الأحد: 25/02/2024 بتوقيت القدس الشريف

سعدات من 'صفقة المقاطعة' الى' صفقة التخلي'! بقلم :امتياز المغربي

نشر بتاريخ: 16/03/2006 ( آخر تحديث: 16/03/2006 الساعة: 18:54 )

"اذا كان استمرار اعتقالنا وعدم تنفيذ قرارات القضاء الفلسطيني قد بررت رسميا بهدف تامين الحماية لنا، فاننا نعيد التأكيد على اننا لم نطلب حماية احد او أي مؤسسة من مؤسسات السلطة سياسية كانت ام امنية، كما نؤكد إن قرار الحماية يجب إن يكون طوعيا وحين يصبح الزاميا يصبح اكثر سوءاً وتعسفا من قرار الاعتقال .

وارتباطا بما سبق فان استمرار اعتقالنا رغم عدم موافقتنا وقناعتنا بمبررات الحماية يطرح تساؤلا إن كان المقصود من الحماية هو حمايتنا ام حماية التزامات السلطة السياسية تجاه امريكا واسرائيل، وهل يعقل إن نبقى رهائن حماية لاي التزامات سياسية او امنية؟
وهل هذا ينسجم مع الاعراف والقواعد الوطنية او مع ضرورة احترام سيادة القانون واستقلالية القضاء الفلسطيني ؟

باي معنى يمكن إن يفسر استمرار اعتقالنا بدون أي وصف قانوني ينسحب على شروط المعاملة داخل مكان الاحتجاز من الجانبين السياسي والقانوني، فاذا كان السبب هو عدم قدرة السلطة على تجاوز هذا الوضع فان هذا يعني إن مصيرنا قد سلم عبر الاتفاق موضوعيا لاسرائيل بمعزل عن النوايا".

بيان قد صدر في وقت سابق بتوقيع رفيقكم الامين العام احمد سعدات ورفاقة سجن اريحا بتاريخ 15/1/2004 .

بخلاف كل السنوريوهات التي رسمت في اعقاب اعتقال الامين العام للجبهة الشعبية احمد سعدات الذي كان يتعرض للاعتقال في احدى سجون السلطة الوطنية الفلسطينية في مدينة اريحا في الضفة الغربية كانت التناقضات على ارض الواقع من قبل المسؤولين سواء المحليين او الدوليين من عرب و اجانب الى جانب الاسرائيلين الذين تفننوا في تهنئة بعضهم بعد انتهاء عملية الاعتقال والصمت مازال يسير على قدمية على افواه مغلقة بسحاب و لن يفتح الا عندما ياتي احد لفتحه .

عملية اعتقال سعدات من قبل رجال الامن الفلسطيني وارساله في حينها الى احدى سجون اريحا التي سميت بعدها" بصفقة المقاطعة" لم تكن الفاجعة الاولى التي مر و سيمر بها الشعب الفلسطيني و المهزلة مازالت مستمرة الكل ادار ظهره و كانه يقول بلسان حاله ماكل ما يتمنى المرء يدركه/ تجري الرياح بما لا تشتهي السفن .

وبهذا كان يسكت اصحاب الافواه المغلقة انفسهم و كانهم يقولون ما باليد حيله؟!.

الساعات التي رصدت العملية من بدايتها حتى نهايتها كانت تمر بوجع على كل مواطن فلسطيني كان يرسم في ذهنه صورة اخرى لابطال النضال الفلسطيني ونهاية هذا النضال الذي جرح كبرياؤه في احدى سجون اريحا عند اعتقال القائد احمد سعدات.

عمليات متكررة مرة في الضفة الغربية مرة اخرى في غزة و المشهد نفسه يتكرر مسيرات في اعقاب تلك العمليات و عرس ليس يوجد به لا عريس و لا عروس و كل ما في الامر اناس يقادون اما نحو الموت او الاعتقال او التشرد بعد اللجوء و شخوص يمتهنون فن اطلاق الشعارات .

شعارات استنكارات تنديدات و ماذا بعد؟وما ستؤول اليه النتائج ؟لن تؤول الى شيء، فالقضية على جدول الرد لن تصمد كثيرا وذلك بسبب كثرة القضايا و كثرة العمليات سواء في الضفة او في القطاع ،فنحن نمسي بشيء و نصبح على شيء اخر و ما عليناا سوى ان ننظر باستمرار الى بند الاخبار العاجلة على القنوات الفضائية و ذلك لكثرة اخبارنا التي تملأ اسفل الشاشات غالبا.

وما اجمل ان تزين تلك الشاشات بمن يسعون جاهدين الى عرض صورهم وارائهم في اعقاب تلك العمليات وكأن ما يجري سبق يجب اقتناصه ليس للصحفين بل لبعض المسؤولين المرتزقة الذين يصعدون و ما زالوا يصعدون على و جع الامة اما البعض الاخر فليس لديه وقت لتصريح و ذلك بسبب انشغال برنامجه اليومي بالحسناوت و المال و الكرسي الذي الصق عليه الغراء لكي لا يكون لاحد غيره!.

مشاكل العمليات الاحتلالية كثيرة وكبيرة وليس لها حتى اللحظة نهاية ولكن من المخجل ان نرى بعض من اعتدنا على شعاراتهم الرنانة على شاشات الفضائيات العربية و الاجنبية في احداث غير مهمه يخبؤون حين اعتقال سعدات رؤوسهم في الرمل كالنعامة و نسوا بان لديه كروش و اجساد لا تخفيها لرمال ومن سؤ حظهم لا توجد طاقية الاخفاء في زمن الحقائق.

"لا. لا يوجد عملية تنسيق"،"يوجد عملية تنسيق"، هذه كانت تصريحات فلسطينية اسرائيلية في اعقاب اعتقال سعدات و لكن من المؤسف ان الموضوع قد تم و صفه من قبل البعض بانه مجرد سناريو تعاون فيه شركاء كثر و لايوجد حتى اللحظة تفسير منطقي للغاية و لكن الغيوم لا تدوم في السماء فسيأتيها وقت وتنقشع لتظهر الحقيقة الكاملة.

تمر قوافل الابطال اما الى القبور و اما الى السجون و هكذا حال ابطال شعبنا بالرغم من تنوع احزابه و حركاته فكلهم مجمعون على الوصول الى الحرية كل حسب مبادئه و قدراته ومن قال بان نبراس الوصول للحرية سيطفأ من خلال المجريات على الارض فانني اقول له ان السعي المتواصل الى الحرية ليس شمعة سيأتيها يوم و تنطفئ و انما هي نور من الله لن ينطفئ ابدا.

ونعزي انفسنا فنقول لن ترهن الحرية بشخصيات فالكل يضحي وهذه ارض التضحيات فممن ضحوا وصورتهم عدسات الكاميرا كانوا اوفر حظا ممن ضحوا و لم يشر اليهم بالبنان و بقو اما في زنازين الغياب او على الارض غائبون عن سجلات النضال و اكتفوا بغيابهم من اجل الوطن و الامة و من اجل دمعة طفل بقيت على خده رغم جسده المهشم بفعل اسلحة المحتل الاسرائيلي.