الأربعاء: 17/04/2024 بتوقيت القدس الشريف

أبناء مخيم الفوار في تعليقهم حول الإنسحاب من قطاع غزة

نشر بتاريخ: 18/08/2005 ( آخر تحديث: 18/08/2005 الساعة: 15:14 )
الخليل- معا- يتابع لاجئو مخيم الفوار حدث الانسحاب الاسرائيلي عن قطاع غزة في مشهد قديم حديث، ففي حرب 1948م اضطر سكان مخيم الفوار الذين كانوا من مناطق عديدة كبيت جبرين، وعراق المنشية، وتل الصافي، والفالوجة الى الهجرة تحت ضغط السلاح الاسرائيلي ونيرانه، وها هم المستوطنون اليوم ينزحون عن مستوطناتهم التي اغتصبوا ارضها وطردوا سكانها الأصليين تحت ضغط نيران المقاومة وصواريخها، ولقد كان هذا المشهد شفاء لما في صدور أولئك الذين حرموا من أرضهم وتفرقوا في البلاد.

وقد أجرى مراسلنا عدد من اللقاءات مع سكان المخيم لمعرفة شعورهم وآرائهم في الانسحاب الاسرائيلي من غزة .

قال المواطن محمد الطوباسي اللاجئ من مدينة ام الفحم الذي " بعد الإنسحاب سنعاني أكثر مما قبله... سيسكن المستوطنون في الضفة وبدل الحاجز سيصبح أربعة حواجز... وأنا لست سعيدا بهذا الانسحاب لأنه من طرف واحد وليست البندقية هي التي أرغمت اليهود على الخروج من غزة... وضع غزة بعد الانسحاب سيكون صعبا للغاية (سجن كبير) واليهود سيصبحون غير ملزمين بإعطاء تصاريح العمل للعمال في القطاع، والسلطة هي الملزمة بذلك، ونحن نعرف وضع السلطة فهي غير قادرة على ذلك لأنها تريد تحسين وضع موظفيها ومسؤوليها ووزرائها بالدرجة الأولى !... السيطرة الفلسطينية على القطاع سيتخللها صراع بين الفصائل والسلطة على قطعة الحلوى ونسأل الله أن يوفق الجميع في حل هذه الخلافات، وأن يلهم السلطة في تحسين وضع السكان ".

سلطان العمصي اللاجئ من تل الصافي وعضو جمعية شؤون التعليم في المخيم قال" لست متفائلا كثيرا ولكن أشعر بأن أهل غزة سيعيشون بشكل أفضل من السابق، حيث كانت المستوطنات تنغص عليهم عيشهم فكان القطاع مقسّماً الى ثلاثة أقسام... ونأمل رغم ان ذلك بعيد عن الواقع ان يحدث في الضفة ما حدث في غزة ونتمنى أن تستمر المقاومة في الضفة لأنها هي التي أجبرت الاحتلال ومستوطنيه على الخروج من غزة ... ونحن كلاجئين نرى أن اليهود لا يمكن أن يقبلوا بعودتنا الى بلادنا الأصلية ولكن نطلب من السلطة والجميع تحسين وضع المخيمات لأن خدمات وكالة الغوث تعتبر صفراً".

ويبدو أن المواطن أحمد رصرص اللاجئ من الفالوجة أكثر تفاؤلا وسعادة فقال" إن هذا الانسحاب ممتاز جدا وينبئ بتقدم... وأنا مؤمن بأن غزة هي أولا وستتبعها الضفة وسيعود اللاجئون الى بلادهم الأصلية وهذا امل لن ينقطع كما أن عندي أمل بأن لا يبقى اي يهودي في فلسطين.

أما الحاج خميس رصرص فقد جعل لحظة المقابلة وكأنها في ساعة الهجرة لما عبّر عنه من خلال حديثه ودموعه التي انهالت حزناً على الماضي والحاضر، فيقول:" الانسحاب من غزة! هذا (عونطات) انسحاب من غزة الى الضفة... هل هذا انسحاب يرضي الأمة... لاجئون في غزة وهنا لاجئون... الظلم الذي كان في غزة سيتحوّل الى الضفة...لا يوجد شخص سعيد بهذا الانسحاب.

المواطن محمد جبر الطيطي اللاجئ من عراق المنشية يقول:" هذا نصر لكل فصائل المقاومة والشعب الفلسطيني فقط، وحتى لو كان الانسحاب من شبر واحد من أرض فلسطين فإن هذا يعد نصراً، وهذه بادرة لتحرير كل الأرض الفلسطينية، وقد استحضرت شعور هجرتنا وما يحدث الآن مع الاحتلال في غزة، واليوم هم وجدوا سيارات تنقلهم ولكن ان شاء الله لن يجدوها في المستقبل وسيرحلون عن بلادنا كما حصل معنا قديماً... مشوارنا طويل ما دام شارون موجوداً... ولن يكون هناك حل الا عن طريق المقاومة... اليهود يعلمون أطفالهم ويشبعونهم بفكرة أن هذه الأرض لهم ونحن في المقابل كلاجئين نعلم أطفالنا بما حدث معنا في الماضي وأن هذا المخيم ليس بلدنا الحقيقي فنحن لاجئين".

وقال المواطن محمود الطيطي أيضاً من عراق المنشية:" هذا انتصار لكل فلسطيني... وأطالب بتوحد الفلسطينيين وفصائلهم حتى نفوّت الفرصة على العدوّ لشق الصف الفلسطيني، وللاستعداد للمرحلة القادمة لتحرير الضفة وإن شاء الله سيكون بعدها ازالة دولة اسرائيل من أراضي ال48"، وعن وضع الضفة بعد الانسحاب قال:" الضفة ستكون في انتظار مفاوضات للحل وإذا فشلت فسيكون هناك نهج المقاومة... والحقيقة ان المفاوضات جميعها تعتبر حقن تخدير"،