التقرير الاسبوعي للمركز الفلسطيني لحقوق الانسان حول الانتهاكات الاسرائيلية خلال الفترة من 21 - 27 /7 2005

نشر بتاريخ: 28/07/2005 ( آخر تحديث: 28/07/2005 الساعة: 21:01 )
نابلس- معا- أصدر المركز الفلسطيني لحقوق الانسان التقرير الاسبوعي حول الانتهاكات الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية حيث اقترفت قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال الفترة التي يغطيها التقرير( 21/7/2005- 27/7/2005) مزيداً من جرائم حربها في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ففضلاً عن أعمال إطلاق النار والقتل العشوائي، كثفت قوات الاحتلال من مداهمتها للمنازل السكنية واعتقال عشرات المدنيين الفلسطينيين، بعد توغلها في مدنهم وقراهم. كما واصلت قوات الاحتلال وبوتائر سريعة أعمال البناء في جدار "الضم" الفاصل داخل أراضي الضفة الغربية، فيما واصلت أعمال الهدم والتجريف لصالح أعمالها الاستيطانية على حساب أراضي المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم، فضلاً عن استمرارها في انتهاك كافة الحقوق الأساسية للمدنيين من خلال فرض قيود مشددة على حرية حركتهم وتنقلاتهم الداخلية والخارجية.

وأشار التقرير الى استشهاد ثلاثة من المدنيين الفلسطينيين خلال هذا الأسبوع ، وأصيب تسعة عشر آخرون بجراح.

ففي الضفة الغربية قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي بتاريخ 14/7/2005 مدنياً فلسطينياً في البلدة القديمة من مدينة الخليل، حيث أطلقت تلك القوات النار بشكل عشوائي، بعد تعرض موقع عسكري تابع لها لإطلاق النار من قبل مسلح فلسطيني لاذ بالفرار، ما أسفر عن إصابة المدني المذكور، واستشهاده بعد تركه ينزف حتى الموت. وبتاريخ 27/7/2005، قتلت مدنياً آخر في مدينة جنين، شارك في أعمال رشق حجارة تجاه قوات الاحتلال التي اجتاحت المدينة، وحاصرت أحد المنازل فيها، وشرعت بتجريف سوره الخارجي. في قطاع غزة، استشهد بتاريخ 14/7/2005 مدني كان قد أصيب الأسبوع الماضي بجراح خطيرة في جريمة الاغتيال التي اقترفتها قوات الاحتلال في مدينة غزة، وراح ضحيتها أربعة من عناصر حركة حماس، حيث كان المذكور أحد المارة لحظة القصف الصاروخي. كما أسفرت أعمال إطلاق النار عن إصابة ستة عشر مواطناً في الضفة الغربية، بينهم أم وطفلتها، وستة أطفال آخرين، فيما أصابت مواطناً واعتقلته، واقتادته إلى جهة غير معلومة. وأصيب ثلاثة مدنيين آخرين، من بينهم طفل بجراح في مدينة رفح، جنوب قطاع غزة، بعدما قصفت قوات الاحتلال الأحياء التي يقطنون فيها.

وبين التقرير ان قوات الاحتلال نفذت خلال هذا الأسبوع أربعاً وثلاثين عملية توغل، على الأقل، في الضفة الغربية، داهمت خلالها عشرات المنازل السكنية ، فيما نفذت عملية توغل واحدة في قرية وادي السلقا، وسط قطاع غزة. وأسفرت مجمل تلك الأعمال، التي استخدمت فيها الآليات العسكرية المدرعة، عن اعتقال ثلاثة وثلاثين مواطناً فلسطينياً، واقتيادهم إلى جهات غير معلومة. اصطحبت خلالها تلك القوات الكلاب البوليسية في أعمال اقتحام المنازل السكنية.

كما استمرت قوات الاحتلال الإسرائيلي بأعمال تدمير وتجريف ممتلكات المدنيين الفلسطينيين، لصالح جدار الضم (الفاصل) في عمق أراضي الضفة الغربية، كما واستمرت في الإعلان عن مخططاتها لبناء مقاطع جديدة منه. فخلال هذا الأسبوع، واصلت تلك القوات العمل في بناء مقطع من الجدار في الجهة الشمالية الشرقية من مدينة القدس المحتلة، فضلاً عن الاستمرار في بناء موقع عسكري بالقرب من حاجز قلنديا، جنوبي مدينة رام الله. تزامنت هذه الأعمال مع قرارات الحكومة الإسرائيلية بتسريع أعمال البناء في الجدار حول مدينة القدس، الذي يعزل عشرات آلاف المواطنين الفلسطينيين من سكان ضواحي المدينة عنها. وشرعت قوات الاحتلال الإسرائيلي، بأعمال تجريف طالت عشرات الدونمات من أراضي بلدة ترقوميا، غربي مدينة الخليل، وفي قرية بيت دقو، شمال غرب مدينة القدس. كما وجهت قوات الاحتلال إخطارات لأهالي خربتي واد رحال وجورة الشمعة، جنوبي مدينة بيت لحم، تقضي بوضع اليد على (603) دونمات من أراضيهم الزراعية، لصالح بناء الجدار في المنطقة. وأصيب سبعة من المتظاهرين ضد بناء الجدار في قرية بلعين، غربي مدينة رام الله بحالات اختناق شديدة من الغاز المسيل للدموع، أطلقته قوات الاحتلال باتجاههم.

واظهر التقريراعتداءات المستوطنين وجرائم التوسع الاستيطاني حيث واصل المستوطنون القاطنون في الأراضي المحتلة خلافاً للقانون الدولي الإنساني، سلسلة من الاعتداءات المنظمة ضد المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم، فيما واصلت قوات الاحتلال أعمال التجريف لصالح مشاريع التوسع الاستيطاني. فخلال هذا الأسبوع، قضى طفل فلسطيني من بلدة بيت أمر، شمالي مدينة الخليل، نحبه جراء تعرضه للدهس بواسطة سيارة مستوطن. حيث وثق باحثو المركز خمس اعتداءات أخرى اقترفها المستوطنون ضد المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم، أسفرت عن إصابة أحد المواطنين برضوض. وفي إطار أعمال التوسع الاستيطاني، نفذت قوات الاحتلال أعمال تجريف لممتلكات المدنيين الفلسطينيين في أراضي بلدة كفر قدوم، شرقي محافظة قلقيلية، وجرّفت سبعة منازل ومنشأة لبيع الأثاث في مناطق مختلفة في الضفة.

واشار التقرير الى الحصار حيث شددت قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال الأسبوع الحالي من إجراءات حصارها على الأراضي الفلسطينية المحتلة كافة. ففي قطاع غزة، واصلت تلك القوات وللأسبوع الثالث على التوالي إغلاقها لمعبر "إيرز"، شمال القطاع، الأمر الذي أدى إلى حرمان مئات العمال من مصدر رزقهم، وأدى إلى تفاقم الوضع الصحي لعشرات المرضى، الذين هم بحاجة ماسة للعلاج في إسرائيل والضفة الغربية.

من جانب آخر، أعادت قوات الاحتلال تقسيم قطاع غزة، حيث فصلت محافظاته الجنوبية عن باقي المحافظات، تاركة أثاراً سلبية على كافة مناحي الحياة للمدنيين الفلسطينيين. وللأسبوع الثاني على التوالي، تواصل قوات الاحتلال منع المدنيين من الفئة العمرية من 16-35 عاماً من السفر عبر معبر رفح الحدودي مع مصر، وهو المنفذ الوحيد لسكان القطاع على الخارج، فيما أعادت تلك القوات بتاريخ 22/7/2005، استخدام جهاز يعمل بالأشعة في فحص المسافرين على المعبر، رغم ما أثير سابقاً عن مخاطره الشديدة على حياة المدنيين الفلسطينيين.وكذلك في الضفة الغربية، استمرت تلك القوات في إغلاق "بوابة عناب" على المدخل الشرقي لبلدة عنبتا، شرقي مدينة طولكرم، والعمل على إغلاق منافذ المحافظة بشكل شبه تام، فيما استمرت قواتها المتمركزة على حاجز زعترة، جنوبي مدينة نابلس، في إغلاق الحاجز أمام حركة المدنيين الفلسطينيين للأسبوع الثاني على التوالي. واستناداً لتحقيقات المركز، اعتقلت قوات الاحتلال المتمركزة على الحواجز العسكرية والمعابر الحدودية اثني عشر مواطناً فلسطينياً، على الأقل، بينهم امرأتان وطفل.

كما واصلت تلك القوات أعمال التنكيل بالمدنيين الفلسطينيين، ووثق باحثو المركز خمس حالات تنكيل تعرض لها مدنيون فلسطينيون على الحواجز العسكرية.

وتضمن التقرير عدة مطالب وتوصيات للمجتمع الدولي وهي :

1 - يتوجب على الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة، منفردة أو مجتمعة، تحمل مسئولياتها القانونية والأخلاقية والوفاء بالتزاماتها، والعمل على ضمان احترام إسرائيل للاتفاقية وتطبيقها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بموجب المادة الأولى من الاتفاقية. ويرى المركز أن مؤامرة الصمت التي يمارسها المجتمع الدولي تشجع إسرائيل على التصرف كدولة فوق القانون وعلى ارتكاب المزيد من الانتهاكات للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.
2.وعلى هذا، يدعو المركز إلى عقد مؤتمر جديد للأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة لحماية المدنيين وقت الحرب، لبلورة خطوات عملية لضمان احترام إسرائيل للاتفاقية في الأراضي الفلسطينية المحتلة وتوفير الحماية الفورية للمدنيين الفلسطينيين.
3.يدعو المركز الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة الوفاء بالتزاماتها القانونية الواردة في المادة 146 من الاتفاقية بملاحقة المسؤولين عن اقتراف مخالفات جسيمة للاتفاقية، أي جرائم حرب الإسرائيليين.
4.ويوصي المركز منظمات المجتمع المدني الدولية بما فيها منظمات حقوق الإنسان، نقابات المحامين، ولجان التضامن الدولية بالانخراط أكثر في ملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين وحث حكوماتهم على تقديمهم للمحاكمة.
5.يدعو المركز الاتحاد الأوروبي و/أو الدول الأعضاء في الاتحاد إلى العمل على تفعيل المادة الثانية من اتفاقية الشراكة الإسرائيلية - الأوروبية التي تشترط استمرار التعاون الاقتصادي بين الطرفين وضمان احترام إسرائيل لحقوق الإنسان. ويناشد المركز دول الاتحاد الأوروبي بوقف كل أشكال التعامل مع السلع والبضائع الإسرائيلية، خاصة تلك التي تنتجها المستوطنات الإسرائيلية المقامة فوق الأراضي الفلسطينية المحتلة.
6.يناشد المركز الحكومات الأوروبية إلى تغيير مواقفها الخاصة بالقضية الفلسطينية في أجسام الأمم المتحدة، خصوصاً في الجمعية العامة ومجلس الأمن ومفوضية حقوق الإنسان.
7.يطالب المركز المجتمع الدولي بالتنفيذ الفوري للرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية، فيما يتعلق بعدم شرعية بناء جدار الضم الفاصل في عمق أراضي الضفة الغربية المحتلة.
8.يدعو المركز المجتمع الدولي إلى وضع الخطة المقترحة للانفصال عن غزة في مكانها الصحيح، وهي أنها ليست إنهاء للاحتلال، بل إنها عامل تعزيز له، وتؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة.
9.يدعو المركز اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى زيادة عدد عامليها وتكثيف نشاطاتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك، العمل على تسهيل زيارة الأهالي لأبنائهم المعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال.
10.يقدر المركز الجهود التي يبذلها المجتمع المدني الدولي بما في ذلك منظمات حقوق الإنسان ونقابات المحامين والإتحادات والمنظمات الغير حكومية، ويحثها على مواصلة دورها في الضغط على حكوماتها من أجل احترام إسرائيل لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة، ووضع حد للاعتداءات على المدنيين الفلسطينيين.
11.أمام القيود المشددة التي تفرضها حكومة إسرائيل وقوات احتلالها على وصول المنظمات الدولية إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، يدعو المركز البلدان الأوروبية على نحو خاص إلى إتباع سياسة التعامل بالمثل مع المواطنين الإسرائيليين.
12.أخيراً، يؤكد المركز مرة أخرى، بأنه لا يمكن التضحية بحقوق الإنسان بذريعة التوصل إلى سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين. كما يؤكد أن أية تسوية سياسية مستقبلية لا تأخذ بعين الاعتبار معايير القانون الدولي الإنساني ومبادئ حقوق الإنسان، لن يكتب لها النجاح، ولن تؤدي إلى تحقيق حل عادل للقضية الفلسطينية، بل إنها ستؤدي إلى مزيد من المعاناة وعدم الاستقرار. وبناءً عليه يجب أن تقوم أية اتفاقية سلام على احترام القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.