قلوب الأطفال المبتسرين.. مفعول سحري لـ"حليب الأم"

نشر بتاريخ: 01/09/2021 ( آخر تحديث: 01/09/2021 الساعة: 16:09 )
قلوب الأطفال المبتسرين.. مفعول سحري لـ"حليب الأم"

معا- كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من كلية الجراحين الملكية بأيرلندا التأثير المفيد لاستهلاك حليب الأم على صحة القلب والأوعية الدموية في وقت مبكر لدى الأطفال المبتسرين.

والطفل المبتسر هو المولود قبل موعده (الخديج)، ويولد عادة قبل اكتمال 37 أسبوعًا من الحمل، وبشكل عام، كلما ولد الطفل مبكرًا زادت احتمالية تعرضه لمضاعفات.

ونُشرت الدراسة الجديدة في مجلة "غاما نتورك أوبن"، حيث أُجريت على 80 رضيعًا مبتسرًا، وتعد هي الدراسة الأولى التي تكشف أن تعرض الأطفال الخدج لكم أكبر من حليب أمهاتهم، يعزز من وظائف القلب خلال العام الأول من الولادة، وبنسب تضاهي الموجودة بين الرضع الأصحاء الذين ولدوا في موعدهم الطبيعي.

قاد الدراسة البروفيسور عفيف الخفش، أستاذ طب الأطفال في الكلية الملكية للجراحين، واستشاري طب الأطفال حديثي الولادة في مستشفى روتوندا، بالتعاون مع باحثين من جامعات أكسفورد، ونورث وسترن فاينبرغ، وكلية الطب بجامعة واشنطن، وكلية الطب بجامعة هارفارد.

ويتعرض الأطفال والبالغون الذين يولدون قبل الأوان بشكل متزايد لخطر الإصابة باضطرابات القلب والأوعية الدموية، بما في ذلك أمراض القلب الإقفارية، وفشل القلب، وارتفاع ضغط الدم النظامي والرئوي، وهم أكثر عرضة للوفاة نتيجة لهذه الأمراض.

وبحسب ما يقول العلماء أيضًا فإن قلوب الأطفال المولودين في وقت مبكر لها سمات فريدة مثل انخفاض حجم البطينين، وطول أقصر، مع وظائف انقباضية وانبساطية منخفضة، وزيادة غير متناسبة في كتلة العضلات.

ينتج عن هذا كله ضعف في وظائف القلب، وتعد هذه التأثيرات السلبية أقل بكثير مما يتعرض له الأطفال الأصحاء الذين يولدون في أوانهم، وكما تجلى هذه المشكلات الصحية بمجرد خروج الأطفال من المستشفى، وتستمر طوال فترة المراهقة.

في المقابل، تظهر الدراسة الجديدة أن استهلاك الطفل المبتسر لـ"حليب الأم" خلال الأشهر الأولى بعد الولادة، يساعد في التغلب على بعض هذه المشكلات الصحية.

وجد الباحثون أن الأطفال المبتسرين (الخدج) الذين تعرضوا لنسبة عالية من لبن أمهاتهم خلال الأسابيع القليلة الأولى بعد الولادة يتمتعون بوظيفة وبنية أكبر للقلب الأيمن والأيسر مع ضغط رئوي منخفض في عمر سنة واحدة، مقارنة بأقرانهم الذين تناولوا كميات أكبر من الحليب الاصطناعي، مع توفير نفس ظروف الرعاية.

ويقول الأطباء إن هذه النتائج كانت واضحة قبل خروج الأطفال المبتسرين من المستشفى واستمرت حتى عام من العمر (مدة المتابعة).

من جانبه يقول الخفش: "تقدم هذه الدراسة الدليل الأول على وجود علاقة بين التغذية المبكرة بعد الولادة عند الرضع المولودين قبل الأوان ووظيفة القلب خلال السنة الأولى من العمر، كما تضيف معروفة جديدة بفوائد حليب الأم إلى جانب الفوائد المعروفة سلفًا".

ويتابع: "يعاني الأطفال الخدج من خلل في وظائف القلب، ومع ذلك، فإن أولئك الذين يتغذون على حليب أمهاتهم يبدون استعادة لوظائف القلب لديهم إلى مستويات مماثلة للرضع الأصحاء، أما الأطفال الخدج الذين يتم تغذيتهم بالحليب الاصطناعي لم تظهر مثل هذه القدرة على التحسن".