خبر عاجل
ملحم: منع الحركة ما بين المحافظات لمدة اسبوعين وإغلاق الخليل ورام الله و نابلس وبيت لحم ٤ أيام
Advertisements

ردا على مقالة د. غازي حمد: الانتخابات هي العملية الديموقراطية..

نشر بتاريخ: 08/10/2019 ( آخر تحديث: 08/10/2019 الساعة: 16:09 )

الكاتب: د. علي الاعور

ردا على مقالة د. غازي حمد: الانتخابات هي العملية الديموقراطية التي تقود الشعوب نحو البناء والتنمية
صنفت المجتمعات والدول والحركات الوطنية على اساس الديموقراطية واجراء الانتخابات من اجل الانتقال السلمي للسلطة بطريقة سلسة وسهلة وبعيدا عن العنف وبالتالي تم تصنيف تلك الدول والحركات التي تناضل ضد الاحتلال والاستعمار علىى انها دول ديموقراطية او حركات ثورية على اساس الانتخابات اما تلك الدول التي تعيش على الديكتاتورية والقمع والارهاب وعدم احترام الاخر فهي بالتاكيد حركات قمعية بوليسية تقهر الشعوب وتعيق من تقدمها ونهضتها وتجعلها تعيش في حالة من الفقروالبطالة.
الاراضي الفلسطينية وتشمل القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة هي اراض محتلة وفقا للقانون الدولي الانساني وفتوى محكمة لاهاي الدولية عام 2004 ووفقا للحقائق والتاريخ والارض والهوية فهي اراضي محتلة احتلتها اسرائيل والتي تمثل دولة الاحتلال في الرابع من حزيران عام 1967 . وبدات الحركة الوطنية الفلسطينية في النضال ضد الانتداب الابريطاني والمشروع الصهيوني منذ بداية القرن الماضي 1917 وحتى يومنا هذا وتجسد النضال بالمقاومة المسلحة والمقاومة الشعبية السلمية حتى تم تاسيس منظمة التحرير الفلسطينية 1964 ونالت الاعتراف بانها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني في كافة اماكن تواجده وكانت حركة فتح بقيادة الزعيم الراحل ياسر عرفات والفصائل الفلسطينية تقود حركة النضال الوطني الفلسطيني والكفاح المسلح حتى تمكنت من احترام واعتراف معظم دول العالم بالشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعه وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير واقامة دولته الفلسطينية المستقلة.
وفي عام 1993 اعترفت حكومة اسرائيل بزعامة اسحاق رابين بمنظمة التحرير الفلسطينية بانها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وتم توقيع اتفاق اوسلو الذي تم بموجبه اعتراف متبادل بين منظمة التحرير الفلسطينية وحكومة اسرائيل وعودة القيادة الفلسطينية الى ارض الوطن مع المقاتلين الفلسطينيين الذي سطروا اروع ملحمة في المقاومة والنضال واعلن عن اقامة السلطة الوطنية الفلسطينية بكل مؤسساتها من اجل اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف .
اتفاق اوسلو لم يكن الاتفاق الذي يحقق طموحات الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال حتى الذين وقعوا على اتفاق اوسلو من الجانب الفلسطيني يعلمون جيدا انه لا بلبي تطلعات الشعب الفلسطيني .
اما الانتخابات التي سماها غازي حمد بانها لن تكون المهدي المنتظر او المسيح الدجال فانني اقول له بان الانتخابات في عام 1996 مهدت لمرحلة جديدة في الاراضي الفلسطينية من الاستقرار والبناء والتنمية رغم مقاطعة شريحة من الشعب الفلسطيني فقد كنا ايضا تحت الاحتلال الاسرائيلي وفي عام 2006 عندما شاركت حركة حماس في الانتخابات كنا تحت الاحتلال واود ان اذكرك في تصريح للزهار على قناة الجزيرة قبيل انتخابات 2006 بان اسرائيل ربما لا تسمح باجراء الانتخابات في القدس فرد الزهار على المذيع قناة الجزيرة" سنحمل كل سكان القدس وننقلهم الى مراكز الاقتراع خارج مدينة القدس" هل يا دكتور غازي حمد في عام 2006 كانت الاراضي الفلسطينية اراض محررة وتم احتلالها مؤخرا؟ هل الاجندة الان تغيرت واصبحت الانتخابات بعد التحرير وطرد المحتل؟ هل اصبح الفكر الثوري لديكم الان لا يقبل بالاحتلال باي شكل من الاشكال؟ في عام 2006 الم تكن الانتخابات من افرازات اوسلو ؟ اما اليوم فهي من افرازات اوسلو؟
يا دكتور غازي حمد .. للتو انا عائد من غزة .. هل تعلم ان غزة تعيش حالة من الفقر المدقع؟ هل تعلم ان الكهرباء تمنح للمواطن الفلسطيني العادي اربع ساعات باليوم؟ هل تعلم يا غزي حمد ان نسبة البطالة في قطاع غزة بين الشباب والخريجيين والخريجات وصلت الى 90 % ؟ هل تعلم يا غازي حمد ان البنية التحتية في قطاع غزة تكاد تكون معدومة؟ هل تعلم يا دكتور غازي حمد ان العلاقات الاجتماعية داخل المجتمع الفلسطيني في غزة قد انهارت تماما ناهيك عن امراض اجتماعية تعج بالمجتمع الفلسطيني في غزة؟
الى متى؟ سيبقى هذا الوضع في غزة ؟ فقر وحصار وبطالة ومرض اجتماعي ونفسي وصحي .. الى متى؟
لا شك ان الانقسام خلق ازمة سياسية واقتصادية واجتماعية في المكون السياسي والاجتماعي والاقتصادي الفلسطيني برمته وبالتالي لا بد من انهاء الانقسام والتخلي عن المصالح الحزبية والنظر الى مصلحة الشعب الفلفسطيني والى انقاذ غزة مما تعيش فيه، والخروج من هذا المأزق السياسي والوطني الذي تمر به القضية الفلسطينية .
الحل يكمن يا دكتور غازي حمد في الانتخابات : الانتخابات هي الفيصل في كل الطروحات وهي ارادة الشعب والانتخابات تبنى نظام سياسي قوي وتبني نظام اجتماعي واقتصادي قوي يمكن الشعب من ممارسة حقوقه بعيدا عن الفساد والقمع ، اقيمت السلطة الوطنية الفلسطينية وتم تجسيد الحرية والعمل المشترك مع الجماهير في عام 1996 من خلال الانتخابات وكانت سلطة قوية جدا وكان الرؤوساء يستقبلون الرئيس الراحل ابو عمار رئيس دولة وفي عام 2006 عندما جرت الانتخابات وتم انتخاب الرئيس ابو مازن من خلال صناديق الاقتراع ومازال هو الرئيس الفلسطيني الذي يمثل القيادة الشرعية للشعب الفلسطيني لدى جميع دول العالم .. اليس هذا يا غازي حمد يؤكد نظام سياسي قوي وخطاب الرئيس في الامم المتحدة والنجاحات الدبلوماسية التي حققها الرئيس ابو مازن في اعتراف العالم بدولة فلسطيني عضو دائم في الجمعية العمومية للامم المتحدة؟
اما ما حدث في عام 2007 وهو خروج على الفشرعية الفلسطيني ودمر المجتمع الفلسطيني بكل مكوناته السياسية والاقتصادية والاجتماعية وبعد اثنى عشر عاما كان لا بد من الوقوف لحظة واحدة للتفكير في شعب غزة بشكل خاص والشعب الفلسطيني بشكل عام للخروج من هذه الازمة التي دمرت الكثير من مكونات المجتمع الفلسطيني .
وكانت مبادرة الرئيس ابو مازن ومن خلال منصة عالمية ممثلة في الجمعية العمومية واعلانه عن اجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في الاراضي الفلسطينية المحتلة ..اليس هذا استحقاق تاريخي ووطني امام رؤساء العالم كافة ؟ اليس هذا حل وطني يخرج الشعب الفلسطيني من الازمة السياسية والاقتصادية التي يعيشها؟
اود ان اذكرك يا دكتور غازي حمد ان جميع محاولات انهاء الانقسام انتهت الى الفشل ومازال الحوار الفلسطيني الفلسطيني مكانه ولا يوجد بارقة امل في انهاء الانقسام .. هل اصبحت انتخابات 2006 هي الانتخابات المقدسة ولا انتخابات بعدها حتى ياتي ياجوج وماجوج؟ هل من ياخذ الشرعية مرة واحدة تصبح منحة الهية له الى يوم الدين؟ الرئيس ابو مازن تم انتخابه في انتخابات 2006 ودعا الى انتخابات رئاسية والاخوة في حركة فتح جميع اعضاء المجلس التشريعي من فتح دعوا الى انتخابات جديدة .. اين المشكلة يا دكتور غازي حمد ان نعود الى صناديق الاقتراع وكل القضايا التي طرحتها نتركها حتى ياتي الينا قيادة جديدة منتخبة من الشعب واعضاء مجلس تشريعي منتخب من الشعب ؟ هل هناك من يخاف على تمثيله من الشعب وربما اصبح صفر لدى الشعب الفلسطيني باستثناء من يحملون الايديولوجية التي لا يعرفون عنها شيئا؟
واخيرا .. نعم سنأتي للبيوت من ابوابها .. من خلال صناديق الاقتراع وسيقول الشعب الفلسطيني في الاراضي المحتلة وقطاع غزة لانتخاب مجلس تشريعي جديد وقيادة فلسطينية جديدة لبناء نظام سياسي واجتماعي واقتصادي فلسطيني قائم على الديموقراطية واحترام الاخر وتحقيق العدالة الاجتماعية نحو بناء دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
*باحث ومختص في الصراع الفلسطيني الاسرائيلي

Advertisements