الثلاثاء: 29/09/2020

تراجع حاد في قطاعي النقليات والوقود والمنسوجات

نشر بتاريخ: 10/05/2005 ( آخر تحديث: 10/05/2005 الساعة: 11:56 )

الخسائر كبيرة.. والاستغناء عن الأيدي العاملة بات أمراً طبيعياً.. الديون تفاقمت.. والمداخيل تناقصت.. هكذا هو الوضع الاقتصادي للكثير من الشركات والمصانع في ظل الحصار والاغلاق الذي تفرضه قوات الاحتلال على المدن الفلسطينية كافة، ومدينة نابلس خاصة.
وتظل تكرار كلمات الشكوى من سوء الوضع الاقتصادي هي السائدة فيما يردده مدراء هذه الشركات وأصحابها بعد أكثر من أربع سنوات على الهجمة الاحتلالية من اجتياحات وحصار واغلاق كافة المدن الفلسطينية ومدينة نابلس خاصةً.
شركة الحاج نمر التميمي للتجارة والنقل هي احدى الشركات التي عانت من ويلات الاحتلال وضغوطه على الوضع الاقتصادي. يقول السيد عباس التميمي مديرها العام : أن نسبة المبيعات شهدت تصاعداً وانخفاضاً، تبعاً للأوضاع الأمنية في فترات مختلفة. فبعد بداية الانتفاضة عام 2000 بدأ الهبوط الكبير في حجم المبيعات، وفي عام 2002 وصلت الخسائر حدها الأعلى حيث قاربت الـ 200 ألف دينار اردني، حين قامت قوات الاحتلال بتدمير المقر الرئيسي للشركة في شارع الساقية داخل المدينة، ومناطق اخرى خارجها خلال الاجتياح الاول في نيسان 2002. يقول التميمي : استبشرنا خيراً في عام 2004 بعد أن بدأت النسبة ترتفع شيئاً فشيئاً، لكنها بقيت أدنى مما كانت عليه قبل الانتفاضة بـ 50% . ومع حلول العام الحالي، ونتيجة لما عانته المدينة من حصار واغلاق ، عاودت نسبة الشراء الى الانخفاض.
ويضيف: لقد قمنا بالاستغناء عن سبعين عاملاً ، حيث وصل عددهم قبل الانتفاضة 130 عاملاً، ولا يزيد حالياً عن 60 عاملاً، بسبب الخسائر الكبيرة التي لحقت بالشركة. ويتابع : حصلنا على قروض من مؤسسات الاقراض الفلسطيني لفترة ست سنوات بفوائد مخفضة، وذلك من أجل دفع تعويضات للعمال الذين تم الاستغناء عنهم، وفي المقابل لنا ديون مستحقة في السوق بملايين الشواقل لا نستطيع في الوقت الراهن المطالبة بها، في حين يتوجب علينا دفع مستحقات لعدد من الدائنين. وأضاف التميمي قائلاً : لقد اضطررنا لاغلاق قطاع المعدات الثقيلة وبيع ثمانية آليات ، هذا اضافة الى الاستغناء عن عشرين حافلة نقل للركاب بسبب عدم تمكن وسائط النقل من حرية الحركة والمرور بين المدينة والقرى المحيطة ومناطق الأغوار وجسر اللنبي (معبر الكرامة) وهي خطوط امتياز الشركة ، وذلك نتيجة للحصار واغلاق الطرق بين نابلس والمناطق الأخرى مما ألحق بالشركة خسائر جسيمة.
وتحدث زاهر التميمي المستشار القانوني للشركة عن حجم مبيعات الوقود قائلاً أنه كان يصل الى 55 مليون شيكل سنوياً، لكنه انخفض في عام 2004 الى أقل من 50%. اضافة الى ذلك فان محطات تعبئة الوقود في محافظة نابلس تعاني خسائر كبيرة منذ بداية الحصار على المدن الفلسطينية، لأن محطات تعبئة الوقود تقع على خط سير سيارات جنين وطولكرم الرئيس، لكن في الوقت الحالي تقتصر التعبئة في داخل المدينة فقط، فلا تستهلك سياراتهم الا القليل من الوقود لأن قوات الاحتلال تمنع حركة السيارات من نابلس والى خارجها.

وفي الاطار ذاته ، ادت الاوضاع الأمنية الى تردي قطاعات اخرى ، خصوصاً قطاع الألبسة والمنسوجات . يقول نعيم جاموس رئيس نقابة الغزل والنسيج في نابلس ان هذا القطاع اصيب بشلل وخسائر فادحة ، حيث تراجع دوره بشكل كبير فبعد ان كان عدد مشاغل الخياطة في محافظة نابلس 1600 مشغلاً في عام 1998 وكان يعمل فيها 25 الف عامل ، تقلص هذا العدد خلال العام الحالي الى 70 مشغلاً لا يعمل فيها سوى اربعة الاف عامل فقط .
ويعزو جاموس ذلك الى الحصار الذي تفرضه قوات الاحتلال اذ بات من العسير على العمال التوجه الى اماكن عملهم في مشاغل المدينة . واشار الى انه حصل انخفاض تقارب نسبته 80 % يرجع السبب كذلك الى اغراق الاراضي الفلسطينية بالبضائع الرخيصة المستوردة من الصين وتركيا وغيرهما ، والتي اصبح بموجبها السوق الوطني مكباً لنفايات البضائع المستوردة مما ادى الى تراجع حجم الانتاج الوطني .
ونتيجة لذلك ، فقد آلاف العمال مصدر رزقهم واغلقت مئات المشاغل ابوابها وباع اصحابها ماكينات الخياطة ، وانخفض اجر العمال الذين ما زالوا يعملون .
وتشير الاحصاءات الصادرة عن الاتحاد العام لنقابات العمال ان نسبة البطالة في قطاع الخياطة والمنسوجات قد ارتفعت الى 90% في حين تعدت الخسائر 57 مليون شيكل خلال السنوات الأربع الأخيرة .
ويقول السيد حسان الصدر وهو وكيل بيع ماكينات الخياطة ولوازمها ، ان ممارسات الاحتلال اضافة الى اغراق السوق بالبضائع الاجنبية الرخيصة المستوردة دون قيود او مراقبة ، اثرت بشكل غير مسبوق على مشاغل الخياطة جميعها في المدينة . ويؤكد الصدر ان وضع مشاغل نابلس يعاني حالة مأساوية .