اعترافها بدولة فلسطين والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني لخضوعها للهيمنة والاستفزاز الأمريكي،فهناك سياسة بلطجة دولية ضد الدول الضعيفة وابتزاز لمواقف هذه الدول باستخدام السوط الأمريكي ضد كل من الدول التي تؤمن وتقر بعدالة القضية الفلسطينية .
لقد جاء تركيز الرئيس على قضية القدس لافتا انتباه العالم لأهمية القدس ومكانتها وكان هذا تحدي كبير للولايات المتحدة وخطورة هذا التحدي أنه يأتي من شعب يرزح تحت الاحتلال ويتحدى الدولة الأكبر في العالم عندما تتجاوز على حقوقه الوطنية والتي أكد فيها الرئيس بأن عاصمة دولة فلسطين هي القدس الشرقية وليس في القدس الشرقية بمعنى أنه لن يتنازل شبرا واحداً من أراضي القدس الشرقية وهذه رسالة واضحة لإدارة ترامب وكل من يعنيه الأمر بأن القدس ليست للبيع وحقوق الشعب الفلسطيني ليست للمساومة.
تطرق الرئيس إلى قانون القومية العنصري الذي قوننه الكنيست الإسرائيلي ودعا العالم أن يأخذ مسؤوليته تجاه القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية كما أخذ مسؤوليته سابقا في محاربته التمييز العنصري" الأبارتهايد" في جنوب أفريقيا والعمل على وقف الاستيطان وتهويد القدس.
وأوضح الرئيس بأن قطع التمويل الأمريكي للاونروا هو استهداف لقضية اللاجئين ومحاولة شطبها وازاحتها من على طاولة المفاوضات كما أراد ذلك للقدس أيضاً مؤكدا بأن قضية اللاجئين مسؤولية دولية وعلى كل دول العالم تحمل مسؤوليتها تجاه دعم اللاجئين وتنفيذ القرارات الدولية خاصة قرار 194.
أما فيما يتعلق بموضوع المصالحة الوطنية الفلسطينية فقد ألقى الرئيس الكرة في مرمى حركة حماس بتوجيهه رسالة قوية بضرورة التزامها بما تم الاتفاق عليه أو تتحمل الحركة مسؤولية عدم التنفيذ و منحهم فرصة أخيرة لتنفيذ الاتفاقيات الموقعة موضحا بأن قضية غزة سياسية وليست إنسانية إغاثية وبأن الجهود الإنسانية يجب أن تتم عبر حكومة الوفاق الوطني وغير ذلك فهو يعتبر محاولة التفاف على حكومة الوفاق وتشجيع الانفصال -انفصال غزة عن الوطن الأم جازما بأن بوابة الحلول هي منظمة التحرير الفلسطينية وهكذا فقد اغلق الرئيس الأبواب أمام كل من يحاول أن يعبث أو يتلاعب بالحقوق الوطنية الفلسطينية والمشروع الوطني الفلسطيني.
يمثل انتخاب الرئيس محمود عباس رئيسا لمجموعة ال77والصين بالاجماع تحولا ملموسا في الموقف الدولي ويعتبر انتصاراً يضاف إلى النجاحات الدبلوماسية لقيادتنا السياسية المشروعة والوحيدة ،فهذه صفعة لإدارة ترامب وهذا يفرض فلسطين على أرض الواقع الدولي ، فالعالم يحترم الرئيس محمود عباس كرجل يقود شعبا قدم الشهداء والأسرى والجرحى من أجل نيل حقوقه وحريته ،فهنيئا للشعب بقائده وهنيئا للقائد بشعبه.