افتتاح مؤتمر الحوار الوطني الاقتصادي الثالث- فياض يؤكد التزام السلطة بتوفير التشريعات اللازمة لتطوير القطاع الخاص

نشر بتاريخ: 05/10/2008 ( آخر تحديث: 05/10/2008 الساعة: 13:21 )
أريحا- معا- عبر د. سلام فياض رئيس الوزراء عن اعتزازه بالقطاع الخاص الذي يكرس نفسه وموارده للمساهمة في التنمية الاقتصادية، بالرغم من المعيقات والصعوبات التي تحد من قدرته على الاستثمار الأمثل في الموارد المتاحة.

وأكد فياض في كلمة خلال افتتاح مؤتمـر الحـوار الوطنـي الاقتصـادي الثالـث في أريحا اليوم الأحد على التزام السلطة الوطنية بمختلف مؤسساتها من أجل توفير البيئة والتشريعات والاجراءات اللازمة لتطوير دور القطاع الخاص، وتعزيز استثماراته ومساهمته في استراتيجية تنمية القدرة على الصمود وثبات الشعب الفلسطيني على أرضه، وكذلك تعزيز دور القطاع الخاص، ومشاركته ليس فقط في بناء الاقتصاد الوطني الفلسطيني، وإنما في ممارسة دوره الوطني في مسيرة الحرية والاستقلال لشعبنا، وتوفير الحياة الكريمة له.

وقال: "إن ما حققته السلطة الوطنية من إنجازات على صعيد إعادة بناء المؤسسات، وقدرتها على تقديم الخدمات اللازمة والضرورية لكافة المواطنين، في كافة المجالات، سيما في مجال فرض الأمن والنظام العام وسيادة القانون، سيظل ناقصاً ما لم يتم إنهاء حالة الانقسام وإعادة قطاع غزة الى كنف الشرعية، في إطار وحدة الوطن ومؤسسات السلطة الوطنية".

ورأى "أن الاتفاق على تشكيل حكومة توافق وطني إنتقالية، من شخصيات وطنية مستقلة وكفؤة، لإدارة شؤون البلاد ورعاية مصالح الشعب وتوحيد مؤسساته تمهيداً لإجراء انتخابات عامة رئاسية وبرلمانية، والاستعانة كذلك بالأشقاء العرب لمساعدتنا في إعادة بناء القدرات الأمنية للسلطة الوطنية الفلسطينية على أسس مهنية، وتوفير خدمة الأمن للمواطنين في قطاع غزة لحين استكمال بناء تلك القدرات، إنما يشكل المدخل الواقعي والضروري لإستعادة وحدة الوطن".

وأكد رئيس الوزراء أن السلطة الوطنية تبذل ما في وسعها لتنفيذ مجموعة مشاريع استراتيجية في محافظات الوطن كافة عبر القطاع الخاص، بما في ذلك العمل الحثيث على إنشاء أربع مناطق صناعية، في جنين وترقوميا وأريحا وبيت لحم.

وفيما يلي نص الكلمة التي ألقاها د. سلام فياض خلال افتتاح مؤتمـر الحـوار الوطنـي الاقتصـادي الثالـث في أريحا والتي وصلت نسخة عنها لوكالة "معا":

الأخـوات والأخـوة الحضـور مـع حفـظ الألقـاب ...
أسعـد الله صباحكـم جميعـاً،
وكـل عـام وأنتـم بخيـر،

أتشرف اليوم باستهلال مؤتمر الحوار الوطني الاقتصادي الثالث بالتعبير عن اعتزاز السلطة الوطنية، واعتزازي شخصياً بقطاعنا الخاص، الذي يكرس نفسه وموارده للمساهمة في التنمية الاقتصادية، والعمل على تحقيق الرفاه الاقتصادي والاجتماعي لأبناء شعبنا، بالرغم من المعيقات والصعوبات والعقبات الذاتية والموضوعية التي تحد من قدرته على الاستثمار الأمثل في الموارد المتاحة. وكل هذا يظهر قدرة القطاع الخاص على الصمود واستعداده الكبير للتضحية، وفي نفس الوقت قدرته على تحقيق النجاح والتنافسية رغم هذه الظروف القاسية. ولعل نجاح بعض الصناعات بما فيها الصناعات الحساسة كصناعة الأدوية في دخول الأسواق الأوروبية لدليل بارز على ذلك، إضافة إلى العديد من قصص النجاح الأخرى التي حققها القطاع الخاص في مجالات مختلفة.

ألتقي بكم اليوم تأكيدا للعمل وتحمل المسئولية المشتركة للنهوض بأوضاع بلدنا، ويسرني أن انقل إليكم تحيات الأخ الرئيس أبو مازن، وتأكيده على التزام السلطة الوطنية بمختلف مؤسساتها من أجل توفير البيئة والتشريعات والاجراءات اللازمة لتطوير دور القطاع الخاص، وتعزيز استثماراته ومساهمته في استراتيجية تنمية القدرة على الصمود وثبات شعبنا على أرضه، وكذلك تعزيز دور القطاع الخاص، ومشاركته ليس فقط في بناء الاقتصاد الوطني الفلسطيني، وإنما في ممارسة دوره الوطني في مسيرة الحرية والاستقلال لشعبنا، وتوفير الحياة الكريمة له.

نلتقي اليوم لتأكيد شراكتنا في تحمل مسئولياتنا الوطنية، والعمل معاً من أجل تعزيز صمود شعبنا سياسيا واقتصاديا، على طريق إنهاء الاحتلال الإسرائيلي الجاثم على صدورنا جميعا، وتحقيق الاستقلال السياسي والاقتصادي، وكي ينعم شعبنا بمستقبل أفضل في كنف دولته المستقله ذات السيادة الكاملة وعاصمتها القدس الشرقية، ولتتمكن الأجيال الشابة من تجديد الأمل، والثقة والقدرة على المساهمة في بناء مستقبلها، في ظل اقتصاد وطني قادر على توفير الرفاه الاقتصادي والاجتماعي.

السيدات والسادة:

ينعقد مؤتمر الحوار الاقتصادي الثالث في وقت نحن أحوج ما نكون فيه للمراجعة والحوار حول واقعنا ومستقبلنا في كافة المجالات، وليس في المجال الاقتصادي فحسب. واسمحوا لي في هذه المناسبة أن أتقدم بالشكر لكل الجنود المجهولين في القطاعين العام والخاص، الذين بذلوا جهودا مضنية من أجل عقد هذا المؤتمر على قاعدة الاتفاق والتكامل وتفهم المصالح والأدوار المتبادلة، وبلورة التوصيات والقرارات التي تحقق ذلك. فالتحديات التي تواجه القطاع الخاص في بلادنا اليوم هي تحديات ضخمة، وخاصة في قطاع غزة، وهذا في وقت يواجه فيه الاقتصاد الفلسطيني صعوبات كبيرة في محافظات الضفة الغربية، بما فيها القدس بفعل الحواجز والحصار والعزل المفروضة عليها. إن هذا الأمر يحتم علينا جميعاً ممارسة أقصى درجات تحمل المسئولية، والاستثمار الأمثل لما هو متوفر من فرص، والعمل المشترك لتذليل العقبات، وتمكين القطاع الخاص من القيام بالدور المنوط به في قيادة جهود التنمية والتشغيل، والانفتاح على العالم الخارجي، للاستفادة بأقصى درجة ممكنة مما يتيحه ذلك من ولوج الأسواق الإقليمية والدولية.

السيدات والسادة،
إن ما حققته السلطة الوطنية من إنجازات على صعيد إعادة بناء المؤسسات، وقدرتها على تقديم الخدمات اللازمة والضرورية لكافة المواطنين، في كافة المجالات، سيما في مجال فرض الأمن والنظام العام وسيادة القانون، سيظل ناقصا ما لم يتم إنهاء حالة الانقسام وإعادة قطاع غزة الى كنف الشرعية، في إطار وحدة الوطن ومؤسسات السلطة الوطنية.

إن مهمة ترسيخ الأمن والأمان، والتي قطعنا فيها شوطا أساسيا، مازالت تتطلب المزيد من الجهد والعمل، لتكريس سيادة القانون واستقلال القضاء، وتعزيز قدرته على تحقيق العدالة وحماية المجتمع وحقوق مواطنيه. وفي هذا المجال، فإنني أؤكد لكم أن الحكومة تبذل أقصى ما لديها من إمكانيات لتحقيق هذا الأمر، سيما في مجال توفير وتدريب الكوادر البشرية، وإنشاء البنية التحتية القادرة على النهوض بقطاع العدالة، وكذلك سعيها لاستكمال متطلبات تكريس العدالة وسيادة القانون واستقلال القضاء، على طريق بناء دولة القانون وحكم المؤسسات، وبما يمكن من اجتثاث الفساد وكل أشكال الاعتداء على المواطنين ومصالحهم الاقتصادية.

إن هذا الأمر يشكل بالنسبة لنا أولوية عليا ومتطلباً أساسياً لحماية القطاع الخاص وتمكينه. وعلينا أن ندرك أن ما حققته السلطة الوطنية في مجال استعادة الأمن وفرض النظام العام، لم يكن ليتحقق دون التفاف المواطنين حول رؤية السلطة الوطنية وتوجهاتها، والخطة الأمنية للحكومة، إضافة لإدراكهم العميق لمدى الحاجة الماسة لاستعادة هيبة السلطة الوطنية، ولدورها المركزي ولمؤسساتها القوية والفاعلة والقادرة في تقديم الخدمات الأساسية، بما في ذلك خدمة توفير الأمن للجميع.

الأخوات والأخوة...
إن قيام السلطة الوطنية بتنفيذ مئات المشاريع الصغيرة والمتوسطة في المناطق الريفية والمهمشة، والأكثر تضرراً من الجدار والاستيطان، وإقرارها للعديد من المشاريع الأساسية التنموية في منطقة الأغوار، إنما يأتي في سياق سعيها لتعزيز قدرة المواطنين على الصمود، وتوفير الخدمات الأساسية لهم من ناحية، وتوفير فرص العمل لآلاف المواطنين، وكذلك تعزيز العمل المشترك مع القطاع الخاص، الذي يقوم بتنفيذ هذه المشاريع، من ناحية أخرى. ولا ينبغي أن يخفى على أحد ما لهذا العمل من بعد وطني هام على صعيد تمكين شعبنا من التمسك بأرضه والبقاء عليها وصولاً لتحقيق أهداف مشروعنا الوطني كافة.


إذ أن ما تعانيه المناطق المهمشة والمستهدفة من الاستيطان والجدار، بما فيها الأغوار، من نقص في الخدمات الأساسية، وتعرضها للتهديد الدائم بالمصادرة، يفرض علينا مسؤولية العمل المشترك من أجل تحقيق المزيد من الاهتمام بهذه المناطق، لما يحققه هذا الأمر من جدوى اقتصادية وتنموية من ناحية، ويوفره من المقومات الأساسية للصمود الوطني من ناحية أخرى. وأؤكد لكم هنا أن هذا الأمر يشكل بالنسبة لنا أولوية قصوى، وأن الحكومة مستعدة لتقديم كل التسهيلات الضرورية لتشجيع وتعزيز مساهمة القطاع الخاص في تنفيذ هذه الاستراتيجة.

الأخوات والأخوة....
إن هذه الانجازات التي يحققها شعبنا ومؤسساته، لا يمكن لها أن تكتمل في وقت يتعمق فيه الانفصال، ويستمر التشكيك بالمبادرة المخلصة التي أطلقها الرئيس أبو مازن في بداية حزيران الماضي، والتي تمثل أملاً حقيقياً في استعداة وحدة الوطن فوراً ، وبما يكفل كذلك استعادة وحدة مؤسسات السلطة الوطنية، والتي تمثل أبرز إنجازات شعبنا ورمز سيادته وكرامته الوطنية.

وفي هذا السياق، فإنني أؤكد مجدداً أن الاتفاق على تشكيل حكومة توافق وطني إنتقالية، من شخصيات وطنية مستقلة وكفؤة، لإدارة شؤون البلاد ورعاية مصالح الشعب وتوحيد مؤسساته تمهيداً لإجراء انتخابات عامة رئاسية وبرلمانية، والاستعانة كذلك بالأشقاء العرب لمساعدتنا في إعادة بناء القدرات الأمنية للسلطة الوطنية الفلسطينية على أسس مهنية، وتوفير خدمة الأمن للمواطنين في قطاع غزة لحين استكمال بناء تلك القدرات، إنما يشكل المدخل الواقعي والضروري لإستعادة وحدة الوطن، ووضع حد للإنفصال، وتوفير أسس النجاح للحوار الوطني حول مختلف القضايا، وبما يمّكن في النهاية من تعزيز قدرة شعبنا على الصمود وإستنهاض طاقاته لحماية المشروع الوطني، وتحقيق أهدافنا في الحرية والاستقلال. وفي هذا المجال فأنني أحيّي الجهود التي يبذلها الأشقاء العرب في هذا الاتجاه، بما في ذلك الاتصالات التي يقوم بها الأشقاء في مصر مع مختلف الأطراف. وكلي أمل في أن تكلل هذه الجهود بالنجاح لما فيه مصلحة شعبنا وقضيته الوطنية وحقوقه العادلة والمشروعة.

السيدات والسادة:
إن استمرار إسرائيل في التجاهل أو التسويف بشأن الإقرار بحقوق شعبنا، وإمعانها في مخالفة الاتفاقيات الموقعة، بما في ذلك ما تقضي به هذه الاتفاقيات بشأن الوقف الشامل للاستيطان، ووقف الاجتياحات والحصار المفروض على شعبنا، إنما يعرض مستقبل الحل لخطر حقيقي، إضافة الى أنه يقوض الجهود التي تبذلها السلطة الوطنية في مختلف المجالات.

لقد آن الأوان لتصويب الخلل الناشئ عن عدم إفضاء عملية السلام، عبر سلسلة من الجولات والمبادرات المتعاقبة، إلى حل يكفل حقوق شعبنا الوطنية... ذلك الخلل الذي نجم عن غياب التوازن في ميزان القوى بين الطرفين، بما أدى إلى تآكل الموقف الفلسطيني، واعتقاد المجتمع الدولي ووهم إسرائيل وكأن هذا الأمر مسلم به، أو مقبول على الشعب الفلسطيني.

إن معالجة هذا الخلل بما يضمن حماية مستقبل الحل القائم على أساس حل الدولتين على حدود عام 1967، تتطلب إعادة التأكيد على مبادرة السلام الفلسطينية لعام 1988، والتمسك بها، وبمرجعية عملية السلام القائمة على تنفيذ قرارات الشرعية الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية، بما يضمن إنهاء الاحتلال والانسحاب الإسرائيلي الكامل من كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، وتمكين شعبنا من تقرير مصيره في دولة مستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشرقية.

إن حماية مستقبل حل الدولتين تتطلب منا ومن كافة الأطراف الإقليمية والدولية حماية وحدة الاراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وإلزام إسرائيل بالوقف الشامل للإستيطان. ودون ذلك فإن مستقبل هذا الحل سيظل في خطر حقيقي، الأمر الذي سيعرض أمن المنطقة واستقرارها لمزيد من المخاطر. إن إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس يشكل مفتاح الأمن والسلام والاستقرار والازدهار في المنطقة.

السيدات والسادة:
إن السلطة الوطنية تبذل كل جهد ممكن وصولاً الى ترسيخ حالة مستقرة وآمنة، اساسها توفير العدل ووقف كل اشكال الفساد وأخذ القانون باليد، وتوفير بيئة تنافسية قادرة على تقديم الافضل دائماً. كما تواصل السلطة الوطنية من خلال علاقاتها العربية والدولية العمل على رفع الحصار عن قطاع غزة، والبناء على التهدئة، وإعادة فتح معابر القطاع تحت إشراف السلطة الوطنية الفلسطينية. ان المهام الماثلة أمام شعبنا كبيرة وعظيمة، وهي تتطلب تكاتف كل الجهود من قبل الحكومة والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني.

لقد عملت السلطة الوطنية على مدار أكثر من عام على إعادة بناء اقتصادنا وعلاقاته المحلية والاقليمية والدولية. وقامت برعاية العديد من المبادرات، لترسيخ وتطوير دور القطاع الخاص ومكانته، وأولت اهتماماً خاصاً لمعالجة القصور القائم في بيئة العمل والبنية التحتية التشريعية والإدارية والتنظيمية المؤثرة في قدرة القطاع الخاص على المساهمة الفاعلة في النشاط الاقتصادي. كما وحققت السلطة تقدماً ملموسا في دفع مستحقات القطاع الخاص على السلطة الوطنية، والتي تراكمت عبر السنوات الماضية.
وفي هذا المجال يسعدني أن أعلن اليوم أمامكم أنه بدفع رواتب القطاع العام في الأسبوع الأول من الشهر القادم، تكون السلطة الوطنية الفلسطينية قد أكملت تسديد كافة المستحقات للقطاع الخاص ولموظفي القطاع العام، والمستحقات الاجتماعية للأسرى وعائلات الشهداء والحالات الاجتماعية، وهيئات الحكم المحلي، ولكافة المتعاملين مع السلطة الوطنية. وهذا ما كانت الحكومة قد إلتزمت بتنفيذه عند تسلمها مهامها.

إن هذا الأمر يحمل بالنسبة لنا مغزىً يفوق الاعتبارات المالية والاقتصادية المعروفة للجميع. إذ أنه يبرز بوضوح حرص السلطة الوطنية على تنفيذ ما تلتزم به، وكذلك المسؤولية التي تتطلبها مقتضيات الحكم والإدارة السليمين. وهو في نفس الوقت يؤشر إلى بداية استعادة السلطة الوطنية لهيبتها وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه مواطنيها، والخطط والبرامج التي تعلن عنها في مختلف المجالات وعلى كافة الأصعدة.

وفي الوقت الذي نشيد فيه بالدور الهام الذي لعبته المساعدات الخارجية في تسديد تلك المستحقات، أود أن أؤكد لكم بأننا لا نقيس النجاح بمقدار ما نحصل عليه من مساعدات، أو بإمكانية الحصول عليها، بقدر ما نقيسه بمدى النجاح في الوصول إلى إمكانية تمويل احتياجاتنا من مواردنا الذاتية. ولتحقيق ذلك فإنني أعلن أمامكم أن موازنتنا للعام القادم ستشكل خطوة هامة على هذا الطريق، بما يجعلنا قادرين على تحقيق المزيد من الاعتماد على قدراتنا الذاتية، وتقليل الاعتماد على المساعدات، وصولاً إلى تمكننا من الوفاء بالتزامانتا كاملة من مواردنا الذاتية، الأمر الذي ينسجم والحاجة لطمأنة القطاع الخاص وكافة المتعاملين مع السلطة الوطنية، بشأن سلامة السياسة المالية.

ويضاف إلى ذلك كله، ما سُجِّل لعملية إعادة بناء وتأهيل النظام المالي الفلسطيني في الوصول إلى أعلى المراتب الدولية من ثقة وتقدير عاليين، من قبل كافة المراقبين، بما في ذلك المؤسسات المالية الدولية المتخصصة كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي.

إن هذا كله يأتي في إطار الجهد المبذول لاستكمال وإنجاح عملية التمكين الذاتي التي نقوم بها نحن الفلسطينيين، والتي عبر عنها الأمين العام للأمم المتحدة السيد "بان كي مون" في افتتاح مؤتمر المانحين الذي عقد في مقر الأمم المتحدة في نيويورك قبل أسبوعين حيث قال: إن أكثر ما يبعث على الرضى، وفي سياق محاط بالسلبيات والمثبطات من كل جانب، ما بدا من خلال عمل السلطة الوطنية خلال العام المنصرم من بوادر تكوين القدرة الذاتية، وبناء المؤسسات، وتقديم الخدمات، وصولاً لقيام الدولة الفلسطينية بالرغم من الاحتلال وممارساته.

إن السلطة الوطنية تبذل ما في وسعها لتنفيذ مجموعة مشاريع استراتيجية في محافظات الوطن كافة عبر القطاع الخاص، بما في ذلك العمل الحثيث على إنشاء أربع مناطق صناعية، في جنين وترقوميا وأريحا وبيت لحم. كما وتتطلع السلطة الوطنية إلى المزيد من التعاون والشراكة مع القطاع الخاص في تنفيذ العديد من المشاريع في مختلف محافظات الوطن.

لقد أولت الحكومة اهتماماً ملموساً بتمكين القطاع الخاص من القيام بدوره كاملا في مجالات الاستثمار والتصدير، وعقد الشراكات المحلية والخارجية، وأصدرت التوجيهات لمختلف الوزارات والمؤسسات من أجل القيام بواجباتها غير منقوصة في تقديم الخدمات للمستثمرين والشركات ومؤسسات القطاع الخاص المختلفة. ونقوم حالياً بمراجعة التشريعات الاقتصادية بما يسهل عمل القطاع الخاص، ويعزز البيئة الاستثمارية، ويحدث التقدم في القدرة التنافسية على المستوى الاقليمي والدولي. وسنشرع قريبا بمراجعة مؤشرات تنفيذ الأعمال، لتحسين موقع فلسطين التنافسي في قائمة الدول التي تشملها هذه المؤشرات. بالاضافة الى ما سبق، وإدراكا منا لأهمية توثيق العلاقات الاستثمارية بين فلسطين وباقي دول العالم، فقد بادرنا الى عقد مؤتمر فلسطين للإستثمار في أيار الفائت، وعبرنا عن التزامنا بالشراكة مع القطاع الخاص عبر إصدار إعلان بيت لحم، ووضعنا مهمة ترويج الاقتصاد الفلسطيني والفرص الاستثمارية على رأس سلم الأولويات، ونقوم حاليا بالتخطيط لعقد العديد من الملتقيات الاستثمارية داخل فلسطين وخارجها، لتعريف المستثمرين بالفرص المتاحة في وطننا. كما ونقوم بالترتيب لإنشاء عدد من مجالس العمل المشتركة مع الدول الشقيقة والصديقة بالتنسيق والتشاور الوثيق مع المجلس التنسيقي للقطاع الخاص.

بالإضافة إلى ما سبق، ومن أجل مأسسة جهودنا في مجال دعم القطاع الخاص، فقد استحدثنا مؤخراً برنامجاً لتمكين القطاع الخاص في رئاسة الوزراء، بحيث نضمن حداً أقصى من التفاعل مع احتياجاته الملحة على صعيد صنع السياسات، ومعالجة أوجه القصور والخلل في العلاقة بين القطاعين الخاص والعام، خاصة في مجالات التشريع والاجراءات والحقوق المادية والفرص المتكافئة، والعمل المشترك لتطوير أجندة وطنية للشراكة بين القطاعين، وتنسيق المواقف والتكامل في تنمية الاقتصاد الوطني. ويأتي استحداث برنامج تمكين القطاع الخاص في رئاسة الوزراء كترجمة مباشرة للتوجه الاستراتيجي لدينا في مجال استنهاض موارد القطاع الخاص وإمكاناته ، وتوفير البيئة الاستثمارية المواتية، وخلق المناخ المناسب لتدفق الاستثمارات الخارجية الى فلسطين. ونسعى من خلال هذا البرنامج الى:-

1. تطوير التشريعات والاجراءات والممارسات المطلوبة لتحسين تنافسية الاقتصاد الوطني، وزيادة استثمارات القطاع الخاص فيه، وعودة رأس المال المهاجر، وتأمين زيادة ملحوظة في تدفق الاستثمار الخارجي إلى فلسطين.

2. صياغة برنامج متفق عليه للشراكة بين القطاع الخاص والعام ومتابعة تنفيذه، وتعزيز العلاقة التنسيقية والتكاملية بين مؤسسات القطاع الخاص ودوائر صنع القرار في السلطة الوطنية الفلسطينية.

3. تعزيز قدرة القطاع العام على التجاوب مع احتياجات القطاع الخاص في مجال خدمات إنجاز الأعمال.

4. توفير المناخ المناسب لتعزيز علاقات القطاع الخاص الفلسطيني بمحيطه العربي والإقليمي والدولي، بما في ذلك إنشاء أكبر عدد من مجالس الأعمال المشتركة مع الدول المختلفة، وتنفيذ الجولات الترويجية.

5. المساعدة في تفعيل مؤسسات القطاع الخاص لتعزيز قدرتها على تمثيل مصالحه، بما يعود بالنفع على الاقتصاد الوطني.

6. توفير المتطلبات القانونية والتنظيمية لقيام مجلس التنافسية الفلسطيني.

السيدات والسادة
تثمن الحكومة مبادرة القطاع الخاص الى ترجمة إعلان بيت لحم، من خلال اقتراح أجندة للحوار الوطني في المجال الاقتصادي. وقد عبرنا عن اهتمامنا والتزامنا بالشراكة من خلال إنشاء لجنة وزارية دائمة للحوار مع القطاع الخاص، برئاسة رئيس الوزراء، وعملنا خلال الأسابيع الماضية على مراجعة كافة القضايا المطروحة على أجندة الحوار، عبر لجنة فنية حكومية تم تشكيلها لهذا الغرض. ويسعدني الإعلان أمامكم تحويل هذه اللجنة المؤقتة الى لجنة دائمة، واستخدامها كذراع تنفيذية للجنة الوزارية الدائمة، ونتطلع الى قيام القطاع الخاص بتسمية ممثليه للجنة الحوار الدائمة. وكذلك ممثليه للجنة رديفة للجنة الفنية الدائمة. وبذلك يتحول الحوار من مجرد تظاهرة موسمية، الى مؤسسة دائمة تتولى رعاية الحوار وتمتينه وتنفيذ مخرجاته.

بالإضافة إلى ما تقدم، وكترجمة لالتزامنا بنتائج الحوار، فإنني أؤكد لكم أن الحكومة ستتبنى نتائج مؤتمرنا هذا، وستصادق عليها في أقرب جلسة للحكومة، وستتخذ الإجراءات الكفيلة بمتابعة تنفيذ ما نتفق عليه على كافة المستويات الحكومية، باعتباره جزءاً أصيلا من برنامج حكومتنا. ونتوقع قيام مؤسسات القطاع الخاص ممثلة بالمجلس التنسيقي وباقي المؤسسات التمثيلية بتبني مخرجات المؤتمر والمصادقة عليها وتوفير الآليات المناسبة لتنفيذها.

تؤكد الحكومة أنها جاهزة للعمل المكثف مع القطاع الخاص ومؤسساته، لإزالة أية عقبات تحول دون قيامه بمهامه على أكمل وجه، بل مهمته الأساسية المتعلقة بتوفير فرص العمل والتشغيل عبر الاستثمار الإضافي، وجلب الاستثمارات الخارجية وتنشيط التجارة. ونعبر في هذا السياق عن استعدادنا لاتخاذ ما يلزم من خطوات وقرارات وإجراءات، لتمكين القطاع الخاص من القيام بهذه المهمة الجليلة. وفي نفس الوقت، فإننا نتطلع الى قيام القطاع الخاص بجهود إضافية لتطوير مؤسساته بما يعزز حوكمتها وتنظيمها وتكاملها، ويمكنها من الاضطلاع بمسؤولياتها الاجتماعية، والترويج للإستثمار في فلسطين، وبناء العلاقات الاقليمية والدولية مع المستثمرين، ونقل المعرفة والتكنولوجيا بهدف تعزيز زيادة الاندماج مع الاقتصاد العربي والاقليمي والعالمي.

السيدات والسادة:
نثمن للقطاع الخاص مبادراته المستمرة للإستثمار في القطاعات الاقتصادية المختلفة، ونؤكد التزامنا بعدم منافسته في تنفيذ المشاريع الاستثمارية، ونتطلع الى تولي القطاع الخاص مسئولية تنفيذ بعض المشاريع الاستراتيجية في مجالات البنية التحتية كالطاقة وغيرها، ونأمل أن تتمكن حكومتنا قريباً من عرض بعض هذه المشاريع على القطاع الخاص من أجل تنفيذها على أسس ربحية.

ختاماً فإننا نعبر مجددا عن ارتياحنا للأجواء التي سادت مرحلة التحضير لعقد هذا المؤتمر الهام، ونتطلع الى نتائجه ببالغ الاهتمام، ونرى أهمية بالغة للقيام بمراجعةٍ دورية للتقدم الحاصل في تنفيذ نتائج المؤتمر، ليس من خلال لجنة الحوار الدائمة فقط، وإنما عبر تحويل هذا المؤتمر الى حدث سنوي يكرَّس لمراجعة التقدم في تحقيق الشراكة بيننا واستشراف آفاق تطويرها.

أشكر لكم حسن استماعكم، وأتطلع للعمل معكم على تحقيق أهداف المؤتمر، وأمد يد الحكومة لنعمل بجد ومهنية ومثابرة، من أجل تحويل مخرجات المؤتمر الى واقع ملموس، يعود على شعبنا بالرفعة والمنعة والتقدم.