خطة ما يسمى بفك الارتباط..... إلى أين؟!

نشر بتاريخ: 28/07/2005 ( آخر تحديث: 28/07/2005 الساعة: 09:52 )
بقلم: سهيل جبر ابو الشيخ

معا- ينام الشعب الفلسطيني ويصحو وهو يعد الأيام المتبقية على بدء الإنسحاب الإسرائيلي أو مابات يعرف بخطة فك الارتباط الشارونية. إن الحكومة الإسرائيلية ومؤسسات الدولة العبرية قد قررت خطة فك الارتباط من جانبها ليس لأن الله قد اهدى رئيس وزرائها شارون سواء السبيل وإلى أن الأراضي الفلسطينية في غزة والضفة هي أراضي محتلة وتعود لشعب آخر، ولكن السبب الحقيقي يعود إلى أن مشروع الإحتلال بدأ في التحول إلى مشروع خاسر وعلى كافة الصعد السياسية والاقتصادية والبشرية وخلق أزمة حقيقية لإسرائيل مدعية الديمقراطية في العالم الحر إن كان هناك عالما حرا وقانونا إنسانيا ودوليا، المهم أن شارون يريد من وراء ذلك تحقيق مايلي :-

1- الهروب من استحقاقات العملية السياسية القادمة وجعل الإنسحاب من غزة وشمال الضفة نهاية المطاف وأقصى ما يمكن أن يقدمه للفلسطينيين.

2- التقليل من حجم الخسارات الحالية والقادمة في المشروع الإحتلالي والاستيطاني للأراضي الفلسطينية.

3- الاستفراد في الضفة الغربية وتكريس الاستيطان وبناء جدار الفصل العنصري وتهويد القدس وفرض الأمر الواقع.

4- خلق حالة من ردود الفعل العالمية و الإيجابية بعد الإنسحاب لاستثمار ذلك في تطوير علاقات إسرائيل بالدول الشرق أوسطية والعالم وفتح صفحات من العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية مع دول العالم.

5- تحويل غزة إلى سجن كبير يعتقل فيه الفلسطينيين ويفشلون في إدارة شؤون حياتهم.

6- ظهور شارون وحكومته بمظهر الداعيين للسلام والمستعدين للتنازل عن أراضي تعود ملكيتها لدولة إسرائيل وللمستوطنين المساكين الذين اجبروا على ترك منازلهم وأراضيهم.

إذا كانت هذه التكتيكات في حجمها تمثل استراتيجية شارون وحكومته اتجاه التعاطي مع عملية السلام والفلسطينيين، فأنه من البديهي أن يتم وضع أجندة عمل فلسطينية قادرة على مواجهة هذه الأهداف الشارونية الخبيثة وإفشالها وتتمثل في :-

1- التحرك السياسي والدبلوماسي على كافة الصعد الإقليمية والدولية للتأكد على أن خطوة ما يسمى بفك الارتباط ، لا بد وان تكون وفقا للشرعية الدولية في أنها جزء من عملية سياسية مستمرة.

2- تحويل الأراضي التي سينسحب منها الإسرائيليين في غزة و الضفة الغربية إلى نموذج ايجابي نقدمه للعالم بصورة حضارية تقول للجميع أن الفلسطينيين يستحقون الحياة و يستحقون دولة مستقلة.

3- إفشال مخطط شارون في التنازع والتناحر الداخلي فمشروع التحرير الوطني لم ينجز بعد وأقولها بصراحة ( لما نصيد الدب بنتقاتل على جلده) - الدب تحرير الوطن وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وليس غزة لوحدها !

4- فضح السياسة الإسرائيلية والتحرك الإعلامي والسياسي الدولي على أساس تقديم الصورة للعالم بأن هذه أراضي مغتصبة ومحتلة يندحر عنها الإحتلال وليس كما يصورها الإعلام الإسرائيلي أراضي المستوطنين ويتنازلوا عنها طوعا أو كراهية لأجل السلام.

5-وضع البرامج والخطط الوطنية لمواجهة الغول الاستيطاني في الضفة الغربية ومقاومة الجدار، فنحن في بادية البدايات وهذه مسؤولية الفصائل الوطنية والإسلامية ومسؤولية السلطة كذلك للاتفاق على برنامج وطني وواقعي قادر على شحذ الهمم و عد م الركون لحسن النوايا الإسرائيلية إتجاه عملية السلام ومستحقاتها.

6- إ دارة شئون الأراضي التي ستنسحب منها إسرائيل هي مسؤولية السلطة الفلسطينية والقانون واجب التطبيق هو القانون الفلسطيني وعلى السلطة أن تخاطب الجماهير بشفافية وصدق فيما يتعلق بمستقبل الأراضي واستثمارها وطنيا ، بما يضمن مشاركة القطاع الخاص والعام في تطوير قطاع غزة في كافة المناحي اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا والتخلص من أثار العدوان الإسرائيلي والذي استمر ثماني وثلاثون عاما.

ويبقى السؤال المهم، هل نستطيع مواجهة السياسة الإسرائيلية وتحقيق المكاسب الوطنية ورسم سياستنا بما يخدم أهدافنا الوطنية ؟

إذا خلصت نوايا القوى و الفصائل الوطنية والإسلامية واتفق الجميع على تجسيد نوايا ه الفعلية على أرض الواقع في وحدة وطنية قادرة نستطيع.
" فالإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل "