خبير الاراضي تفكجي:مخطط كانتونات الضفة سيفتت حلم الفلسطينيين باقامة دولتهم ... وسيؤدي الى هجرة تعّزز الخيار الأردني

نشر بتاريخ: 01/11/2005 ( آخر تحديث: 01/11/2005 الساعة: 17:19 )
القدس - معا - حذّّر خليل تفكجي مدير دائرة الخرائط في جمعية الدراسات العربية في القدس المحتلة من التداعيات السياسية الخطيرة الناجمة عن المخطط الاسرائيلي القاضي بتحويل أراضي الضفة الغربية الى ثلاثة كانتونات معزولة عن بعضها البعض، ومحاطة باسرائيل من جميع الجهات.

وقال تفكجي في حديث مع مراسلنا بالقدس، أن المخطط بصورته النهائية سيفتت الى الأبد حلم الفلسطينيين بإقامة دولتهم حتى فوق الأراضي التي أعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي أرئيل شارون عن موافقته على إقامة دولة فلسطينية عليها في الضفة الغربية والتي لا تتعدى مساحتها ال 42% من المساحة الاجمالية للضفة.

وفي هذا أشار تفكجي، الى أن جزءاً كبيراً من هذه الأراضي أعيد احتلالها، فيما جزء آخر من التجمعات الفلسطينية أقيمت داخلها مستوطنات يهودية، وبالتالي لا يمكن أن تكون هذه المساحة من الأراضي المعزولة والمحاطة باسرائيل والتي فقدت تواصلها الجغرافي والديمغرافي نواة لدولة فلسطينية. وأضاف :" في المحصلة ما يحدث الآن هو تنفيذ لرؤيا سياسية اسرائيلية واضحة المعالم، ترجمت على الارض حواجز، مستوطنات وجدار.

وأكد مدير دائرة الخرائط في جمعية الدراسات العربية أن مخطط الكانتونات هذا ، وخلافاً لما تحاول وسائل الاعلام تصويره، ليس جديداً، بل هو مشروع قديم، لكن تنفيذه هو الجديد.

وأضاف " وضع هذا المشروع سنة 1978، عندما تحدث متتياهو دروبلس مسؤول الاستيطان في الوكالة اليهودية عن مخططه لتوطين مليون يهودي في الضفة الغربية من خلال دمج المستوطنات اليهودية القائمة هناك وربطها باسرائيل، وأحاطت المدن الفلسطينية بحزام من المستوطنات. ثم تطور المشروع في العام 1983، حين تطرّق شارون الى مخططه الشهير القاضي بإقامة جيوب فلسطينية محاطة باسرائيل من جميع الجهات، وتم تدعيم هذا المخطط بصدور الأمر العسكري ( رقم 50) للطرق في العام 1983، من خلال إقامة شبكة من الطرق الطولية والعرضية، بحيث أصبحت الضفة الغربية جميعها أشبه بلوحات من المزاييكو.

ووفقاً لتفكجي، فإن هذا المشروع اشتمل على إقامة خمسة محاور رئيسية:
محوران طوليان : يمثلهما جدار الفصل من الناحية الغربية، ومن الناحية الشرقية - خط ألون، والجدار الشرقي. يعمل ما بين هذين الخطين الطوليين خمسة خطوط عرضية، أنشيء ثلاثة منها فعلياً وهي : عابر السامرة- من " كفر قاسم" حتى غور الاردن ( وهو ما أعلن عنه قبل أيام أي إقامة معبر دولي ما بين نابلس ورام الله). وشارع ( رقم 5 ع) الممتد من منطقة الساحل ( اللطرون) باتجاه غور الأردن، وقد إنشيء داخل هذا الشارع معبر قلنديا، وبالتالي فصلت القدس عن رام الله. ثم شارع رقم (35) في منطقة حلحول- جنوب الضفة - والذي سيصل ما بين بيت جبريل داخل الخط الأخضر، وغور الأردن، وقد أنشيء جزء منه، فيما سيكمل العمل فيه في الفترة القريبة القادمة.

ويضيف تفكجي: " لم يبق إلا شارعان سيتم تنفيذهما ايضاً، وهما: شارع ( رقم9) وقد صودق على إقامته مؤخراً - ويقع هذا الشارع جنوب جنين عند " مثلث الشهداء"، ولم ينفذ بعد، ثم شارع آخر في منطقة " غوش عتصيون" جنوب بيت لحم - سينفذ لاحقاً.

وخلص مدير دائرة الخرائط في جمعية الدراسات العربية الى القول، بأن تنفيذ هذا المخطط بالكامل سيعني عدم إقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية، لأن رؤيا " الليكود" للدولة الفلسطينية هو الاردن، وبالتالي فما يجري هو حشر السكان داخل الأراضي الموجودة الآن لاحداث ما ُيطلق عليه الخيار الأردني. وأضاف : " إن أي زيادة سكانية فلسطينية في هذه التجمعات ستكون الى الخارج، وبالتالي ستنشأ هجرة صامتة ومنظمة الى الأردن، ---- هذه الهجرة ما حدث حينما أقامت اسرائيل جدار الفصل حيث هجر بعض سكان المدن مناطق سكناهم، الى مناطق أخرى.