المصانع الكيميائية الإسرائيلية في طولكرم: خطر حقيقي يهدد الحياة في المدينة

نشر بتاريخ: 02/06/2005 ( آخر تحديث: 02/06/2005 الساعة: 20:12 )
طولكرم- افاد المركز الصحافي الدولي ان إسرائيل سعت ومنذ فترة طويلة لوضع برنامج طويل الأمد لمحاربة المواطن الفلسطيني بشتى الوسائل، ويأتي موضوع البيئة أحد أهم المواضيع المركزية التي أعدتها إسرائيل في هذا السياق، وذلك لارتباط البيئة الوثيق بقيمة الإنسان والتي وضعوها هدفاً نصب أعينهم.
ومن هنا تبرز قضية المنطقة الصناعية الإسرائيلية الموجودة غرب مدينة طولكرم والمقامة على أراضي الوقف الإسلامي، وعلى أراضي تعود ملكيتها لمواطنين من المدينة المذكورة. وتشكل المصانع الكيماوية الإسرائيلية خطراً حقيقياً على المواطنين في المدينة والمناطق المحيطة، نتيجة الأبخرة السامة الناتجة عنها والتي تؤثر على صحة الإنسان والحيوان والبيئة.
المنطقة الصناعية التي نتحدث عنها تضم عدداً من المصانع الخطرة التي يقول عنها المواطنون في طولكرم إنها مصانع الموت، وتضم مصنع "غاشوري" للمبيدات الحشرية ومصنع " شاحف اسخوخيت " ومصنع "ديكسون للغاز"، ومصنع لينوي اسخوخيت لصناعة ومعالجة الزجاج، وفلاتر المياه وأنابيب السماد الكيماوي الزراعي وجميعها تقع على الحدود الغربية لمدينة طولكرم.
يذكر أن هذه المصانع سبق وأنشئت في منطقة كفار سابا ونتانيا داخل إسرائيل، إلا أن السلطات الإسرائيلية قامت بنقلها إلى طولكرم سنة 1987 لأسباب بيئية، وبناءً على قرارات المحاكم الإسرائيلية التي أغلقتها لخطورتها على صحة الإنسان والبيئة.
مدير سلطة جودة البيئة في طولكرم عصام قاسم، تحدث عن خطورة هذه المصانع، قائلاً: "لم يكن نقل هذه المنطقة الصناعية مجرد صدفة ولكن خطط لها من أجل استهداف المدينة الأقرب إلى الخط الأخضر، ونحن نتحدث عن مجموعة من المصانع المحظورة داخل إسرائيل والتي تم نقلها من هناك بناءً على اعتراضات قدمت للمحاكم الإسرائيلية من قبل المواطنين الإسرائيليين المتضررين منها.
وحول ما تقوم به السلطة الوطنية الفلسطينية من إجراءات وخطوات ضد هذه المنطقة الصناعية، قال قاسم: "كما هو معروف أنه ليس بإمكان أفراد السلطة الوطنية أو مؤسساتها الدخول إلى هذه المنطقة وتبقى المتابعة عن بعد هي سيد الموقف، ومن خلال إجراء الأبحاث والدراسات التي تستهدف المواطنين المتضررين وكذلك جوف التربة والمياه في المنطقة، ونحن في سلطة البيئة دائماً نقوم بالتعاون مع جميع الجهات وخصوصاً المنظمات الدولية العاملة في مجال حقوق الإنسان، لنفضح هذه الممارسات من ناحية، ونقوم أيضاً برصد وتوثيق كل الملاحظات وكذلك الدراسات لتزويد صناع القرار بها من أجل حملها كملف حيوي يوازي كل الملفات التي بحاجة إلى طرح ووضع حد لها".
وأشار مدير سلطة البيئة قاسم، إلى أنه هناك "وثائق ومراسلات موجودة لدى سلطة جودة البيئة أجريت بين مجلس مستعمرة "سنعوز" القريبة من هذه المصانع وأصحابها، تفيد بأن هذه المصانع لن تؤثر على سكان هذه المستعمرة لكون الرياح عادة تهب باتجاه الشرق، وإذا تحول اتجاه الرياح فإن أصحاب المصانع يلتزمون بإيقاف العمل طوال الوقت"
لقد أثبتت الدراسات والأبحاث التي أجريت إلى وجود نسبة عالية من أمراض الجهاز التنفسي والجلد والعيون كذلك أثبتت الدراسات والإحصاءات الصحية الصادرة عن صحة طولكرم إلى وجود نسبة من المرضى المصابين بالأمراض الصدرية والسرطان.
أحد أطباء عيادة الأمراض الصدرية قال: "لا نجد سبباً لزيادة حالات السرطان والأمراض الصدرية في محافظة طولكرم إلا الأثر التراكمي للمواد والغازات الصادرة عن هذه المنطقة الصناعية، علماً بأن دراسة مقارنة أجريت في منطقة عتيل شمال طولكرم والمنطقة الغربية من المدينة، أثبتت صحة ذلك، وتبين أن منطقة عتيل تقل الأمراض فيها عما هو منتشر من الأمراض في المنطقة الغربية من طولكرم".
خالد الزغل مدير الدائرة الاقتصادية ورئيس لجنة السلامة العامة والبيئة في محافظة طولكرم أكد: "أن المشكلة ليست في مصنع غاشوري بل في أكثر المصانع خطورة وهو مصنع إنتاج الغاز المعقم للتربة المحرم دولياً والذي ينتج عنه سموم ودخان أسود، يؤثر على صحة الإنسان ويؤدي إلى كارثة بيئية كبيرة".
وأكد الزغل على ارتفاع نسبة الأمراض الصدرية والسرطان بصورة كبيرة مقارنةً مع السنوات السابقة، حيث ربط ذلك مع تلوث الجو المشبع بالغازات السامة والأبخرة الناتجة عن المصانع وقال: "إن الغازات والدخان الناتج عن تلك المصانع تنتقل لمسافة تزيد على عشرات الكيلومترات، بسبب اتجاه الريح والذي يكون عادة باتجاه الشرق، فيما يصل لمعظم مناطق الضفة الغربية الواقعة شرق المصانع الكيماوية".
وحول تأثر القطاع الزراعي في المنطقة قال فايز الطنيب رئيس اتحاد المزارعين في محافظة طولكرم: "لقد تأثر القطاع الزراعي كثيراً ابتدءاً من الزحف باتجاه الأراضي الزراعية وانتهاءً بتلويث ما تبقى من الأراضي بمخلفات المصانع الكيماوية، بحيث أصبحت هذه الأراضي صحراوية ولا يمكن استغلالها وقد تم توثيق ذلك في المنطقة المحاذية للمصانع".
وفي خطوة خطيرة، شرع مصنع غاشوري للمواد الكيماوية بتنفيذ مخطط توسعي جديد لزيادة مساحته وقال مواطنون في المدينة إن المصنع المذكور بمساندة سلطات الاحتلال بدأ بإقامة سور كبير يمتد من منطقة الارتباط العسكري الإسرائيلي غرب المدينة وحتى حدود الضفة الغربية، ما يعني مصادرة المزيد من الأراضي الزراعية.
يذكر أن قراراً عسكرياً وقعه "موشيه كبلينسكي" قائد جيش الاحتلال في الضفة الغربية في آذار 2004، يقضي بوضع اليد على مساحة كبيرة من الأراضي الزراعية. ويبدأ سريان هذا القرار من تاريخ توقيعه وحتى كانون أول من العام 2005.
ويأتي هذه القرار استكمالاً لمسلسل الاعتداءات الإسرائيلية على أراضي المواطنين في تلك المنطقة، حيث سبقه قرار بمصادرة عشرات الدونمات من الأراضي الزراعية لصالح توسيع حدود المصنع المذكور، رغم امتلاك أصحابها شهادات طابو مسجلة بأسمائهم لدى دائرة طابو طولكرم، ومنها أراضي سكة الحديد التي تعتبر وقفاً إسلامياً.